الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العيـن الرفاعي : بالتفافنا حـول قيادتنا المُلهمَة قادرون على تجاوز كافة التحديات

تم نشره في الخميس 27 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

عمان - الدستور
قال رئيس الوزراء الأسبق رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان العين سمير الرفاعي أن الأردن استطاع بحنكة وحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني وبكفاءة مؤسساتنا الوطنية ووعي المواطن وما امتازت به المعارضة الوطنية من الحسِّ العالي بالمسؤوليّة، بتنظيماتها وتعبيراتها المتنوّعة؛ اجتيازَ المراحل الصعبة، وآخرُها ما شهدته السنواتُ الثلاث الماضية من تحوّلات استراتيجيّة، ومنعطفات تاريخيّة، أدّت إلى انهيارات مأساوية في منظومات الأمن الإقليمي بأسره، ودفعت ثمنَها الشعوبُ العربيّة دماراً وقتلاً وتهجيراً.
وأضاف الرفاعي خلال محاضرة ألقاها أمس الاربعاء في كلية الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية بحضور رئيس الوزراء الاسبق الدكتور معروف البخيت ورئيس الجامعة الدكتور اخليف الطراونة أن الأردن تمكن في هذه البيئة المضطربة من تحقيق إصلاحات سياسية مهمة وأن يحدد اتجاهه وخياراته وإجراء الاستحقاقات الدستورية والقانونية الديمقراطية بالحد الأعلى من النجاح.. وفيما يلي نص المحاضرة..

اسمحوا لي، ابتداءً، أن أتقدّم بالشكر الجزيل، للأخوة في إدارة الجامعة الأردنيّة، على دعوتهم الكريمة، للقاء هذه النخبة الممّيزة من الأساتذة والطلاب، وهذا الحضور النوعيّ الكريم، من رجالات الفكر والسياسة والرأي، للحديث في مجمل التحدّيات التي تجابه مسيرةَ وطننا الغالي. ونثق، دائماً، وأبداً، أننا وبالتفافنا حول قيادتنا الهاشمية المُلهمَة، قادرون على تجاوز كلّ مخاطر هذه التحديات، بل ولإحالتها إلى فرصٍ، وللمزيد من العطاء والإنجاز والتقدّم.
واشار لقد استطاع الأردن في هذه البيئة المضطربة، أن يحقّق إصلاحات سياسيّة مهمّة، وأن يحدِّد اتجاهه وخياراته. وتمكّن من إجراء الاستحقاقات الدستوريّة والقانونيّة الديموقراطيّة، بالحدِّ الأعلى من النجاح. وتجاوزنا، بالفعل، المراحل الصّعبة، التي شهدت حالةً من الاندفاع والأجواء السّلبيّة. ونحن الآن، على أبواب مراحل جديدة، فيها العديدُ من الفرص، مثلما أنها مليئةٌ بالتحدّيات الصّعبة والجسيمة.
واضاف الرفاعي، اسمحوا، لي، هنا، وبعجالةٍ، محكومةٍ بعامل الوقت، أن أُلخّص أبرز التحدّيات، التي تواجهنا، خارجيّاً وداخليّاً. وهي: أوّلاً؛ الأوضاع السياسية والأمنيّة في دول الجوار وتطوّراتُ الأزمة السّوريّة. ثانياً، ضعف الواقع العربيّ، وتبَدُّل سلّم أولويّاته، وتراجعُ التضامن العربيّ. ثالثاً، التطوّرات الأخيرة على صعيد التسوية الفلسطينيّة-الإسرائيليّة. رابعاً، تهديد المنظمات والجماعات الإرهابية المتطرفة. خامساً؛ التحدّي الاقتصاديّ الداخليّ، وواقعُ الماليّة العامّة للدولة، وتراجعُ الاستثمار. سادساً، تراجع دور الطبقة الوسطى وقدرتها على القيام بدورها الوطنيّ الرياديّ. سابعاً، تراجع الشعور لدى المواطنين بالعدالة التنمويّة، وخصوصاً في المحافظات.
إنّني، وأثناء إعداد هذه الورقة، حاولت أن أُقسّم التحدّيات السالفُ ذكرُها، إلى داخليّة وخارجيّة. والصحيح، أنني وجدت المحاولة صعبةً، نظراً لتشابك هذه التحديات ولانعكاس كلِّ عنوانٍ من العناوين الخارجية المذكورة، على الواقع المحلّي، وتأثُّرنا المباشر بالتطوّرات من حولنا.
وباختصار شديد، وفيما يتعلّق بالواقع الإقليميّ، تجدر الإشارةُ إلى أن الأردن، قد استطاع أن يحافظ على موقفه الوطني والقومي، والابتعاد التامّ عن أيِّ تدخّل في الشؤون الدّاخليّة للأشقاء. وهكذا كان الموقف الأردنيّ تجاه الوضع في سوريا.  فالأردن كان وما زال حريصاً على إدامة العلاقات العربية الأخوية مع دول الجوار، التي تربطه معها روابطُ تاريخيةٌ ومستقبليةٌ ومصالحُ مشتركةٌ.  وللأردن مصلحةٌ –كما لسوريا– في وحدة الأراضي السورية وسلمِها الأهلي واستقرارها وازدهارها. إلا أنه وجد نفسَه أمام استحقاقاتٍ صعبةٍ، وكبيرةٍ، وفي مقدّمتها ملفُ اللاجئين السّوريين، وبكل ما يترتّب عليه من تبعاتٍ اقتصاديّةٍ، واجتماعيّةٍ وأمنيّةٍ، مع تنامي حالة من التذمُّر، والقلقِ لدى الأردنيين، عموماً، من عدم وجود آفاقٍ قريبةٍ لأيّ حلّ ولعودة الأشقاء السوريين لبلدهم.
لقد كان واضحاً منذُ البداية، أنّ الأزمة السّوريّة ستطول. وأن الحسم العسكريّ الميدانيّ غير واردٍ. ولا حلَّ لها إلا سلميّاً، وبعمليّة سياسيّة، ترعاها وتتوافق عليها الأطرافُ الدوليّة والإقليميّة، والمحليّةُ. ولكن يبدو: إن الحلّ السلميّ السياسيّ، للأزمة السّوريّة، ما زال بعيداً. وبالتالي، فلا بدّ لنا من التعامل مع ملف اللاجئين، بالقدر الأكبر من الوضوح والحسم. وقبل أيّ شيء، لا بدّ من وقف فوريٍّ لعمليّة التدفُّق أو التسرُّب باتجاه الأردن. وكذلك، وقف عمليّات التسلل من المخيّمات المخصّصة إلى المحافظات، التي باتت تشكو من ضغط اللاجئين ومنافستهم للأهالي بفرص العمل والبنية التحتيّة وما إلى ذلك.
وفي ذات السّياق، فإنّ موقف الدولة الأردنيّة المنسجمَ مع ثوابتها ومع رسالتها، لا يمكن إلا أن يكون في الخندق المضادّ للإرهاب والفكر التكفيري، أينما كان ومهما كانت عناوينه ومبرّراته. فقيادتُنا الهاشميّة، تجسّد منذ فجر التاريخ الإسلامي عنواناً للاعتدال والتنوير والانفتاح واحترام قيم الإنسانيّة والحوار. وهذا يستدعي، اتخاذَ كافّة الإجراءات لتدعيم مناعة المجتمع الأردني ضدّ هذه الثقافة الطارئة، وتأهيل المؤسّسة الدينيّة الأردنيّة للقيام بدورها التنويري، وكذلك بتطبيق القوانين التي تحدّ من هذه الظاهرة وتمنع انتشارها. وكلّنا ثقة، بالمقابل، بقوّاتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنيّة، وقدرتها على الدفاع عن الأردن وأمنه واستقراره..
وعلى صعيد التضامن العربيّ، فإن التّحدّي الكبير للأردن يتمثّل بغياب السّند العربي القويّ والمؤثّر، للأشقاء الفلسطينيين، في مسعاهم إلى التوصل لتسوية عادلة وإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، عاصمتها القدسُ الشريف، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن إطار الشرعية الدولية وقراراتها، على أن يشمل هذا الحلُ جميع اللاجئين في الأردن وسوريا ولبنان وغيرها، وكذلك حقوق الدول المضيفة. فالأردنُّ له حقٌ في التعويض عن كلفة استضافة اللاجئين دون التعارض بين حقوق الأفراد الشخصية وحقِ الدولة المضيفة.
إن للأردنّ، إزاء قضية فلسطين، بالإضافة إلى الالتزام القومي، كونها في الأصل قضيةً عربيةً؛ التزاماً خاصّاً بحكم الجوار والعلاقة التاريخية الخاصة بين الأردن وفلسطين.  لذلك، فلكلّ واحدة من قضايا الحل النهائي (الحدود، القدس، اللاجئون، الأمن، المستوطنات)؛ بُعد أردنيّ.  ولا يقبل الأردنُ أية تسوية تهدد مصالحه الوطنية العليا.
 لقد وقف جلالة الملك عبدالله الثاني موقفاً صلباً وحاسماً، إزاء حماية حقوقنا المترتبة على التسوية. وأكّد جلالته، مستثمراً جميع المنابر الدوليّة المتاحة، وفي زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكيّة ولقاءِ القمّة مع الرئيس أوباما؛ على ضرورة أن تأخذ أيّة مبادرة أو عمليّة سياسيّة، بعين الاعتبار، المصالح الأردنيّة العليا، والحقوق الفلسطينيّة التاريخيّة، وفقاً للشرعيّة الدّوليّة وقراراتها، ومرجعيّات العمليّة السلميّة. وتقوم الدبلوماسيّة الأردنيّة بجهود حثيثة ومكثّفة للدفاع عن المصالح الأردنيّة، والاطلاع، عن كثب على كافّة التطوّرات والمسارات، لضمان مصالح الأردن في أية تسوية.
 وبالانتقال إلى ملفّاتنا الدّاخليّة، وضرورات تمتين الجبهة الدّاخليّة، ومواصلة طريق الإصلاح المُتدرِّج الآمن والمتفق عليه، ضمنَ عمليّةٍ سياسيّةٍ تكفلُ شراكةَ جميع القوى السّياسيّة الفاعلة، وترفض منطقَ الاستفراد؛ فلا بُدّ هنا، من استمرار قنوات الاتصال واللقاءات والتشاور مع مختلف مكوّنات الساحة السياسيّة، وتجديد آليّات الحوار، ومع وجود دور طليعي متقدّم للبرلمان الأردني في عمليّة الحوار الوطني، وتحديداً في القضايا التشريعيّة، وعند النظر في القوانين الناظمة للحياة السياسيّة والحرّيات العامّة.
يبقى التحدّي الاقتصاديّ هو الأصعب، والأكثر ارتباطاً بواقع الأردنيين الاجتماعي ومستوى حياتهم ودور الطبقة الوسطى ومستقبل التنمية وعدالة التوزيع وواقع المحافظات. واسمحوا لي، هنا، بقدر ما يتيح الإيجازُ، أن أتطرّقَ لأبرز العناوين؛
إنّ دراسةً متخصّصةً للدَّين العام خلال الثلاث سنوات الماضية؛ ستكشفُ، بجلاء، أن الدّين العامّ قد ازداد من 11.5 مليار دينار، إلى ما  يزيد عن 19 مليار دينار. وهي زيادة مرشّحة للارتفاع إلى ما يزيد عن 21 مليار، نهاية العام الجاري. وهذا الواقع مقلقٌ بكلِّ ما تحملهُ الكلمة من معنى. ولا يمكن أبداً القبول بالاستمرار في هذا النّهج.. كما أنَّ التعامل مع هذا الوضع الخطير من تزايد المديونيّة لن يؤدّي إلى تجاوز الحدود الآمنة للدّين العامِّ فحسب، بل إلى ما هو أخطر من ذلك. وأعني هنا: قدرةَ الأردنّ على الاستمرار في تمويل عجز الموازنة المستقبليّ، من موارد جديدة، وبشروط ميسّرَة أو تفضيليّة.
إنَّ مثل هذا الوضع الخطير، يستوجبُ جهداً إضافيّاً لتحفيز النّشاط الاقتصاديّ وزيادة الاستثمار للسنوات القادمة. وكذلك، إلى بذل جهود حثيثة وغير تقليديّةٍ، مع الدّول المانحة والشقيقة، لشطب الدّيون من قِبَل البعض، وسداد ديون المملكة للآخرين من قِبَل البعض الآخر، حتى لو كان ضمنَ خطّة سدادٍ طويلة الأمَد، عند استحقاق أقساط هذه الديون.
إن اللجوء إلى جملة من الإجراءات التقليدية ضمنَ خيارات محدودة، قد يؤدّي في المدى المتوسّط، إلى المزيد من المشكلات. وستكون لها آثارٌ عكسيّةٌ على النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمار الأجنبيِّ المباشر وحثّ الاستثمار القائم على مواصلة نشاطه وعدم تسرُّبه إلى الخارج.
إنَّ زيادة الإيرادات لن تتأتَّى إلا من خلال تحسين المناخ الاستثماريِّ وزيادة الاستثمار. أمّا زيادةُ الضرائب والرُّسوم، فتساهم في تعميق الأزمة.
إنّ حمايةَ الطبقة الوسطى وتدعيمَ مكانتها واستعادةَ دورها الريادي في الحياة العامّة أمرٌ في غاية الأهمية للحفاظ على استقرار الوطن وازدهاره.
 كما أنَّ واجبَ تنمية المحافظات، وِفقَ خطةٍ وطنيّةٍ شاملةٍ، لا يمكن أن يتأتّى دون ترجمةٍ واضحةٍ في خطة الموازنة العامّة وعلى أُسس ومعايير قابلة للتنفيذ، وضمن برامج زمنيّةٍ محدّدةٍ تتيحُ المساءلةَ والتقييم..
 وأعتقد أنه آنَ الأوان للبدءِ في تنفيذ برنامج اللامركزية أو الإدارة المحليّة في المحافظات؛ بحيثُ يكون لكل محافظةٍ مجلسٌ محليٌّ منتخبٌ، يشارك في صنع القرارات المتعلقة بتنمية المحافظة ويحدّد أولويات المشاريع والإنفاق عليها في المحافظة، ويراقب أداءَ الأجهزة الحكومية المحلية وسلامةَ تنفيذ المشاريع.  إنّ هذا التوجّه سيكون له نتائجُ إيجابيةٌ ليس فقط في إشراك سكان كلِّ محافظةٍ في اتخاذ القرارات التنموية المتعلقة بمحافظتهم؛ ولكنَّه أيضاً سيُمكِّن مجلسَ النواب من التفرغ لدوره الدستوري في التشريع والرقابة والابتعاد عن قضايا الخدمات في المحافظات.
 إن هذا كلّه يحتاج إلى خطة عملٍ واضحةٍ وإلى إصدار قوانين تنظِّم كلّ ما يتعلق باللامركزية، وإلى تعديل العديد من القوانين النافذة. وبالطبع، يجبْ أن يتمَّ كلُّ ذلك قبل بحث قانون انتخابٍ جديدٍ لمجلس النواب. وحسناً فعل دولة رئيس الوزراء عندما قرَّر مؤخراً عدم الاستعجال الحكومي بتقديم مشروع قانون انتخاب جديد في هذه المرحلة. وآمل أن يكون ذلك بعد تبنّي مشروع اللامركزية وتنفيذه، بالإضافة إلى قانون أحزاب برامجيّة جديد.
 وإلى أن يتمّ ذلك، فهناك ضرورةٌ لتحديد أولويات المشاريع، ضمن الموازنة العامّة للدولة، للسنوات القادمة؛ وبحيث تكون الأولويةُ القصوى للمشاريع التي توظف أكبرَ عددٍ ممكنٍ من الأردنيين، وتكرِّس الشراكةَ الحقيقيّة، المنهجيّة، مع القطاع الخاصِّ، من خلال الحوافز والمشاريع الرأسمالية والمموّلة من المنحة الخليجية، لتأخذ هذه المنحةُ (والتي نشكر أشقاءنا في دول الخليج لدعمهم الموصول للأردن)، مكانها الأنسبَ، في عمليّةٍ اقتصاديّةٍ منتجةٍ، تكفل خلقَ فرص عملٍ جديدةٍ، حقيقيّةٍ، ودائمةٍ؛ لاستيعاب الشباب، وتوجيه طاقاتهم نحو الإبداع والتميُّز، بدلاً من استنزافها في مشاريع غير منتجة، بل وستتطلب إدامتُها أن نتحوّل للإنفاق عليها خلال سنوات قليلة.
 ندرك جميعاً، عدم قدرة جهاز الدولة، بل وعجزه، عن استيعاب الأعداد الكبيرة من الخرّيجين والشّباب الباحثين عن العمل والعيش الكريم. ولكنّ حقَّ الشباب في العمل، أمرٌ في غاية الأهميّة وعلى رأس الأولويّات. وهو جديرٌ  أن يكون على قمّة أجندة الشراكة بين القطاعين؛ العامّ والخاص، وعلى قاعدة من التوزيع العادل، على مستوى محافظات المملكة، وتبعاً لخصائصها التنمويّة. وبذلك، ستتحقّق الفائدةُ للاقتصاد وللخزينة العامة، في إطار عمليّة تنمويّة جادّة، تشمل تعزيزَ الطبقة الوسطى، واستعادةَ دورها.  ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى ضرورة إعادة النظر في موضوع التعليم والتعليم العالي ومناهجه وأساليبه.  وهذا أمرٌ أعتقد إنه بحاجة إلى مراجعة جريئة.  فلا يعقل أن يتخرج أكثر من مائة ألف شابٍّ وشابةٍ من جامعاتنا كلّ عام ولا يجدون فرص عمل. وتخصصاتُهم في حالاتٍ كثيرةٍ لا تمتُّ إلى حاجة سوق العمل بأيّة صلة.  وأنا أدرك أنّ هذا الموضوع معقدٌ وحساس وله أبعادٌ اجتماعية، ولكنه بحاجة إلى معالجة جذرية.
إنَّ الشباب هم عدّة المستقبل. وهم مَنْ وصفهم جلالة سيدنا بفرسان التغيير. وهم الشريحة الأكبر في مجتمعنا؛ إذ أنّ حوالي سبعين في المائة من السكان دون سنّ الثلاثين.  إنّ من حق هذه الطليعة أن تقبل ما تريد وترفض ما لا تريد. ومن حقها أن تقرِّر كلّ ما يتعلق بمستقبلها. ومن واجب الدولة تمكينُ الشباب وإفساحُ المجال أمامهم للمشاركة في الحياة السياسية والعامَّة ليساهموا في إعلاء صروح الوطن الغالي وبناء مستقبلهم المشرق بإذن الله.
 إنَّ من أساسيات واجب الدولة حمايةَ قاعدتها الاجتماعيّة وتأمينَ البيئة المناسبة للعمليّة الاقتصاديّة؛ وتشجيعَ الاستثمار وتوسعةَ الاقتصاد والنموّ، وخلقَ فرص عمل للشباب، والتعاملَ مع الأولويّات، والإدراكَ السليم لضرورات التخطيط بعيد المدى، التخطيط القائم على حسابات التنمية الحقيقيّة، الشاملة، المستمرّة، وليس فقط؛ الحسابات الآنيّة، المؤقتة.
وفي الختام، أجدِّد الشكرَ للحضور الكريم، وللأخوة القائمين على هذا اللقاء، وحمى الله الأردنّ، قويّاً، منيعاً، آمناً، مستقراً، مزدهراً، في ظلّ قائدنا المفدّى، مولاي جلالة الملكِ عبدِالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.. ونسأله، جلَّت قدرته، أن يجَنِّب الشعب الأردنيّ الأبيّ كلّ مكروه، وأن يحفظه بكل الخير، وأن يديم علينا الظلَّ الهاشميَّ الظليل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش