الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللعب بالنار في أوكرانيا

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية - نيويروك تايمز

بعد سنتين من استيلاء الرئيس فلاديمير بوتين على القرم وقيامه بزعزعة استقرار شرق أوكرانيا، بدأت التوترات تظهر من جديد، مع تقارير إخبارية توضح أنه قد يكون يحضر لمواجهة عسكرية جديدة مع الحكومة المؤيدة للغرب في كييف.  

ونظرا لقدرته التي لا تنتهي على التهديد وقيامه بأمور لا يمكن التنبؤ بها، فمن المحتمل أن السيد بوتين يصطنع التهديد بالأزمة فقط لتقوية سلطته الدبلوماسية لتخليص روسيا من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب في عام 2014.

وبغض النظر عن نواياه، فإن الاعمال الاستفزازية، الحقيقية أم المختلقة، يمكن أن تخرج عن السيطرة. وإنه من الأمر الضروري لأوروبا والولايات المتحدة إبقاء العقوبات في مكانها وتذكير السيد بوتين أنه لن يتم رفعها إلى أن يسهم في جلب السلام إلى أوكرانيا.



وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه قبل 18 شهرا بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الذين تدعمهم روسيا أخذ يتلاشى تدريجيا.

وكانت تعليقات السيد بوتين الأخيرة قد زادت فقط من التوتر.

الأسبوع الماضي كان اتهم أوكرانيا بالتخطيط لهجمات إرهابية في القرم وقال إن المواجهات مع «المخربين» الأوكرانيين قادت إلى موت اثنين من رجال الخدمة الروسية في بلدة أرميانسك بالقرب من الحدود المتنازع عليها مع أوكرانيا. وكان السيد بوتن حذر في بيان لوسائل الاعلام «ليس هناك شك أننا لن ندع تلك الأمور تمر».  

إضافة إلى القلق من نوايا السيد بوتين فهناك بناء عسكري بدأ في شهر أيار مع انتشار قوات عسكرية إضافية وأسلحة بالقرب من الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية لأوكرانيا.

ما بين الـ 7 إلى الـ 12 من شهر آب، أرسلت روسيا وحدات جوية وبحرية وقوات برية ومعدات عسكرية لدعم القوات الانفصالية، وفقا لما جاء عن معهد دراسة الحرب، الذي يتبع النزاع.

مؤخرا، في اليوم الذي جاء بعد إدارة القوات البرية والبحرية الروسية لعبة الحرب في القرم، كان السيد بوتين أثار الأمر أكثر بزيارته للقاعدة الجوية بالقرب من سيفاستوبول.

هنا تكمن لعبة التخمين. هل ينوي السيد بوتين جادا الاستيلاء على المزيد من الأراضي من الدولة المهيمنة؟ فهو مستمتع بهذا الغموض. وهو يستمع في إبقاء أعدائه على حافة الهاوية. لكن من الصحيح أيضا أنه خاض الحرب مع جورجيا في عام 2008 وأرسل الطائرات والجنود للتدخل في الحرب السورية نيابة عن الرئيس بشار الأسد.

ومع ذلك، فاقتصاد السيد بوتين في فوضى، والذي هو بذاته سبب للتساؤل إن كان سيوقع نفسه في نزاع خارجي في أوكرانيا والتعرض لخطر فرض عقوبات أقسى أم لا، في الوقت ما يريده حقا هو رفع تلك العقوبات.   

والثروة الدبلوماسية الذكية، على الأقل الآن، هي بفكرة أن ما سيكون عليه حقا فيما بعد هو الصفقة الفضلى.

مع تركيز أوروبا على أزمة اللاجئين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانشغال أميركا بالانتخابات الأميركية، فهو بكل وضوح الوقت المناسب لزيادة التوترات، وإبقاء أوكرانيا بعيدة عن التوازن وزيادة التهديد بشن حرب أوسع لتحقيق ما هو بالأساس أهداف سياسية واقتصادية.

ما بين هذا كله كان هناك تعديل على اتفاقية مينسك 2 لعام 2015، والذي كان من المفترض أن ينتج عنه وقف دائم لاطلاق النار، وانسحاب للجنود والأسلحة الثقيلة من النقاط الرئيسة في منطقة النزاع، وإصلاح سياسي أوكراني، بما في ذلك الانتخابات.

رغم ذلك هناك انتهاكات من كلا الجانبين، وقد أُفشل الاتفاق بشكل كبير بسبب روسيا وحلفائها الانفصاليين. وقد كان الألمان، والفرنسيون والأميركيون حثوا روسيا على حضور مفاوضات السلام على هامش اجتماع قمة مجموعة العشرين المنوي عقدها الشهر المقبل في الصين، لكن حتى الآن رفض السيد بوتين ذلك.

من التوقع أن يجدد الاتحاد الأوروبي العقوبات هذه السنة، لكن بعض الدول، مثل: إيطاليا، تتطلع لاستئناف النشاط الاقتصادي مع روسيا ولا ترغب في انتظار التنفيذ الكامل لاتفاقية مينسك. ولا يمكن مكافأة السيد بوتين، الذي يعتمد على بعض من هذا التطلع، على عدوانيته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش