الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إصلاح النقل العام.. التنظيـر كثيـر والفعل غائب

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

 كتب: فارس الحباشنة
منذ سنوات والحديث يطول ويكبر عن النقل العام في المملكة، ومازالت السياسات العامة للنقل التي تنتهجها الحكومة لم تلامس مفاصل اصلاح وانقاذ هذا القطاع.
ما يمكن حاليا بحثه ليس مجرد التطرق الى النقل العام بصورة عرضية وسطحية، بل اعادة هيكلة الاولويات والمبادئ التي تحكم التفكير الاساسي والرئيسي لتحقيق مفهوم اجتماعي متكامل للنقل العام، يبدأ من تهذيب خدمات هذا القطاع وشمولية تقديمها.
يمضي مسؤولون في الحكومة « وزارة النقل وامانة عمان الكبرى « بالترويج لافكار ومشاريع لا بأس بها يطرحونها عن النقل العام، ولكن عند مراجعتها على ارض الواقع، يلاحظ ثمة فواصل متباينة وعميقة بين: التنظير والتطبيق.
المشروع الوحيد المفعل هو» الشركة المتكاملة للنقل» التي آلت اكثر من نصف ملكيتها قبل شهور الى الحكومة وتغطي خدماتها الخطوط الرئيسة للنقل العام في عمان، وتصل ايضا الى الجامعة الهاشمية في الزرقاء، وتعيش الشركة اليوم تحت دواع كثيرة، اهمها : ان نحو 17 مليون دينار المبلغ المخصص من الحكومة لدعم النقل العام لم يصل الى ميزانية الشركة، وسط سؤال محير، ان كانت بالفعل هناك ارادة جادة ومسؤولة لتطوير وانعاش النقل العام، فلماذا لا تفعل ذلك على النحو الملائم، بحيث يكون هذا القطاع الحيوي متماهيا مع تطلعات الحكومة.
عندما يستمر تخلي الحكومة عن واجباتها في دعم وتوفير خدمات النقل العام للمواطنين، فان ازمات اخرى تكبر وتتضخم، وفي مقدمتها الازدحام المروري الذي صار عنوانا لمسلسل من الاحتقانات عند «الناس « يتكبدون خسائر مالية باهظة نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات، وكلف استعمال بدائل النقل العام « التكسي الخاص «.
الخسارة من جراء ذلك، لايمكن حصرها بمبلغ معين، فهي ترتبط بفاتورة الطاقة والبيئة والبنية التحتية وكلف تشغيلها،.. فكل المقاربات تطرح وجوب الزامية  اعادة النظر بسياسات النقل العام لتحقيق تطور وتغيير نوعي وهيكلي في خدمات هذا القطاع الحيوي.
الحكومة، ربما وصلت متأخرة للاقرار بان النقل العام بات اكثر من حاجة وضرورة، وان هناك ملابسات معقدة لعدة ازمات في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، تستدعي التنبه اكثر للنقل العام، وربطه بالنمو الاقتصادي والتنمية، وبشكل ادق ايضا تحسين مستوى معيشة الاردنيين.
ولكن يبدو، عند «هز الغربال « كما يقال بالعامية، فان الشركة المتكاملة «اليتيمة « في قطاع النقل العام، تعيش في واقع الامر على ارتدادت مالية «هشة»، كما يعترف مسؤولوها، فلا هي قادرة على تحقيق تطور في نوعية خدماتها، ولا حتى الاستمرار بما هو قائم، ان استمرت ظروفها المالية على ذات المنوال.
تظهر الارقام تزايد الاقبال على استعمال النقل العام، ولم يواجه ذلك باي تطوير وتعزيز اضافي لخدمات النقل العام، معدل استعمالها زاد بنسب فاقت 50 %، وربما  مرد ذلك الاكتظاظ السكاني الذي باتت تعاني منه عمان، الى جانب تحول النقل العام الى خيار في ذهن شرائح اجتماعية كبيرة، لم يعد بمقدورها استعمال المركبات الخاصة والتكسي.
المشهد في الشارع مختلف جوهريا عن كل النظريات التي تطرح من هنا وهناك. مسؤولون كثر اجروا جولات ميدانية من دون ان يسال احد منهم عن المعيقات والصعوبات التي تواجه تشغيل حافلات النقل العام، ومن دون ان يسال عن كلف التشغيل، ولا حتى الافق المطروح لاستيعاب الاقبال المتزايد على وسائل النقل العام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش