الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مصـر بين إرهاب وتطرف وإقصاء

عمر كلاب

السبت 8 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 1583

مواجهة الارهاب عسكريا لن تقضي عليه، بل تجدد خلاياه وتزوده بوقود مُتصل ومُستدام , فضحية الآلة العسكرية تكتسب العطف تلو العطف , ومجابهة التطرف بتطرف مضاد تجعل من المجتمع متطرفا بكُليته , حيت لا مكان الا للتطرف لتحقيق الوجود داخل المجتمع , فالانسان كائن اجتماعي ولا يعيش منفردا , واقصاء طرف لفكره واستجلاب طرف من نفس العلبة ليجلس على المقعد الوثير لن يجعل الجالس قريبا ولا يدفع المُقصَى  لمراجعة النفس والمواقف بل يُدخله الى خانة التطرف ومن ثم الارهاب , فثمة شعرة بين التدين والتعصب وشعرة اكثر نحافة بين التعصب والتطرف والاخير يفتح الابواب للارهاب ممارسة وسلوكا .
كل النماذج السابقة متوفرة الآن في الشارع المصري , بل ملقاة على الطرقات مثل عربات الخس بدايات الربيع , وكل طرف مصري يحشر نفسه اكثر واكثر في مربع سواء كانت الحشود اكبر او اقل في المربع الواحد , فالسياسي المصري حشر نفسه في مربع خارطة الطريق ولا يبحث عن ممرات آمنة او مخارج ومهارب ولا يسعى الى فتح ملفات تسمح بالدخول الى مربعه , وكذلك جماعة الاخوان حشرت نفسها في مربع الشرعية وعودة مرسي ومارست نفس الفعل , وحركة الانتقال بين المربعين محفوفة بالمخاطر ومسيجة بالورود للقادم الى مربع من المربع الاخر .
والاعلام المصري بدوره يفتح الهواء لخطاب التطرف والاقصاء والارهاب ويُكلل بالغار كل منشق عن الاخوان او منتقد لهم دون ادنى مراجعة ودون ادنى تقييم لمكانته التنظيمية , فكل الخارجين عن جماعة الاخوان قادة وكل احاديثهم حقائق ومسلمات , وبالمقابل رفعت جماعة الاخوان كل سياسي يقف ضد خارطة الطريق دون مراجعة او تقييم , ورمت نفسها في احضان دول لا تعرف ادنى درجات الديمقراطية ويمكن ان تنقلب عليها في اي لحظة , بل ولجأت الى الغرب الكافر حسب تصنيفها من اجل عودة الشرعية الاخوانية .
مصر ليست وحدها المنفردة بخطاب التطرف وسلوكه , وليست وحدها من تجلس في احضان العنف اللفظي والسلوكي , بل انتشر الفيروس سريعا في كل الاقطار , فثمة عنف في كل مناحي الحياة ومن يراجع مواقع التواصل الاجتماعي وتعليقات القُراء سيجدها حافلة بكل جينات العنف والتطرف , ولا مكان لحوار او نقاش , فثمة تعليق يُجلس الكاتب في اعلى درجات الوطنية وثمة تعليق آخر يضعه اسفل السافلين , وقصة المراجعات للشخوص معدومة فكل من يقف معي جيد ووطني حتى لو كان قبل ايام فاسدا ولعينا وكل من ضدي خائن حتى لو دفع عمره في السجون والمعتقلات والملاحقة , فالقصة محسومة إما معي وإما ضدي .
ومن فتحات التطرف تسلل الارهاب فبات واقعا عربيا مُعاشا وينتظر الانتقال فقط الى خانة الارهاب المُسلح في الدول التي تقف عند طور الارهاب اللفظي والمعنوي وليس على شاكلة مصر وسوريا , فالبيئة الحاضنة لتسليح الارهاب جاهزة , وهناك من يبرر الارهاب ويمنحه مرتبة الجهاد حتى في اوساط المحللين والخبراء بهذا الصنف من الحركات دون ادنى مراجعة بأن هذا الجهاد لم يضرب العدو الصهيوني حتى تاريخه تماما مثل انظمة حزبية تحدثت عن المقاومة ولم تمارسها ومع ذلك نجد من يرفع هذا الطرف وذاك الطرف الى اقاصي السماء السابعة .
الانحسار الآن يصيب مفاصل العقل الداعي الى الاصلاح والتوافق الوطني , وبدأ الانحسار المطري فكريا وارصاديا , فلا يوجد هناك فضاء قابل للاستمطار الفكري والمطري بعد ان سادت حالة الجفاف والصقيع الاجواء العربية عموما , فهناك مجتمعات جافة تضربها خماسين الارهاب وهناك مجتمعات تعاني من صقيع جمّد اطرافها ومنعها من التقدم خطوة الى الامام ولن تُجدي  دعوات الحوار شيئا , لان التغيير مربوط بتغيير دواخل الانفس والمجتمعات .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش