الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنا وأنتم وفرعون

ماهر ابو طير

الجمعة 28 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 2609

كثرة تدعي التدين،ترسم على وجهها،آيات النفور والقسوة والغضب،في وجه من يعتبرونه ُمقصّراً في الدين،وبدلا من اللطف والاحسان،يبادرون المخطئ،بكلام ثقيل على النفس،يزيد المخطئ،نفورا من باب رد الفعل.
غرورالطائعين،ُيبدّد طاعاتهم،وبعض الطائعين يتمايل غروراً في وجه الاخرين،باعتباره ضمن الجنة،فيما من حوله وحواليه،مدنسين غير طاهرين،وخزنة جهنم بانتظارهم لإنزال العقوبات،وهذا التمايل والغرور تعبير عن حاجتهم لسلطة اجتماعية بين الناس يعوضون عبرها نقصا ما في حياتهم او اوضاعهم او تعليمهم.
في حالات كثيرة فإن انين العصاة،اقرب الى الله،فالاول يرى عمله،والثاني يشكو لربه من ذنبه،فلا ينسى ان ربه سمى نفسه الغفور الحليم العفو الكريم،وانين العاصي،اقرب الى الله،بكثير من غرور الطائع.
اخذ الناس بالحسنى،خير من الاحكام الجائرة في وجوههم،وكثيرا ما انصلح حال اناس،فسبقوا من امضوا عمرهم،يظنون انهم طبقة فوق غيرهم،وفي الاسلام قواعد لا ينكرها احد،غير ان الله قد يضاعف حسنة لاحدهم تمحو كل ذنوبه،وقد ُيعّظم ذنب احدهم فيمحو كل حسناته،وبرغم القواعد،الا ان الفصل في حال الناس ومآلاتهم،ليس من حق انسان،بل لله وحده.
فرعون ادعى الالوهية،اي ليس عصياناً عادياً،برغم ذلك قيل لسيدنا موسى ولهارون « اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى»،فإذا كان مدعي الالوهية يتم اللجوء الى «القول اللين» معه،فما بالنا بأصحاب المعاصي في الارض ممن لا ينكرون الله. ؟!
بالمناسبة تهمة فرعون اعلى من الكفر،ادعاء الالوهية،برغم ذلك يقول الله عز وجل «فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر او يخشى».
الحكم على الناس وتنفيرهم بالقسوة والاحكام الصعبة امر بات رائجاً،فيما الكلام الطيب وجذب الناس بالحسنى خير من كل هذا التطرف باسم الله،وتسمع كثيرا تعليقات جارحة،فسائق التاكسي المتدين،يمر بسيارته،فيلاحظ فتاة لا تلبس الحجاب،فيعلق..»هذا العهر قد انتشر» ويحمل على كتفيه كلفة كلام خطير،وهو يظن انه ينتصر للدين،بهكذا احكام.
الله سمى ذاته «العفو الغفور الرحيم الكريم الحنان الصبور الحليم» واغلب الاسماء اسماء رحمة..فلماذا يصر بعضنا على تغليب العذاب والقهر وجهنم في دعوته للدين،ولا يريد ان يرى في الله الا القهار المنتقم الجبار؟!.
لي صديق ثري جداً،كان مدمناً على الكحول،وله عشيقات بلا عدد، وكان ينفر بشدة من  الدين ومن كل متدين،لكونهم يعاملونه بطريقة فوقية،قائمة على الازدراء باعتباره مدنساً وذاهب بلا شك الى جهنم.
كان يشكو لي،فنصحته ان لا يسمع كلمة واحدة من متاجرتهم بذنوب غيرهم،باعتبار ان هذا مجلبة للثواب الى سجلاتهم،وان عليه ان يتصدق كثيرا،حتى يعينه الله على حاله،باعتبار «ان الحسنات يذهبن السيئات».
بدأ ببناء بيوت للايتام،وان واصل ذات سلوكه المعتاد،الناس تشتمه علناً،باعتباره فاجراً،وهو يبني عشرات البيوت لعائلات ايتام،في كل مكان،علم مئات الطلبة،وستر اعراض فتيات،حتى جاءت لحظة تمكن فيها من تعديل كل سلوكه.
اسأل: ايهما اقرب الى الله،صديقنا الذي كان عاصيا يداوي عصيانه بالصدقة،حتى اهتدى،ام الذين يتقافزون على صدره و صدور الناس،بلباسهم ومظهرهم ظانين انهم وكلاء الله على الارض،وبيدهم اختام حسن السلوك؟!.
حال الناس اليوم،مختلف عن ازمان سابقة،والضغط عليهم شديد،والمغريات اشد،ولابد من كلام لطيف يردهم الى دينهم،بدلا من اسلام عذاب القبر،واسلام الافران الموقدة التي تنتظرهم،لان الله قبل الجميع،سمى نفسه العفو الرحيم،وليس من حق احد ان يسميه غير عفو وغير رحيم.
كثرة تنفر من طريقة بعض المتدينين،لما فيها من قسوة ووجوه عابسة،لاتضحك ابدا،باعتبارها غاضبة لحال الامة،وهذا ادعاء زائف،ولا قدرة لأحد اليوم،على احتمال هكذا حالات،اذ يكفي الناس ما فيهم من هموم،والحسنى ألطف على قلوبهم بكثير.
كما ترونه يراكم،وحسن الظن بالله يفوق العبادة احياناً.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش