الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة المدنية بين الفهم وعدم الفهم في شعارات المرشحين

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت ـ كوثر صوالحة

رفع عدد من المرشحين للانتخابات النيابية القادمة شعار الدولة المدنية. واثار هذا الشعار ردود فعل بين سلبية وايجابية وكل من ينادي بهذا الشعار يعتبر نفسه انه تنويري بينما يعتبره الاخرون علمانيا وهناك فرق كبير بين العلمانية وجذورها وبين المدنية واهدافها .

 كل من يرفع شعار الدولة المدنية يهاجم على اعتبار انه انسان ضد الدين ويهدف الى القضاء عليه ويتهم بالعلمانية وهذا الخلل والخلط موجود في كل الازمان وتعاني دولنا العربية والاسلامية من هذا الخلط .

 رفع شعار الدولة المدنية مطلب منذ زمن لعدد من المثقفين والمفكرين الا اننا بتنا نسمعه اكثر وبشكل لافت بعد ما سمي بـ «الربيع العربي» ويُعرِّفُها الكثيرون بأنها دولة تحقق جملة من المطالب المتعلقة بالمواطنة المتساوية وبالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وغيرها من المطالب المتصلة بحاجة الشعوب العربية إلى التطور والتنمية، وتستمدُّ قانونها من الشريعة الإسلامية .

 وبالتالي فان الفرق الجوهري واضح بين المدنية والعلمانية حيث ان ادبيات الدولة المدنية لا تتضمن الاعتراف بحقِّ عدم الإيمان أو الإلحاد بينما العلمانية الغت بالمطلق شرعية أية فتوى دينية وتساوي بين كل المتدينين بمختلف مذاهبهم، واللامتدينين والملحدين أيضاً، تدافع عن حريتهم المطلقة في إيمانهم أو عدم إيمانهم وهنا نستطيع ان نعي ان الدولة المدنية ليست ضد الدين ولا تحارب الدين بل هي ترسيخ لقيم انسانية وحقوق وواجبات

  مصطلح الدولة المدنية بعيد عن علم السياسة ولا يوجد له اصول متجذرة فعليا في هذا العلم وهي كلمة تستفز الكثيرين بشكل سلبي ومطلب للاخرين بشكل ايجابي سواء علموا مبدا الدولة المدنية او جهلوه لو اختصرنا مفهوم الدولة المدنية نستطيع ان نعرفها انها دولة القانون .

 ولا تستقيم الدولة المدنية الا بشرط المواطنة اي تعريف الفرد الذي يعيش على أرض الدولة والفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو فى المجتمع له حقوق وعليه واجبات، وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. فإذا كان القانون يؤسس فى الدولة المدنية قيمة العدل، وإذا كانت الثقافة المدنية تؤسس فيها قيمة السلام الاجتماعي، فإن المواطنة تؤسس فى الدولة المدنية قيمة المساواة.

 ما يؤخذ على كل من رفع شعار الدولة المدنية ان هناك عدم فهم من قبل المجتمع والطبقات المختلفة من الشعب لمفهوم الدولة المدنية وعلى المثقفين والسياسيين توضيح ما هي الدولة المدنية لا ان ترفع شعارات وحسب والسؤال الذي يطرحه الكثيرون السنا نحن هنا دولة مؤسسات وقانون ام ان ما نريده هو طرح الشعار فقط والهدف من وراء ذلك اكبر .

  الدولة المدنية تتأسس على نظام مدني من العلاقات التى تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة فى الحقوق والواجبات .الدولة المدنية تقوم على النظام لا الفوضى، وعلى السلام لا العنف، وعلى العيش المشترك لا العيش الفردى ،وعلى القيم الإنسانية العامة لا على القيم الفردية أو النزعات المتطرفة.

ان تعيش في دولة مدنية يعني ان يكون الحكم فيها للشعب بطريقة ديمقراطية ويكون الجميع متساوون في الحقوق والواجبات دون تميز ، الدولة المدنية باختصار تقوم على تاسيس العدل من خلال القانون والثقافة المدنية التي تقوم اساسا على تقبل الاخر تؤسس للسلم المجتمعي والمواطنة هي الاساس الفعلي للمساواة .

المواطنون وقود الانتخابات النيابية واساسها يرفضون مثل هذه الشعارات والبعض الاخر يرحب بها لان مبدا الفهم هو الاساس وهو العنوان فالجميع يبحث عن دولة المساواة والديمقراطية اذا ما طبقت بجذورها الصحيحة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش