الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوصاية الهاشمية على المقدسات شـرعية قانونية وتاريخية لا تقبل التأويل

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

عمان-الدستور-عمر المحارمة
في العالم، لؤلؤة لا كاللآلئ، وجوهرة لا كالجواهر، قد اعتدى عليها الغاصبون الآثمون، فدنسوا حرماتها ولطخوا اقداسها، ففجعوا قلوب سائر المؤمنين بالله، بمدينة القدس العربية الخالدة.. بهذه العبارات عبر الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه عن الم سقوط المدينة المقدسة بيد الصهاينة عام 1967.
وكانت دعوات الحسين الى كل من تصله بالسماء رسالة الحق والمحبة لأن يقف مع الاردن وينتصر لمهد عيسى ومسرى محمد، وحقها في رعاية شريفة وامينة وصون للحرمات والمقدسات التي شملتها الرعاية الهاشمية منذ الف عام.
صورة القدس في الذهنية الاردنية متعددة ومتشابكة الابعاد، تداخل فيها وعلى مدى العقود الماضية التاريخي بالوجداني والديني، والمبدئي بالسياسي، والاستراتيجي بالتكتيكي، والوطني بالقومي والاقليمي والدولي، والاسلامي بالمسيحي.
وهذه المواقف تعبر عن وحدة قضية القدس في ذهن القيادة السياسية الأردنية وصعوبة ان لم يكن استحالة الفصل بين ابعاد صورة القدس في ذهن القيادة السياسية الأردنية وسلوكها السياسي.
ان المتتبع للرؤية الأردنية لقضية القدس في بعدها المبدئي-الإستراتيجي سرعان ما يكتشف ان قضية القدس هي لب القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع الصهيوني - العربي بمعنى آخر ان قضية القدس لا يمكن النظر اليها بمعزل عن القضية الام فلسطين، أو عن الصراع الصهيوني - العربي حيث تشكل القضية الفلسطينية احد اهم ابعاده المتعددة.
فالبعد السياسي من اهم أبعاد النظرة الأردنية للقدس، ففيه تصب جميع الابعاد الأخرى، وفيه تتفاعل سلباً وايجاباً، فهو المرآة العاكسة لجميع ابعاد النظرة الأردنية للقدس بصيغة التفاعل والتأثير المتبادلين.
فاحتلال اسرائيل لفلسطين وغيها وتماديها في ممارساتها اللاإنسانية في القدس العربية وفي ارضنا المحتلة، يؤكد للعالم اجمع، دون لبس او ابهام ان مأساة فلسطين كانت في البدء وستبقى اساس الصراع وجوهر النـزاع العربي الصهيوني.
وظلت الرؤية الأردنية للقضية الفلسطينية بما في ذلك القدس، وسياسة الأردن الداخلية والخارجية، وكذلك العلاقة مع الاشقاء الفلسطينيين محكومة بمبدأ وجوب انسحاب اسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس العربية وبحق الشعب العربي الفلسطيني بتقرير مصيره بعد خلاصه من الاحتلال.
و الأردن لا ينظر للقضية الفلسطينية والقدس على أنها قضية قومية أو قضية تخص طرفاً دون آخر، فهي قضية وطنية اردنية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأمن الوطني الأردني.
ولم يكن قرار الأردن بفك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية باستثناء القدس والأماكن والمقدسات الاسلامية في الضفة الغربية الا لسحب البساط من تحت أقدام جميع الراغبين في اللعب على التناقض الفلسطيني - الأردني، بشأن السيادة على الضفة الغربية والقدس وصد الأبواب أمام كل الساعين الى توريط الأردن في تسويات بدلاً من الفلسطينيين، ويعزز الثقة بين القيادتين الأردنية والفلسطينية ويؤسس لعلاقات أردنية - فلسطينية متكافئة وأخوية لها صفة الديمومة والسعي نحو علاقة مؤسسية مستقبلية بين شعبي البلدين وبملء ارادتهما الحرة، ويلغي الى الأبد فكرة الوطن البديل.
وقد استثنيت القدس من قرار فك الارتباط القانوني والاداري حفاظا على اماكنها المقدسة الاسلامية والمسيحية وتجاوبا مع واجب الهاشميين التاريخي في الوصاية على هذه المقدسات ورعايتها وهو ما كرسته اتفاقية الوصاية التي وقعها جلالة الملك والرئيس الفلسطيني محمود عباس لتكريس شرعية وقانونية هذه الوصاية الممتدة عبر التاريخ.
وقد حظيت القدس والمسجد الاقصى المبارك برعاية خاصة من الهاشميين وبخاصة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال اربعة اعمارات متميزة وعظيمة للمسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة في اطار عنايتهم الشاملة للمدينة المقدسة.
ويعزز الاعمار الهاشمي في المدينة الهوية العربية الاسلامية لها في شقيها العمراني باعادة بناء واستدامة المقدسات فيها وتقديم الدعم المالي والمعنوي بما يسهم في الابقاء على اهلها صامدين.
فكانت الصناديق الهاشمية ولجان الاعمار الموجهة لهذه الغاية دلائل على نهوض القيادة الهاشمية بدورها الديني والتاريخي في استكمال مسيرة العهد والولاء لمدينة المساجد.
هذا الاهتمام الكبير بالمقدسات الإسلامية في القدس من قبل جلالة الملك الملك عبدالله الثاني شكّل استمرارية للنهج الهاشمي في رعاية هذه المقدسات، وأخذت تلك الرعاية إطارا مؤسسيا تمثل في إنشاء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بموجب قانون صدر عام 2007 بعد تعديل قانون إعمار المسجد الأقصى رقم 32 لسنة 1954، ويشرف على الصندوق مجلس أمناء برئاسة سمو الأمير غازي بن محمد المبعوث الشخصي، المستشار الخاص لجلالة الملك.
وقد أولت لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة المشكلة بموجب القانون الأردني رقم 32 لسنة 1954 جُلّ عنايتها بالمسجد الاقصى المبارك وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب وغيرها من المعالم الحضارية، وقامت بشكل متواصل وعمل دؤوب بصيانة وترميم هذه المعالم، وأزالت آثار الحريق الذي جاوز اكثر من ثلث مساحة المسجد، بالإضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الأول الذي يعود تاريخه إلى عام 691م.
 الإعمار الهاشمي الأول
أولى الهاشميون بيت المقدس ومقدساتها جل عنايتهم واهتمامهم الذي وقف ضد مزاعم اليهود الصهيونية في القدس، إذ مثلت تلك المزاعم تهديداً مباشراً للمدينة العربية وتراثها الحضاري. فمنذ عام 1922م تأسس في القدس المجلس الإسلامي الأعلى كمنظمة إسلامية غير حكومية للحفاظ على تراث القدس الشريف، وبادر المجلس إلى جمع الأموال اللازمة لترميم قبة الصخرة.
كان الشريف الحسين بن علي، شريف مكة أول المستجيبين لنداء أهل القدس، حين زاره وفد مقدسي سنة 1924م في الحجاز برئاسة الحاج أمين الحسيني رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وبعد أن سمع إيجازاً وافياً حول المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى تبرع بمبلغ 50 ألف ليرة ذهبية، شكلت أساس المال الإسلامي لإعمار المسجد الأقصى ومساجد أخرى في فلسطين.
أفادت عملية الترميم التي باركها الشريف الحسين بن علي بيت المقدس كثيراً، فقد ساعدت على صمود مرافق المسجد الأقصى حين ضرب زلزال عنيف المنطقة عام 1927م.
لم تكن القضية الفلسطينية آنذاك بالصورة التي ظهرت عليها وتطورت من خلالها المقدسات الإسلامية والمسيحية، كما حدث فيما بعد، فقد استجاب الشريف الحسين بن علي لطلب العون من أهل القدس في مرحلة مبكرة، مجسداً بذلك وعياً خالصاً والتزاما منه بقضايا الأمة، وما طلب أهالي القدس والأعيان بدفن الشريف الحسين بن علي في الحرم الشريف في حزيران/يونيو عام 1931م إلا تأكيد على مكانة الحسين بن علي وتقدير لجهوده في إنقاذ المؤسسات الإسلامية في القدس، فها هو ضريحه حتى اليوم موجود في الرواق الغربي للحرم الشريف.
 الملك المؤسس والقدس
انتهت حرب 1948م بأضرار كبيرة لحقت بالحرم الشريف في القدس، ولم يكن من جلالة الملك عبدالله الاول إلا أنْ بادر بإطلاق دعوة لترميم محراب زكريا وإعادة ترميم المباني المحيطة التي ألحقت بها أضرار هيكلية.
لم تقتصر عناية جلالة الملك المؤسس على المقدسات الإسلامية وحسب، فقد عمل جلالته شخصياً في إخماد حريق كاد أن يدمر كنيسة القيامة في عام 1949م فقد كان جلالته طيلة فترة حكمه من 1921-1951م سادناً وحارساً للمقدسات المسيحية أيضاً في القدس.
 الإعمار الهاشمي الثاني
لم تمض أيام على تولي جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه سلطاته الدستورية في الثامن من أيار/مايو 1952، حتى صدرت توجيهاته السامية إلى الحكومة الأردنية لترميم قبة الصخرة التي أخذت في فقدان بريقها بفعل عوامل الطقس والزمن، وبعد أن أخذت المياه تتسرب إلى الداخل.
ومن منطلق المسؤولية التاريخية للهاشميين تجاه المقدسات كان اهتمام الملك الحسين طيب الله ثراه بالقدس ومقدساتها، فقد أمر جلالته في عام 1954 بتشكيل لجنة بموجب قانون خاص لإعمار المقدسات الإسلامية في الحرم القدسي الشريف تحت الرعاية الهاشمية وعرف القانون بقانون إعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة رقم 32 لسنة 1954م.
وتتابع الاهتمام بالقدس ومقدساتها في سنة 1956م وسنة 1959م، ففي عام 1959م بدأ الترميم الثاني الذي موّله الأردن بقيمة 60 الف دينار الى جانب دعم قدّمته بعض الدول الإسلامية الأخرى وبلغ 86 الف دينار، واستمر الترميم الثاني حتى السادس من آب/أغسطس 1964م. واشتمل الإعمار الهاشمي الثاني على:إعمار المسجد الأقصى المبارك وترميم جدرانه الخارجية الحجرية وتركيب أعمدة رخامية لأربعة أروقة في الناحية الشرقية منه، وتركيب نوافذ من الزجاج الملون بالإضافة إلى ترميم الأسقف والجدران الداخلية والخارجية.
إعمار قبة الصخرة المشرفة وتركيب قبة خارجية من الألمنيوم الذهبي اللون وتركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية وإعادة ترميم الفسيفساء فيها وكتابة الآيات القرآنية.
وبتاريخ 28 ربيع الأول سنة 1384هـ الموافق 6 تموز/يوليو 1964م شمل جلالة المغفور له جلالة الملك الحسين المعظم الاحتفال الكبير في الحرم القدسي الشريف برعايته الملكية السامية، الذي أقيم احتفاء بالانتهاء من الإعمار الهاشمي الثاني.
 الإعمار الهاشمي الثالث
في 21 آب/أغسطس 1969م اقتحم أحد اليهود المتدينين المتعصبين المسجد الأقصى وأشعل النار فيه. وأدى هذا الحريق إلى تدمير معظم أجزاء المسجد الأقصى ومن بين أهم الأجزاء التي أتى عليها الحريق منبر صلاح الدين، وهو منبر أحضره من حلب القائد المسلم الفذ صلاح الدين الأيوبي الذي حرر المدينة من الصليبيين عام 1117 ميلادية، ومسجد عمر الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى ومحراب زكريا ومقام الأربعين والمحراب الرئيسي للمسجد والقبة الخشبية الداخلية ونوافذ المسجد والجدار الجنوبي، كما تعرض السجاد الذي يغطي أرض المسجد إلى الحريق والخراب.
وإثر ذلك أصدر جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه أوامره العاجلة بضرورة إعادة تعمير المسجد الأقصى. وقد تم إعادة تعمير كل من المسجد الأقصى الذي أعيد إلى حالته السابقة قبل الحريق وقبة الصخرة المشرفة حيث تم استبدال ألواح الألمنيوم القديمة للقبة بألواح نحاسية مذهبة محكمة الإغلاق كما شمل التعمير مناطق أخرى في الحرم الشريف والقدس ومنها: قبة السلسلة وباب الرحمة وجامع المدرسة الأرغونية ومكتبة المسجد الأقصى، والقبة النحوية وسوق القطانين، والمتحف الإسلامي، وسبيل قايتباي.
وبعد الانتهاء من إعمار المسجد الأقصى وجد جلالته أن لجنة الإعمار تعاني من نقص مالي كبير لا سيما أن تنفيذ التصفيح النحاسي لقبة الصخرة يحتاج لمبالغ كبيرة، مما حدا بجلالة الملك إلى التبرع بمبلغ من المال للجنة الإعمار حتى تستطيع القيام بأعمالها.
لم يقتصر الاهتمام الهاشمي في القدس على تعمير الأماكن الإسلامية المقدسة بل امتد ليشمل إنشاء الكليات والمدارس الدينية ومراكز حفظ التراث بتوجيهات من جلالة الملك الحسين رحمه الله ومنها: كلية الدعوة وأصول الدين في القدس وأنشئت عام 1978م.
كلية العلوم الإسلامية في القدس وأنشئت عام 1975م.
كلية العلوم الإسلامية في قلقيلية وأنشئت عام 1978م.
ثانوية الأقصى الشرعية وأنشئت عام 1958م.
المدرسة الشرعية في جنين وأنشئت عام 1975م.
المدرسة الشرعية في الخليل وأنشئت عام 1962م.
المدرسة الشرعية في نابلس وأنشئت عام 1962م.
قسم الآثار الإسلامية بالقدس وأنشئ عام 1977م.
قسم إحياء التراث الإسلامي بالقدس وأنشئ عام 1978م.
 الإعمار الهاشمي الرابع
حظيت المقدسات الإسلامية في مدينة القدس باهتمام بالغ في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني وأضحت جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات الأردنية في عهد جلالته، فقد أشار جلالته إلى ضرورة الاهتمام بها والعناية بمرافقها والتعهد بحمايتها في كتب التكليف السامي للحكومات التي تشكلت حتى الآن في عهد جلالته.
نال المسجد الأقصى في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني اهتماما كبيرا، إذ جسد جلالته بذلك استمرارية هاشمية في رعاية مدينة القدس ومقدساتها لما لها من مكانة ومنزلة في سائر الديانات السماوية.
ويمكن القول إن عمليات الإعمار الهاشمي أريد لها في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني أن تتحول إلى إطار مؤسسي. وتمثل ذلك النهج بتشكيل لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة بموجب القانون الأردني رقم 32 لسنة 1954م وهدفها المحافظة على المقدسات والمعالم الإسلامية لتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها.
أولت اللجنة جُلّ عنايتها بالمسجد الأقصى المبارك وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب وربط ومساطب وغيرها من المعالم الحضارية، وقامت بشكل متواصل وعمل دؤوب بصيانة وترميم هذه المعالم، وأزالت آثار الحريق الذي جاوز اكثر من ثلث مساحة المسجد، بالإضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الأول الذي شيد سنة (54 – 64) هجرية. وشملت مشاريع الإعمار في المسجد الأقصى في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني منبر المسجد الأقصى المبارك «منبر صلاح الدين» حيث تشرف جلالة الملك عبدالله الثاني بوضع اللوحة الزخرفية الأولى على جسم المنبر في 26 رمضان 1423هـ الموافق الاول من كانون الأول/ديسمبر 2002م، ومنذ ذلك التاريخ عملت اللجنة المشرفة على المضي بوضع التصاميم الخاصة لإعادة صنع المنبر، وتصدر العمل في عملية التصنيع جلّ الاهتمام والمتابعة المستمرة، ليعود المنبر على صورته الحقيقية المميزة ببالغ الحسن والدقة والاتقان، كما أراد له أن يكون جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال عندما أبدى توجيهاته السامية بإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي في 10 ربيع أول 1414هـ الموافق 28 آب/اغسطس 1993م.
ومنذ البداية ترأس رئيس لجنة إعمارالمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة لجنة الإشراف على صناعة المنبر التي شكلت بموجب الاتفاقية الموقعة مع جامعة البلقاء التطبيقية وهي الجهة المنفذة للعمل، وأنيط باللجنة مهمة الإشراف العام على المشروع والتأكد من أن جميع خطوات العمل المنجزة مطابقة للمواصفات والشروط.
وحرصا على تفعيل العمل في هذا المشروع والتأكد من أن العمل يسير وفق البرنامج المعد له، شكلت لجنة فنية متخصصة برئاسة نائب رئيس لجنة الإعمار (وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية)، وبدورها قامت جامعة البلقاء التطبيقية باتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة أعداد الفنيين والحرفيين العاملين في مشروع إعادة صنع المنبر بهدف تقليص المدة اللازمة لإنجازه، وأحضرت الجهات المختصة فنيين من دول مثل تركيا ومصر للبدء في أعمال تنفيذ المنبر، واستقدمت للعمل فنيون من دول مثل سوريا وإندونيسيا بالإضافة إلى خمسة عشر نجارا أردنيا ومتدربين من الطلبة، وأعيد المنبر إلى مكانة الطبيعي في 2 شباط/فبراير 2007 وبلغت تكلفة إعادة تشييد منبر صلاح الدين الأيوبي نحو مليوني دينار.
  الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى
بدأ العمل في ترميم وإعمار الأسوار الخارجية للحرم الشريف منذ فترة طويلة، وكان يهدف إلى ترميم وإعمار جميع الحوائط الخارجية للحرم الشريف، وقد بدأ العمل ابتداء من الجهة الغربية وتحديدا من باب المغاربة وبطول 73 متراً حتى الزاوية الجنوبية الغربية. ومن ثم اتجه العمل من هنالك شرقا في الحائط الجنوبي للحرم الشريف والذي يشكل حائط المتحف الإسلامي أيضاً وحتى الزاوية الجنوبية الغربية لبناء المسجد الأقصى المبارك بطول 73 متراً تقريباً وبارتفاع يراوح بين 12 – 20 متراً وقد تم الانتهاء من ترميم هذا الجزء من دون مشاكل تذكر حيث كان هناك شرخ طولي في الحائط الغربي، وبعدها بدأ العمل في الجزء الشرقي من الحائط الجنوبي ابتداء من الزاوية الجنوبية الشرقية وباتجاه الغرب. ويبلغ طول هذا الجزء 150 متراً وبارتفاع 24 متراً تقريباً.
 نظام الإنذار وإطفاء الحريق
 في المسجد الأقصى المبارك
وإدراكا من جلالة الملك لضرورة الحفاظ على سلامة مرافق المسجد الأقصى فقد وجه اللجنة الخاصة بإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة إلى ضرورة تفعيل نظام الإنذار والإطفاء العامل في المسجد الأقصى المبارك وشمول عناصر المسجد ومرافقه كافة بالنظام الجديد، والعمل جارٍ على إعداد الدراسات والمخططات ووثائق العطاء لهذا المشروع الحيوي. وسيتم البدء بتنفيذ المشروع عند اكتمال الدراسات والمخططات ورصد المخصصات المالية اللازمة له.
 البنى والمرافق التحتية
شملت الرعاية الأردنية لمرافق المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، مختلف المرافق، وما تزال بعض الأعمال قائمة وتتابع من قبل لجان متخصصة من اجل النهوض بواقع الخدمات والمرافق العامة في المسجد الأقصى، وتلقى هذه الأعمال متابعة مستمرة من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني. حيث تم الانتهاء من تنظيف وترميم وإعادة تثبيت فسيفساء الصحون الأربعة الداخلية أسفل قبة المسجد الأقصى داخل الأكتاف، كما تم الانتهاء من زخرفة جميع الشدادات البالغة 12 شدادا التي تقع في المنطقة الجنوبية الشرقية.
وأنجز استبدال الحجارة التالفة من مئذنة باب الغوانمة، وترميم الجزء السفلي في المئذنة وتكحيله، وأنير الجزء العلوي من المئذنة. كما انتهي من أعمال الترميم في مئذنة باب السلسلة مع إضاءة القسم العلوي منها. وأنجزت عملية ترميم بعض الشبابيك في الواجهة الشمالية للمسجد الأقصى المبارك والبالغة ستة شبابيك جبص تالفة. ولم يقتصر العمل على عناصر المسجد الأقصى الداخلية بل لقيت المرافق الأخرى اهتماماً واضحاً، حيث جرى ترميم الساحة في سوق القطانين والتي يبلغ طولها حوالي 50 متراً، وكذلك أنجزت تنظيف قناة مياه لتصريف الأمطار مقابل باب السلسلة.
  قبة الصخرة المشرفة
شملت الرعاية الهاشمية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ترميم الأعمال الفنية في مختلف مرافق قبة الصخرة المشرفة، وهذه الواجهات الفنية الزخرفية تعد من كنوز الإنجاز الفني الإسلامي الذي يعود للعصر الأموي، ومنها إعادة الرخام الداخلي لجدران القبة.
وتم ترميم الرخام الداخلي إذ تمّ الانتهاء من الواجهة الجنوبية فوق المحراب وذهب تاجي العمودين على مدخل الباب الشمالي من الداخل، كما تمّ تذهيب ما تم تنظيفه من الزنار الرخامي للواجهة الجنوبية. وأُجريت عملية ترميم القاشاني في رقبة القبة من تثبيت البلاط وحقنه، والعمل جارٍ في الواجهة الشرقية من القبة. وعنيت اللجنة المعنية بالترميم بإعادة تأهيل صحن قبة الصخرة المشرفة واستبدال البلاط التالف وإعادة التبليط وعمل الكحلة اللازمة.
ويستمر الاعمار الهاشمي للمسجد الاقصى دون توقف ودون النظر الى الكلفة المالية التي بلغت على مدى السنوات الماضية نحو مليار دولار امريكي وفي كل عام يجدد الاردنيون عهد مليكهم الباني الحسين طيب الله ثراه القائل: « عهداً قطعناه جميعاً على انفسنا، قوياً قوة الحق ان نعيش، رجالاً ونموت رجالاً، نحمي راية اسلامية عربية هي رمز تعلقنا بالقدس وتجعلنا في كل ذرة تراب في فلسطيننا من وطننا الواحد الكبير».
] * المصدر: دراسات اللجنة الملكية لشؤون القدس

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش