الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمر حاذق.. حين يعتقل الأمل

تم نشره في الجمعة 7 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

عبدالوهاب عزاوي

عمر حاذق، غصة هائلة في القلب، رفيق كتابةٍ وحواراتٍ دافئةٍ وعميقة، حيرةٌ عذبة وحنين ممض، عمر بسلميته المبالغ بها، وأنا لا أذكرها هنا كنقيضٍ للعنف لأنْفيَ عنه تهم النظام الديكتاتوري المصري الذي حكم عليه بالسجن عامين وغرامة 50000 ألف جنيه مصري لمشاركته في وقفة تضامنية مع إعادة محاكمة قتلة خالد سعيد، بل أتحدث عن سلميته كرؤية في الحياة، كأملٍ وحشي بأن الثورة ستصلح نفسها، والأهم كانسجامٍ مع الذات.
عمر الآن خلف جدران الزنزانة، جدران الغياب، كل ما يقال عن تحويل الناس لأيقونات ثورية ورموز نقية شيء، وأن يكون صديقي الحميم في تلك العتمة شيء آخر، والمفارقة أن إحدى التهم الموجهة إليه هي الاعتداء على رجال الأمن الذين شكّلوا رموزاً نقية للرعب طوال عقود وها هم يعودون لألقهم. الأمر يحمل تناقضاً مضاعفاً، إنه كتباكي الدكتاتور من عنف شعبه تجاهه، من عنف الأكثر سلميةً.
تردّدت كثيراً قبل أن أكتب عن حزني الشخصي تجاه اعتقال صديقٍ يتحول إلى رمز ثوري دون إرادته، رمزٍ يُستغل من قبل الآخرين كما يفعل الإخوان المسلمون، رغم أن عمر كان من أول الذين خرجوا في مظاهرات 30 يونيو، حتى أني أعتقد أن من يناصره من الإخوان يتمنون أن تُثبِّت محمكة الاستئناف في 8/2/2014 الحكمَ عليه، لتكتمل أسطورته، ويستمر استثمارها السياسي بعيداً عن روح عمر ومواقفه، أنا أكتب الآن عن صديق وليس عن أيقونة ثورية عليها أن تعاني ليكتمل بهاؤها، أكتب عنه كشاعرٍ خلف القضبان، عن ضحية أخرى للديكتاتورية التي تنفض عنها رمادها، أكتب عنه كإنسان وقع عليه الظلم ليروع بقية البشر ويعيدهم إلى حظيرة الخوف، مع تضييق الحلقة ما بين إرهاب العسكر وإرهاب التطرف الديني، الإرهابَين اللذين يكمّلان بعضهما ويقوى كل منهما بالآخر، والضحية شعبٌ مسلوب الخيارات.
 أكتب عن عمر وأنا أفكر في ثورة أدهشت العالم وعادت إلى خط البداية مرهقةً ومهانةً وأبناؤها في المعتقل على يد السجان ذاته، أكتب عن أحلام الآخرين وآمالهم في الحراك المصري رغم كل تعقيداته، أحلامنا كسوريين مخذولين ومنفيين من بلادنا، والأسوأ كعاجزين أمام عطالة ما يجري حيث تخضع المآسي لمبدأ المقارنة والقياس مما يفقدنا إنسانيتنا، نحن ضحايا الديكتاتورية والتطرف الديني مع اختلاف التفاصيل ومستوى العنف، عمر صديقي الحميم في تلك العتمة، قلبُك يحرك السواد، ويأمل بخيار ثالث في بلد يملك القدرة على انتقاء مصيره خارج معادلة أهون الشريّن، خيار ثالث يقبع معك في الزنزانة .. إلى حين.

*شاعر سوري

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش