الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحل المعكوس<br /> * أ. د. سامر الرجوب

تم نشره في الأحد 23 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

خلال  اكثر من خمس وأربعين عاما دخلت الأردن في تجارب كثيرة لتؤسس لإقتصاد متين , وبدأ التركيز حينها على بناء قاعدة إنتاجية من خلال برنامج إحلال المستوردات والذي إستبدل بعد ذلك ببرنامج تشجيع الصادرات والذي ما زلنا نتبعه من ذلك الوقت , ثم دخلنا بعد ذلك في ما يسمى برامج الإصلاح والوصفات العلاجية الجاهزة  وركزنا على تنمية القطاع الخاص  و تقليص دور الدولة في المشاركة في الإستثمار في بعض المؤسسات الحكومية ذات الطابع الإنتاجي , كما قمنا  برفع يد الحكومة عن أي تدخل ممكن في آليات السوق وتخفيض الدعم الحكومي لبعض السلع التي قد ترهق موازنة الدولة . 
لن أتكلم هنا عن نتائج تلك السياسات ولا عن نسبة نجاح كل منها لكن سأقترح فكرة " الحل المعكوس"  وهي النظرة الشمولية لما وصل له الإقتصاد الأردني والنجاحات التي تمت هنا وهناك ومن ثم البناء عليها وتأمين كل ما تحتاجه للبقاء والنمو . اي ان نعالج الإقتصاد بطريقة معكوسه وهي ان ننسى كل شيء يتعلق بالماضي  وتلك الأفكار المتعلقة بفكرة البدء من الصفر وتلك المتعلقة  بإعادة الهيكلة الشمولية  وبرامج الإصلاحات  وإنما بالمقابل  أن نتمسك بفكرة " نبدأ من حيث إنتهينا " . 
وذلك يعني ان ننظر الى الواقع الحالي وننظر  اين تمركزت قوتنا وفي أي القطاعات واين هي  أفضليتنا النسبية ومن ثم نوجه كل طاقاتنا ومواردنا  نحو تلك القطاعات  لتنمو وتصبح عملاقة  وتصبح هي ميزتنا التنافسية, تلك الميزة التي بدورها ستدعم نمو الإنتاج القطاعي الشامل .
فلا فائدة من الإستمرار في سياسات إقتصادية لم  تتضح نتائجها ولم تؤت  أكلها  في حين إستطاعت بعض القطاعات إثبات وجودها , فخلال السنوات الطويلة الماضية  تحققت إنجازات في كل من القطاع العام والخاص  فهناك  قطاع خدمات مالية قوي ومستقر  تطور بشكل لا نستطيع معه تجاهل تجربة  نجاحه , وهناك قطاع إتصالات كان السباق في المنطقة واعتبر بيت خبرة لهم , وهناك قطاع صحي متطور متميز يشكل بؤرة جذب , وهناك قطاع تعليمي أنتج كفاءات بشرية متميزة  إستفاد منها الأردن والدول المجاورة , وهناك بعض القطاعات الأخرى التي تمتلك الفرصة في النجاح والتي تعتمد على العنصر البشري مثل القطاع التكنولوجي.

هذه القطاعات شقت طريقها وأثبت موجودية عالية وحققت نجاحات مبهرة ,  لكن خلال مسيرتنا في البحث الإستثمار الأجنبي وتطبيق تجارب الإصلاحات الهيكلية  نسيناها وأهملنا بعضها حتى بدا البعض منها في التراجع والبعض الآخر يصارع للبقاء ,  وذلك لأننا نسينا ما لدينا وإعتبرناها من المسلمات ولم نبن  عليها . 
يبدو أن ميزتنا التنافسية هي في قطاع الخدمات وفي الموارد البشرية التي لدينا وهي ليست بالشيء القليل فقد أوصلت دول كثيرة نحو نجاحات عملاقة  إنعكست بالنهاية على باقي القطاعات  الخدمية والإنتاجية . 


[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش