الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى الحسين الباني رحمه اللـه

تم نشره في الثلاثاء 11 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً


السفير الدكتور موفق العجلوني
 نعم يا جلالة الملك نحن على العهد ماضون, عزاؤنا بجلالة الملك الحسين -طيب الله ثراه- وجود أبي الحسين أمدَّ الله بعمره وسدد على الخير خطاه.
 نعم نحن على الدرب ماضون لأنكم حملتم امانة الرسالة وادَّيتموها بحق وامانة, ومضيتم كما مضى الآباء والاجداد، متيمنين بجدكم الشريف الحسين بن علي -رحمه الله- عندما رفض ان يفرّط بذرة تراب من ارض فلسطين وآثر المنفى قائلا: خطى مشيناها كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها ومن كانت منيته بأرض فلا يموت في أرضا سواها.
نعم لقد مرت على الأردن سنوات عجاف، كنا فيها في فم العاصفة, وكانت لي تجارب شخصية من خلال عملي الدبلوماسي في باريس في التسعينيات, حيث كان القلق يهيمن علينا وحوالينا وكنَّا في عرض البحر تتلاطم بنا الأمواج العاتية, وفي قصر المارينيه بيت الضيافة الفرنسي المقابل لقصر الأليزية في باريس كان جلالة الحسين  -رحمه الله- في زيارة عمل لفرنسا وفي طريقه الى الولايات المتحدة الاميركية, أتذكر جيدا -كأنه يوم أمس- ذلك المحيا الطيّب والهمة العالية والابتسامة الرائعة التي تبعث الاطمئنان بالنفس، والألم والقلق يعتصرانا, حيث قال جلالته: «توكلوا على الله يا اخواني، لا تقلقوا, ستكون الأمور بخير ولا خوف على الأردن, لا تقلقوا»، وبينما كان الصحفيون يقفون على باب قصر المارينيه لإجراء مقابلة أو طرح سؤال على جلالته -رحمه الله-, وجلالته يهم باستقبال الرئيس شيراك حيث كان في تلك الفترة رئيسا لبلدية باريس, وكان الطقس بارداُ نسبيا، خاطب جلالته الصحفيين قائلا: «أخاف عليكم من البرد تفضلوا وإن كان هنالك متسع من الوقت يسعدني الالتقاء بكم»، وعقّب قائلا: «ضيفوا الإخوان».
 نعم في قمة القلق ورغم خطورة المرحلة إلا أن جلالته خاف على الصحفيين أن يصيبهم البرد وأمر بتكريمهم, وفي قمة القلق والخوف بعث ذلك الرجل العظيم وذلك الرجل الإنسان في نفوسنا الاطمئنان, وفي قمة خطورة السفر والتنقل كان جلالته على سفر دائم يجول الدول العربية ويتصل بالقادة والزعماء ويجول الدول الأوروبية والولايات المتحدة الاميركية المرة تلو المرة يحمل الهمّ العربي و الفلسطيني و الإنساني.
الحسين الإنسان -رحمه الله- من الصعوبة بمكان ألا تذرف الدموع وأنت تستذكره، ذلك الرجل العظيم الذي اهتز لموته كل الأردنيين والأردنيات، والذي تألم لفقدانه القادة والزعماء والعظماء, والذي بكى على فراقه الآباء والأبناء وأهل الخير والفقراء والأغنياء.
إنه الرجل الإنسان الذي أحبه الكبير والصغير والقريب والبعيد والعدو والصديق, إنه الرجل الذي فقدناه في أحلك الأيام «وفي الليلة الظلماء يفتفد البدر».
 نعم.. فقدناك أيها البدرُ, أيها الأخُ، أيها الابنُ، أيها الأبُ العظيم, وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله: لقد كنت أبا لكل الأردنيين والأردنيات كما كنت أبي.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش