الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صيّاح الروسان ذات صباح من أيلول

د. مهند مبيضين

الخميس 27 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 1177

حين تتصفح رجالات الوطن الذين نافحوا من أجل وطن مستقل متين، تجد صيّاح الروسان بينهم، لم يكن معارضا أو يقتات على باعة الوطنية الزائفة، او يناهض وعد بلفور علنا امام العامة، ويطلب سراً شجراً لمزرعته من اليهود، أو يركب موج المعارضة المغري من الأشقاء العرب آنذاك ضد الأردن، لكنه رأى أن العمل الوطني يمكن أن يكون في البيروقراطية، وداخل المؤسسة والدولة، وفي إعداد جيل من المبتعثين للتعلم لأجل الوطن.
صيّاح كان معه نخبة ممن تعلموا في مدارس الأردن، وهو من أوائل الذين ابتعثوا  للدراسة في الخارج في بعثة أوفدتها مديرية المعارف العام 1927م وضمت ثلاثة طلاب، وارسلت إلى الجامعة الأمريكية في بيروت والمبتعثون هم:  صيّاح الروسان  الأول في مدرسة اربد و حسني فريز الأول في مدرسة السلط، وأديب عباسي الأول في الكلية العربية بالقدس.
الثلاثة تميزوا في زمن كانت فيه المنافسة صعبة، وكانت القدرات والأموال على قدر من الشح والكفاف، فحسني فريز تميز بكونه أديبا ومعلما ووكيل وزارة ومفتشا عاما وشاعرا وكاتبا صحفيا ظل متلزما الكتابة حتى الممات، وأديب عباسي عمل مدّة شهر واحد في لجنة التصدير والتوريد في عمّان، ثمّ ترك وظيفته، وتحوّل إلى التعليم، فعمل مدرّساً للأدب العربي والفلسفة، وعلم النفس في عددٍ من مدارس فلسطين، وشرق الأردن ما بين عامي 1930-1942، وكتب في مجلّتي «الرسالة» و»الرواية» اللتين أصدرهما أحمد حسن الزيّات، ونشر كتاباته الأدبية والسياسية في مجلات «الثقافة» و»الهلال» و»الغد» و»المقتطف» إلى جانب العديد من الصحف والمجلاّت في الأردن وفلسطين، وناظر العقاد مرارا في جريدة المستقبل التي كانت تصدر في الاربعينيات من القرن المنصرم.
صيّاح الروسان كان مدير معارف، وعمل بالتعليم، وصار وكيلا لوازرة المعارف، لكنه كغيره من جيله، لم يكن يرى من طريق لتقوية الدولة إلا بإيفاد جيل من الشباب المتعلم للنهوض بالبلد، وفي غمرة انشغالة العملي لم يكن يبخل على المبعتثين في النصح والتوجيه واستقبالهم قبل السفر.
في صحيفة فلسطين وقع بين يدي خبر يعود لتاريخ 27 ايلول 1951 ومضمونه:» يستقبل عطوفة وكيل وزارة المعارف صيّاح بيك الروسان صباح اليوم طلاب البعثة العلمية التي ستوفدها الوزارة إلى المعاهد العراقية على حسابها من اجل تزويدهم ببعض المعلومات واتخاذ الإجراءات اللازمة لسفرهم والتوجيه..».
الخبر لم يكن في اليوم التالي لاستقبال المُبتعَثين، بل فيه تكريم لهم بصيغة الفعل «يستقبل»، والمهم أن  الرجال آنذاك كانوا يرون في المُبتعَثين مستقبل الوطن، وسبيله للنهوض والصمود والازدهار.
آنذاك كان الرجال كباراً، فإرسال مبتعث واحد كان يعدل الكثير عندهم ويعني الكثير، للأسف اليوم المبتعث يرسل من الجامعة ولا يُقابل لا قبل الابتعاث ولا بعد العودة منه. وبعضهم لا يعود من بعثته احيانا فيترك البلد دون التفاف إليه.
لا نعرف ماذا قال صيّاح الروسان حين قابل المُبتعَثين ذات صباح من أيلول العام 1951، لكنه حتما حدثهم بصدق ووطنية عالية وليست زائفة او مستدعاة.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش