الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتائج الثانوية .. أزمة أم حل ؟

عمر كلاب

الأربعاء 19 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 1583

بردت حرارة الطلاب وذويهم نسبيا بعد النتائج الصادمة لامتحان الثانوية العامة , ولكنه برود محفوف بالامل ان تتراجع الوزارة عن حزمها وحسمها لملف العلامات في الدورة الصيفية او تعود لجان الرحمة التي ساهمت في تسكين الالم دون وصف علاج للازمة الحقيقية  حيال ملف امتحان الثانوية العامة او ما يُعرف بفوبيا التوجيهي .
قرار الوزارة الاخير اعطى الحل النهائي بأن ينجح من يستحق النجاح فقط , ولكنه اغفل عن قراءة الازمة العميقة في الامتحان ذاته , فنسبة النجاح في مبحث اللغة الانجليزية للفرع الادبي على سبيل المثال يؤكد ان ثمة اختلالا حقيقيا في المنهاج والاسئلة والمعلم واسلوب التدريس , وكذلك مبحث الفيزياء للفرع العلمي وحتى نتائج النجاح في اللغة العربية غير مريحة وتؤشر الى الخلل نفسه .
جرأة الوزارة في كشف النتائج واظهارها للعلن تنتظر الخطوة اللاحقة حتى تكشف ان القرار يحمل صفات التشخيص الحقيقي للمرض , وحتى يصحو المجتمع الاردني بكليته من غفوته او سباته ويخرج من دائرة الوهم بأن الامور في نصابها، واننا ما زلنا نحتل مركزا متقدما في التعليم , فمستوى الطلبة في تراجع ومعرفتهم الاكاديمية ضحلة وديمومتها قصيرة حيث تخرج المعلومة من الخدمة بعد الامتحان مباشرة وتصبح منتهية الصلاحية ومقدرتهم على الفهم تتراجع ناهيك عن سوء خطوطهم لدرجة اننا لا نفهم ما يكتبه الابناء , وكذلك الازمات الكثيرة التي تعصف بمستوى الطلبة من نجاح تلقائي وتنجيح اجباري في السنة التي تلي سنة الرسوب .
المعلم بدوره بات موظفا وليس حامل رسالة وكل الاشعار الحلوة التي نلقيها بين يديه في يوم المعلم  لا تكفي لتحلية كاسة شاي يجرعها على عجل في الاستراحة “ الفورصة “  والنقابة التي خلناها حلّا صارت ازمة , فلا هي انتجت واقعا معاشيا جيدا للمعلم ولا هي مارست دورها المهني كنقابة مهنية تفترض الزامية العضوية كسائر النقابات المهنية التي حافظت على المستوى المهني لمنتسبيها .
نتائج الثانوية العامة في دورتها الشتوية تشبه الى حد كبير تشخيص الطبيب للمريض , مع فارق وحيد ان الطبيب ليس مسؤولا عن المرض في الجسد لكن الوزارة مسؤولة عن المرض والمريض في نفس الوقت ولذلك ننتظر خطوتها القادمة لتصويب المسار التعليمي , فهي كشفت الازمة التي يعاني منها الطلاب ولكنها للان لم تقدم العلاج او الحل , فالنتائج تُدين العملية التعليمية وتُدين الوزارة نفسها والخشية ان تتهرب الوزارة من المسؤولية او ان يأتي وزير جديد ويغلق الملف بعودة لجان الرحمة ورفع نسب النجاح فيفرح الاهالي ويطلقون النيران ابتهاجا ويستمر مسلسل الضحك على الذقون .
حد اللحظة لايوجد لدينا مختبر لقياس المستوى الاكاديمي للطلبة سوى امتحان الثانوية العامة وحتى تأتي اداة قياس جديدة , علينا المحافظة على التوجيهي بهيبته وكرامته ودقته , دون اغفال الواجبات الملقاة على عاتق الوزارة من بيئة مدرسية امنة ومناهج تحاكي العصر واساتذة مؤهلين للتدريس وتثقيف الطالب والمجتمع بأن الثانوية ليست مقصلة لا يجتازها الا صاحب حظ و حظوة او يجتازها الطالب الثري الذي يستطيع اهله توفير جيش من المعلمين في المنزل .
كذلك علينا اعادة النظر في الفروع الاكاديمية “ العلمي , تكنولوجيا المعلومات والادبي “ خاصة الاخير الذي بات حمولة زائدة وكذلك التكنولوجي بوصفه حالة هروب من الفرع العلمي وقيمة اعلى من الادبي لكنه بلا ملامح مستقلة ولم يخدم العملية التربوية بشقيها المدرسي والجامعي .
النتائج مرّت بسلام نسبي لكنها مرشحة للتفجير في النتائج النهائية صيف هذا العام ويجب استثمار هذا الوقت لتوطئة علمية تعيد الاعتبار للثانوية العامة وتمنح الآمان للطالب واهله .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش