الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قــرار فلســطـيـنــي جـــريء

عمر كلاب

الأحد 16 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 1583

يمكن ببساطة رصد هشاشة المصالحة الفلسطينية على المستويين التنظيمي الداخلي “ عباس – دحلان “ والمستوى الوطني العام “ حماس –  فتح “ , وانعدام القراءة الواعية للظرف الفلسطيني الراهن , الذي يسبح على انهار بل محيطات من البرامج السياسية الهاضمة للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني , وبدل السعي لاحراز تقدم في الاعتراف بجواز السفر الفلسطيني عربياً وعالميا تتنابز الاطراف الفلسطينية الجدل والاتهامات على خانة الديانة في الهوية الفلسطينية وجواز السفر , وكأن المشهد مريح وقابل للنكايات التنظيمية والعبث بمشاعر الفلسطينيين على اُسس طائفية ومذهبية في وقت يسابق الكيان الصهيوني الريح لتثبيت يهودية الدولة وطرد الفلسطينيين الى خارج الدولة اليهودية المُرتقبة.
فلسطين قضية وطنية عامة وقضية قومية جامعة ولا تحتاج الى تفرقة داخلية او خارجية وكل فلسطيني يعاني من الاحتلال حتى من يسكن خارج الجغرافيا الفلسطينية ولم تكن الديانة عامل تفريق بينهم ولا يجوز ان تكون كذلك , فنحن نتحدث عن هوية قومية تواجه هوية عنصرية متمسكة بيهوديتها فكيف نجابه التطرف الديني بتطرف ديني مضاد ؟
حركة حماس حزب بُني على اسس دينية في زمن الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة وبموجب القانون العثماني , ولكنها ليست التعبير الوحيد للشعب الفلسطيني وليست حاملة لواء الدفاع عنه منفردة فهي فصيل ضمن مجموعة فصائل وبيان الاستقلال الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية في 15 – 11 – 1988 اوضح دون لُبس المساواة بين الفلسطينيين وعدم التمييز بينهم على اسس دينية او عرقية او جندرية , وربط الغاء خانة الديانة لا علاقة لها بيهودية الدولة العبرية لأن الرئيس عباس وحركة فتح وحركة حماس وباقي الفصائل لا تمتلك منح هذا الاعتراف , بل هي خطوة لتوحيد الصف الفلسطيني في زمن هشاشة فصائله ولعلها من الفضائل القليلة التي تُحسب للسلطة الوطنية .
فلسطين الدولة والقضية لا يمكن ان تكون دولة دينية فهي ارض الرسالات السماوية وتحتضن المقدسات الدينية الاسلامية والمسيحية ومسألة حذف خانة من جواز السفر مارستها دُول مستقرة وراسخة وتحتفظ بعلاقات مع الكيان الصهيوني ولم ولن تعترف بيهودية الدولة , فكيف لا تُمارسها دولة بحاجة الى كل فرد من شعبها وتخوض حرب تحرير وطني لاراضيها المحتلة , وكرّست ادبياتها الوطنية الوحدة واللحمة الشعبية .
النكايات التنظيمية جرفت فلسطين وجرّفت ارضها بأكثر ما جرفته الجرافات الاسرائيلية , وممارسة النكايات في الثوابت الوطنية الفلسطينة اخطر من الاحتلال ذاته , ومحاولة الغاء قرار حضاري في زمن تعاني فيه القضية الفلسطينية من التهويد والتجريف لا يخدم الا طرح يهودية الدولة التي يقودها اليمين الصهيوني وليس العكس لأن القرار يحمل ظلالا لا ترغب الدولة العنصرية في حمله , ظلال المواطنة الكاملة بصرف النظر عن الدين او الجنس .
اصرار اسرائيل على الدولة الدينية وتوفيرها الدعم اللوجستي هي وحليفتها واشنطن لكل اشكال التطرف الديني يصب في هدف واحد هو انتاج دولة دينية في الوطن العربي يكون مبررا لانتاج الدولة اليهودية على ارض فلسطين الطبيعية وقرار السلطة الوطنية بالغاء خانة الدين اسهام في كسر هذا الهدف الصهيوني وإحقاق لمواطنة الفلسطينيين على ارضهم ونعرف جميعا كلفة البقاء على الارض وخُبث محاولات زرع الفتنة بين المكونات الفلسطينية خاصة مع ظهور موسم العداء للاشقاء المسيحيين في كثير من اقطار العالم العربي من فصائل ارهابية تلبس لبوس الدين .
وليس مُستبعدا ان تحاول اسرائيل بعنصريتها وارهابها تعكير العلاقات بتفجير في مواقع مسيحية او اغتيال شخصية مسيحية لتأكيد الغاية التي تسعى اليها بتهجير الفلسطينيين وكتمرين تسهيل خروج الاشقاء المسيحيين الذين بدأوا يستشعرون الغربة في اوطانهم بعد الممارسات الارهابية من قوى الظلام .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش