الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شيطنة البؤساء والفقراء..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014.
عدد المقالات: 1981

غريبة الدنيا.. غريب ما فيها من تعجيز، يقع على البسطاء والفقراء، وفي هذه الحالة من التعجيز للهمم وغياب الضمائر واتساع الذمم، نكرر ما قاله الشاعر: ألقاه في اليمّ وهو مكتوف..وقال له «إياك إياك» أن تبتل بالماء!.. وفي المثل الشعبي الساخر: « صامدا لا تقسم ومكسورا لا تأكل، ولتأكل حتى تشبع»..
قبل أيام؛ قرأت خبرا عن سعي وزارة التنمية الاجتماعية لاستصدار «فتوى»، تحرم مساعدة الفقير المتسوّل، وتوقفت قليلا عند هذا المطلب العجيب الغريب، ورأيت فيه حثا للفقراء وللمساكين الذين لا يجدون خبزهم وخبز أطفالهم أن يلوذوا بالعنف والسرقة والجريمة ليطعموا أولادهم وأنفسهم، لأنهم لم يجدوا عملا يناسب حالهم ويؤمن لهم دخلا يقيهم شر السؤال، وعندما أرغمتهم الدنيا على الوقوف بباب الكرام واللئام سؤالا عن رغيف الخبز، انبرى لهم تنفيذيون رسميون، يطاردونهم ويجرمون سعيهم للبقاء، ثم طلبوا من دائرة الإفتاء أن تسعى لتحريم سؤالهم أهل الخير بعد أن تزايد الفقر وتعاظم عدد أهل الشر..
جميعنا نعلم أن استشراء حالة التسوّل، وتزايد عدد المتسولين ظاهرة غير حضارية ولا إنسانية، ونقف في حالة من عجز تام حين نرى فقراء لاذوا  بأصحاب القلوب والأيادي البيضاء، يسألونهم فتات الخبز، ونعلم في الوقت نفسه بأن هناك أناسا مهنتهم التسوّل، وهم في الحقيقة أصحاب أموال جمعوها خلال عشرات السنين عن طريق التسول، فأصبح مهنتهم، بل إن بعضهم أصبحوا يديرون ما يشبه العصابات، المدججة بأدوات تسول خاصة، كالأطفال المرضى أو مبتوري الأطراف..الخ، لكننا وعلى الرغم من هذه المعلومة، لا نملك أن نعمم هذا المفهوم على جميع السائلين في الشوارع وفي غيرها..
هل نعدّ مطالبة وزارة التنمية الاجتماعية استصدار فتوى تحريم التسول اقرارا منها، بأنها قضت على الفقر ووقفت مع جميع الفقراء وخصصت لهم معونات تكفيهم شر السؤال؟.
الاجابة قطعا هي لا، كبيرة، نعرفها ويعرفها المسؤولون في الوزارة، وليس في ذلك مجرد اتهام للوزارة بالتقصير في هذا المجال، بل أيضا هذا دليل على انتشار الفقر وانهيار منظومة القيم الجميلة في كثير من نفوس الفقراء، حين قرروا ترك العفة والكبرياء ولجأوا الى فتح أيديهم يطلبون الحسنة من الكرام واللئام..
لا يمكن للأردنيين أن يتغاضوا عن يد ممدودة تسألهم الخير، حتى وإن اشتبهوا في كون هذه اليد طولى وتملك المال وليست بحاجة الى السؤال، وفي التعاليم الاسلامية في ديننا الحنيف، يعلم المسلمون وغيرهم أن في اموالهم حقا معلوما «للسائل» والمحروم، وأستبعد أن تصدر فتوى اسلامية في تحريم وتجريم السؤال الذي اصبح «تسولا» بقدرة وبراعة لغويين «نص كم» ..
الذي يجب أن يلفت انتباه المنتبهين والمهتمين متعلق بالوضع العام، واستشراء الفقر وانهيار القيم الطيبة، فهذا هو الأمر الخطير الذي يحتاج منا العمل والتفكير، وليس المطلوب فقط هو أنسنة بعض التشريعات، بل أيضا مطلوب أنسنة بعض السياسات وإعادتها الى طريق الرشد، فمعاملة المواطنين الفقراء على أنهم أمراض اجتماعية اسلوب غير حضاري ولا سياسي ولا وطني او انساني.. ويجب أن تتفتق عبقريات هؤلاء عن حلول لتلك المشاكل وليس عن حلول تتمثل بمطاردة الفقراء وشيطنتهم..
كلنا بحاجة الى المساعدة من قبل أهل الثروة، ومعظمنا يعاني كثرة الالتزامات وقلة الدخل المالي، وقلة منا يعبرون عن هذا، لأنهم يخجلون أن يظهروا بمظهر الفقراء والضعفاء..
يا وزارة التنمية..: رفقا بالضعفاء والبؤساء الفقراء، رفقا بشعب محترم، يراد له أن يكون متسولا وضائعا، تائها في مهب العواصف والتقديرات الخاطئة.
رفقا بحزب «لله يا محسنين».

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش