الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهاترات صحيفة «الثورة السورية» تشويه للحقائق ومحاولات بائسة لبيع الوهم حول الموقف الأردني

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

كتب: محرر الشؤون الوطنية
لا يحتاج الأردن لكتاب أبيض لإيضاح موقفه من الأزمة السورية، والذي ظل ثابتا ومتماسكا ومعلنا على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو الدعوة الى حل سياسي سلمي يضمن وحدة الاراضي السورية ويوقف إراقة دماء الشعب السوري، كما لا يحتاج  كثيرا من الجهد للدلالة على ثوابت موقفة ودوره النزية في التعامل الإنساني مع مخرجات الأزمة وتحمّل ما هو فوق طاقاته وإمكانياته.
ومنذ بداية الأزمة في سوريا، التزم الأردن بموقفه القومي والإنساني، وتأييد الحل السياسي الشامل الذي يطلق عملية انتقالية تمثل جميع السوريين، ويكفل وحدة سوريا شعبا وأرضا، ويحمي أمن المنطقة.
والحقائق والشواهد متعددة على أصالة الدور الأردني النزية في الأزمة السورية فهي لم تكن صوتية وترديدا لشعارات، بل اقترنت بالفعل والتضحيات الكبيرة، وقد أثبتت الأحداث والتاريخ، أصالة الموقف الأردني، ودوره المشرّف، والتضحيات الكبيرة التي قدمها الأردن، فقد جسدت مسيرة هذا البلد مبادئه واخلاقه بصدق وشرف والتزام فكان مع أمته في وجه كل طامع، يقف مع كل قطر من اقطار العرب في وجه كل حيف يتعرض له، هذا هو سجل الاردن ابتداء في كل مراحل الصراع الممتد بين العرب والصهيونية في فلسطين، مرورا بوقوفه الى جانب اشقائه العرب، دون التفات لاعتبارات الربح والخسارة وما يتطلبه الموقف منه من تضحيات جسيمة، وخطَّ بدماء شهدائه اصالة انتمائه لهذه الأمة وتمسّكه بأداء واجبه في كل الظروف دون تردد أو حساب، مسطّرا بذلك صفحات من المجد والفخار ستذكرها له الاجيال القادمة ولن تنساها ويزدهي بها تاريخ العرب.
وليس ثمة حاجة لجريدة الثورة السورية للإفراط في كتاباتها والإسهاب المُمل بتحليلاتها «البوليودية» لرسم سيناريوهات تعكس جهلا مُفرطا وتشويها متعمدا للحقائق وتزييفا للواقع وبيعا للوهم حول الموقف الأردني من الازمة السورية، متناسين -عن قصد وتعمد- التوجّه الأردني القومي المخلص الذي يسعى على الدوام الى الحفاظ على الخصوصيات ويعززها ويحوّلها إلى عوامل مساعدة على إنجاز الحلم الوحدوي الكبير بدلاً من أن يجعلها التجاهل عوائق وعقبات في سبيله.
هذه الرؤية المستنيرة ظلت قاعدة ارتكاز لسياسات ومواقف الأردن لا تتحول ولا تتغير في اطار نظرة قومية وايثار ثابت لمصلحة الأمة، مستلهما مبادئ الحق والحرية والعدالة والاسلام وهذه المبادئ كانت - وستبقى- كالعقائد لا تتبدل ولا تتجزأ، وعليه ظلت مسيرة هذا الوطن ثابتة الخطى عميقة الجذور لا تلتفت في طريقها إلى غير المصلحة القومية.
إن الأردن كان -وسيبقى- بقيادته وشعبه أكبر من سفاهات الحاقدين، مترفعا عن المناكفات او الانجرار الى معارك «دونكيشوتية» ، متجازوا بأفعالة وأصالة مواقفه وثوابته القومية كل المشككين، فهو أكبر من اولئك الذين يحلقون في عالم من الأحلام ويرسمون صورة وهمية في مخيلتهم لتزييف وتضليل وعي الشعب السوري.
جاء الاندفاع المتسرّع من جريدة الثورة السورية إزاء تشويه الموقف الأردني بابتداع سيناريوهات و» الرجم بالغيب» عن دور أردني في الأزمة السورية أقرب الى الخيال والأماني القبيحة وانفصال عن الواقع وبعيد جدا عن ثوابت وأصالة الموقف الأردني الراسخ والواضح من الأزمة السورية، فاستقرار سوريا و وحدة أراضيها مصلحة أردنية عليا.
وبعيدا عن مهاترات «الثورة السورية» فإن الأردن الذي تربطه مع سوريا حدود طولها 375 كم ليس من مصلحته ابتداء أن يذكي صراعا مع سوريا او يسعى الى اشعال النيران فيها وعلى مدى السنوات الثلاث، وهي عمر الأزمة في سوريا.
ظل الجيش العربي الأردني يقوم بمهمة حماية الحدود السورية نيابة عن الجيش العربي السوري وبالتالي ظلت مغلقة، ولم تكن مفتوحة كما هو الحال مع باقي دول الجوار السوري: العراق ولبنان وتركيا، ويعلم السوريون على المستويين الرسمي والشعبي أن الاردن رفض كل الضغوط الدولية والإغراءات المالية لفتح حدوده رغم الوضع الاقتصادي لميزانية الدولة المعروف وغير الخافي على احد.
وعلى مدى السنوات الثلاث من الازمة السورية استقبل الاردن الملايين من اللاجئين السوريين وتقاسم معهم رغيف الخبز وشربة الماء عن طيب خاطر انسجاما مع دور الاردن القومي والانساني واصالة قيمه وعاداته وتقاليده، وبلغت كلف استقبالهم على الخزينة العامة للدولة منذ بدء الازمة في شهر 3/2011 ولغاية 11/2013 على النحو التالي، قطاعيا : قطاع الكهرباء (288) مليون دينار، قطاع المياه (186) مليون دينار، قطاع الصحة (178) مليون دينار، قطاع التعليم (154) مليون دينار حيث بلغ عدد الطلبة المسجلين في وزارة التربية والتعليم (106) آلاف طالب، الخدمات البلدية (154) مليون دينار، القطاع الامني (124) مليون دينار، دعم السلع (108) ملايين دينار. وقد تلقى الاردن تمويلا خلال تلك الفترة بلغ (190) مليون دينار، من عدة دول ومنظمات دولية.
وبطبيعة الحال فإن استقبال اللاجئين السوريين على الاراضي الاردنية يشكل استنزافا لمواردنا المحدودة أصلا وضغطا هائلا على بنيتنا التحتية.
يبقى التأكيد على أن الأردن سيبقى سندا لأمته وحاميا للحرية، وشوكة في حلوق الماكرين والمارقين، مترفعا عن الانزلاق في مهاترات اعلامية هابطة تعبر عن جمود في عقل لا يرى سوى ما يريده، ولا يعبر بأي شكل عن منطق واقعي تؤكدة الحقائق والوقائع والتاريخ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش