الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عضو فاعل!

ماهر ابو طير

الجمعة 31 كانون الثاني / يناير 2014.
عدد المقالات: 2609

نعاني من حمى الالقاب،وحيثما وليت وجهك،تسمع عن صرف الالقاب،وهذه الالقاب يمنحها اصحابها لانفسهم،فيما من يستحقون الالقاب فعليا،لا يبالون بها اساساً.
الالقاب نوعان،نوع يرتبط بالوظيفة،وهذا موروث تركي،بقي حتى هذه الايام،من الافندي الى البيك ،وبقية الالقاب المعروفة.
حمى الالقاب،لم تزل بخروج العثمانيين بل زادت الحمى بعد خروجهم،فقد خرج الاتراك وبقيت ثقافتهم الادارية،وجذورها العميقة في نفوسنا.
النوع الثاني ذاك الذي نصرفه لبعضنا البعض،او يصرفه المرء لنفسه من باب تعظيم الذات،برغم انه لا يستحق اللقب،مهنيا او اجتماعيا،بل يدعيه لنفسه.
تواصل انهمار الالقاب بسبب قرارات تكريمية،مطلع القرن الفائت،وفي حالات بسبب الوظيفة المدنية او غيرها من وظائف،لم تأت اصحابها بقوت يومهم،وعوضتهم بهذه الالقاب التي لم تعد تطعم خبزا،في هذا الزمن الصعب،الذي يعتمد على الكفاءة فقط .
غير ان حمى الالقاب اشتعلت خلال السنين الفائتة،ونتحدث هنا عمن يمنحون انفسهم هذه الالقاب،فتقرأ عن فلان واذ به ُيعنّون نفسه بلقب مثل الناشط السياسي، وبعض تاريخه جرمي اساسا،في حالات كثيرة،لكنه يحاول التطهر وهذا حقه على اية حال،وآخر يلقب نفسه بعضو فاعل،ولاتعرف اين فاعليته كعضو بالتحديد،وفي اي مجال؟!.
ثالث يصك لنفسه لقب الشيخ فلان،بمعنى تزعم عائلة،وآخر يلقب نفسه بالشيخ علان،بمعنى التدين،ومطالبته فعليا لنا باحترامه مسبقا لانه شيخ،ودون التدقيق في افعاله،ولايصبر علينا لنسميه شيخا،بل يحدد مسبقا انه يستحق لقب شيخ!.
آخر يطبع بطاقة يقدمها لك بكل بلاهة ملقبا نفسه بالمختار،فلا تعرف من اين جاء هذا المختار،وهل بقي مخاتير اصلا،فيما الامم تتنافس على ملكية الشمس والزهرة!.
حمى الالقاب تشتد على صفحات التواصل الاجتماعي،فهذا الفنان فلان،ولايعرفه احد،وذاك الموسيقار علان ومعزوفاته تسبب الصمم.لما لا.لااحد يسأل واللقب مجاني!.
ذاك الكاتب الصحافي علان،ولم تقرأ له سوى خالته،فقد قرر شخصيا ان يمنح ذاته هذا اللقب،مناطحا برأسه توماس فريدمان ومحمد حسنين هيكل،والادهى انه يطلب صداقتك،فلاتعرف هل ُتعمّده في المهنة،ام تتجاهله وتشفق عليه؟!.
ثالث يلقب نفسه بالاعلامي،وآخرون ينثرون الالقاب من المعارض الى الرياضي والاكاديمي والمحلل السياسي،مرورا بألقاب كثيرة،تشبه العملة المزورة،فلا قيمة لها في هذا العالم.
قيمة الانسان تنبع فعليا من كفاءته وقدرته،واللقب يعبر عن فراغ في حالات كثيرة،ولايخلق لصاحبه مكانة مهنية او اجتماعية،لكنها حالة تعبر عن تضخم الذات فينا،وتورم النفس وبحثها عن عناوين للاختباء خلفها،لادارة الوجود وللتشبيح على الاخرين.
كأن الناس ينقصها كل هذا الانهمار من الالقاب،التي يجري لصقها على جباه بعضنا البعض،انها عقدة السلطة،والحاجة الى قوة وسطوة،لادارة العلاقة مع الاخرين.
اجمل مافي الدنيا تلك البساطة في لباسك وكلامك وقلة ادعاءتك،وعيشك لحياتك بمتعة دون ان تبيع بضاعة كاسدة على الاخرين،ودون ان تطلب منهم منحك هالة اضافية من الاحترام،لان هذا الاحترام يتحقق بأفعالك فقط،لا باليافطة التي ترفعها فوق رأسك.
عضو فاعل وناشط.ربما.في اي مجال آخر غير المجال الذي تدعيه!!.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش