الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يغتالون اللغة العربيّة في إعلاناتهم ويستبدلونها بلهجات وإيحاءات دونيّة غرائزيّة

تم نشره في الخميس 6 آذار / مارس 2014. 02:00 مـساءً

 * تحقيق : محمود كريشان


لا شكّ أنّ من تقوده خطاه ويلقي بنظره إلى عشرات اللافتات والمساحات الإعلانية الخاصة التي تنتشر في الشوارع او تلك التي تتزين بها واجهات المحلات وأعلى مداخل المساحات التجارية، يلمس من دون ادنى شك مدى الاساءة للغة العربية وتشويه جمالية مفرداتها، بعبارات عامية تشي بالجهل والانحدار اللغوي والعبارات الهجينة التي تسيطر على فضاءات المساحات الاعلانية المتنوعة! 
هذا المظهر المتمثل في شيوع الأسماء الأجنبية للشركات والمحلات والسلع والمنتجات تزامنا مع الاخطاء اللغوية والعبارات المحكية الركيكة اصبحت تجده حتى في القرى والمدن الصغرى، وكثيرا ما يخطئ أصحاب هذه المحلات في كتابة الأسماء الأجنبية بالحروف اللاتينية، وكثيرا ما يكتبون الاسم الأجنبي بحروف عربية، فتكون النتيجة مضحكة مبكية تسيء كل الاساءة إلى لغة الضاد والى اللغة الاجنبية على حد سواء!..
وعلى ما يبدو أن انحسار اللغة العربية من حياتنا اليومية لم يتوقف عند حد استخدام اللهجات العامية والمحكية الركيكة في الاعلانات التجارية واسماء المحال، والتساهل معها في الملصقات الدعائية وحتى ارشادات الطرق التي تكتب أحيانا باللهجة المحلية، الامر الذي اصبح بحاجة ملحة الى قرار سيادي لعلاج هذه القضية.
أخطاء فاضحة وإعلانات بين العربية والإنجليزية
ولا تتفاجأ بوجود كثير من اللوحات المعلقة في الشوارع بكلمات فاضحة الأخطاء، لا تكاد تراعي شيئاً من القواعد الإملائية أو النحوية، فضلاً عن اللجوء إلى الكتابة باللهجة العامية الركيكة، الأمر الذي يفرض تساؤلات عن الذي يكتب هذه اللوحات!.. وما هو دور وزارتي الثقافة والتجارة وامانة عمان والبلديات في الحفاظ على أصول لغتنا سليمة من أي تعدٍّ أو تجاهل، خصوصاً أن العربية هي اللغة الرسمية التي يجب أن تكتب بها كل اللوحات والإعلانات، والقرار ذاته لا يتوقف عند الكتابة بحيث تقرأ فقط، بل تلزم كل لوحة بالتدقيق في الكتابة من جميع النواحي اللغوية بدقة.
كما تصدمنا تلك اللوحات التي تكتب باللغتين العربية والإنجليزية، فترى العربية ركيكة العبارة، مهلهلة التركيب، مليئة بالأخطاء والتشويه، بينما الإنجليزية دونت بعد مراجعة وتمحيص، وفحص وتدقيق.. فهل الإنجليزية أكثر أهمية من العربية في البلد الذي نشأت فيه العربية!.. وهذا يعتبر تفكيكاً لبنية اللغة العربية وتهميشاً لها. 
فضائيات وإعلانات بالعاميّة
وهنا.. فإن الخطر الكبير على اللغة العربية يكمن في الوقت الحالي من الفضائيات والإذاعات العربية التي تقوم بنشر برامج ثقافية وعلمية وأدبية، وكذلك الإعلانات بلغة عامية وأجنبية بعيدة عن العربية الفصحى وهذه خطيئة يجب ألا تقع فيها وسائل الإعلام التي من المفترض أن تعمل على تطوير اللغة العربية وتحسينها وجعلها لغة معاصرة ميسرة سهلة، لا أن تساهم في تراجعها وتقهقرها وتشويه مضامينها الخالدة. 
ولا شكّ انه وللحفاظ على اللغة العربية يجب استبعاد الكلمات العامية من الإعلانات، ووضع البديل العربي قبل الكلمات الأجنبية في الإعلانات إضافة إلى استخدام العربية الميسّرة في الحوارات والتشدد في إعطاء الموافقات على الكتب ما لم تكن سليمة لغوياً.
ماضي: يجب وقف هذا التسيّب
يقول الدكتور أحمد ماضي رئيس الجمعية الفلسفية العربية والرئيس الاسبق لرابطة الكتاب الاردنيين لـ»الدستور» ان ساطع الحصري قد قال «ان العربي من يتكلم اللغة العربية».. والعربي من يكتب اعلاناته ودعاياته باللغة العربية، لذلك على كل متجر ومعلن ان يلتزم بهذا القول ليدلل به انه عربي، مبينا انه واذا ذهبنا الى الدول الاجنبية لا نجد متجرا على سبيل المثال يكتب عنوان متجره بلغة اخرى.
واشار ماضي الى ان المفروض وقف هذا التسيّب فورا، لأننا كعرب ومسلمين من المفروض ان نكون على لغتنا العربية لغة القرآن الكريم ولغة الضاد وان اي انحراف عن هذا النهج يسيء إلينا جميعا.
الخولي: إعلانات بعبارات مهجّنة ومحكية
بدوره قال الدكتور بسام محمد أحمد الخولي «أستاذ لغة عربية» إننا لسنا في حاجة إلى أن نذكّر القارئ بالارتباط الذي لا ينفصم بين الإسلام واللغة العربية، فقد شاءت إرادة المولى القدير أن تكون هذه اللغة وعاء تلك الرسالة، ولذلك كانت الدعوة إلى هدم اللغة العربية عبر مزاعم شتى في هذا العصر الحديث أخطر الدعوات الهدامة جميعا على كثرة ما حفل به هذا العصر الحديث من هذه الدعوات الهدامة، لأن تلك الدعوات التي تستهدف هدم الدين أو الأخلاق قد تضل جيلا من الشباب لكن يبقى الأمل في إنقاذ الجيل القادم ما بقي هذا القرآن حيا مقروءا وما دام الناس يتذوقون حلاوة أسلوبه وجمال عبارته، والسعي لتحويل أذواق الأجيال الناشئة عنه وتنشئتهم على تذوق ألوان أخرى من الأساليب المستجلبة من الغرب. 
واشار الخولي الى ان فوضى انتشار الاعلانات في الشوارع وعلى الطرقات وواجهات المحال التجارية المليئة بعبارات مهجنة ومحكية وربما تستخدم في الحواري وتحمل الاساءة البالغة للغة العربية وهذا ما يفرض المسؤولية على عاتق كافة المسؤولين وتفرض عليهم مواجهة هذا التحدي الذي يطال الأمة في صميمها، بإصدار قوانين وتعليمات مشددة تحظر وضع اعلانات بهكذا لغات وإلزامها بالتقيد بأصول اللغة العربية بدقة متناهية حماية لهذه اللغة من التشويه والتهجين والاغتيال الصارخ، لأنّ اللغة هي مقوم من مقومات سيادة الأمة، فإن سقط هذا المقوم سقطت بقية المقومات تباعا، وفقدت الأمة هيبتها أمام الشعوب الأخرى لتصبح أمّة ضعيفة يسهل افتراسها.
أهل اللغة العربيّة يهجرونها
من جانبه قال الشاعر عبدالناصر صالح إن أهل اللغة العربية يهجرونها، وقد يكون بسبب النظام التربوي التعليمي، وضعفه أمام قوة تدفق اللغة الأجنبية، التي اكتسحت حياتنا في جميع مجالاتها من طعام وملبس وشراب وعلم وغيرها، الأمر الذي جعل شوارع عمان تنتشر فيها لوحات إعلانية مليئة بالتشويه للغة العربية بالانحدار إلى استخدام لهجات مهجنة اقرب الى الدونية والسوقية والايحاءات الكلاميّة الغرائزية المنحرفة. 
وعن كيفية مواجهة هذا التحدي، يشير صالح الى ان السبيل الوحيد يتمثل في توجيه أبنائنا، فنحن لا نعلق آمالا كبيرة على جيلنا الحالي، لأنه ضحية هذه العولمة اللغوية من جانب واحد، فالأمل كله في أبنائنا الصغار، فنزرع فيهم حب أوطانهم، وكيف نحب وطننا من دون أن نتحدث بلغته، بالاضافة الى اتخاذ قرارات مشددة من قبل وزارتي الثقافة والتجارة وامانة عمان الكبرى وكافة البلديات والجهات ذات العلاقة بحظر فوري للاعلانات باللهجات العامية والشعبية وإزالة الاعلانات الشائهة والتي فيها انحدار لغوي خطير ومؤذٍ.
قلة وعي.. وشركات إعلان بلا مهارات لغوية
ويعزو بكر خليل ابوبكر «تربوي» انتشار هذه الأخطاء اللغوية في اللوحات الاعلانية وأسماء المحال وغيرها إلى عدة أسباب في مقدمتها عدم المبالاة وقلة العناية، وضعف الوعي، كما أن كثيراً من كتّاب هذه اللافتات من الخطاطين أو العاملين في محلات الدعاية والإعلان تنقصهم المهارات اللغوية اللازمة. 
وأشار ابوبكر ان من يتابع اللافتات الاعلانية التجارية في شوارع العاصمة، سيلاحظ أمرين هما كثرة الأخطاء اللغوية وشيوعها بدرجة كبيرة، وأن أكثر هذه الأخطاء متكررة، ويمكن معالجتها بإجراءات منظمة وحازمة، مطالبا بموقف يدفع إلى الإسراع في الوقوف على هذه الظواهر وتقصي أحوالها، والدور على المتخصصين في اللغة العربية والمهتمين بها، للعمل على التواصل مع الإدارات الحكومية والخاصة التي عليها أن تتعاون في احترام لغتنا، وهويتنا التي نفخر بها.
وعن إجراءات الحدّ من هذه الظواهر «المُشوِّهة» يقول ابوبكر ان أولها توعية المجتمع، وتنمية الحس اللغوي لديه، وتعزيز مكانة العربية في أنفس الناس، مقترحاً وضع شرط إلزامي لمن يمنح رخصة لفتح هذه المحلات وهو معرفته ومعرفة العاملين معه في المحل باللغة العربية، واشتراط حصوله على شهادة تثبت الصحة اللغوية لأي لافتة يصدرها، وتكون معتمدة من جهة علمية كالجامعة الاردنية، كما يلزم مراقبة جميع اللافتات، ومحاسبتها مالياً والمطالبة بتصحيحها فوراً.
مؤامرات غربيّة على لغة القرآن والإسلام والعروبة
ويقول النقابي محمود موسى إن التآمر على الفصحى ينصبُّ أساسا على الاهتمام الكبير باللهجات العامية المحلية وتشجيع استخدام اللغات الاجنبية في التعليم والتجارة والخدمات الاخرى الامر الذي اصبح يساعد على الزهد في اللغة العربية الفصحى، واصبح يشجع على ان تنمو حقول التداول بالعاميات، لتحل العاميات محل العربية الفصحى. وهذا ليس من باب المؤامرة لانه لم يعد شيئا مسكوتا عنه، وانما اصبح شيئا مرسوما في سجلات التآمر على الفصحى بتشجيع العاميات. 
وبين موسى انه وكما يقال إن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، فاللهجات العامية حينما تحتل مساحة كبيرة من التعبير والتواصل والسماع في كافة مناحي الحياة الاجتماعية فانها تدريجيا تكون عامل طرد للغة الفصيحة من مجال التعبير والتواصل والسماع، ولن يقتصر الأمر على اللسان والسماع واستمرار الحال في التلوث اللغوي السماعي بل سيتعداه الى مجال الكتابة والقراءة كما هو الحال في بعض الاعلانات والشاشات وحينئذ سيبتعد الانسان في المجتمع العربي عن تراث الأمة العقدي والديني والفكري والعلمي والادبي والشعري وفي مقدمتها القرآن والسنة والعلوم الشرعية الاخرى وهذا هو بيت القصيد كما يقولون.
وأشار إلى أن طغيان العاميات سيؤدي حتما الى الابتعاد عن اللغة الفصحى التي تصلنا بتاريخنا وبتراثنا وبإسلامنا وعقائدنا وهويتنا العربية الإسلامية، كما سيؤدي الى تعلقنا بلغات أجنبية أخرى لأن العاميات كائنات مارقة منحرفة ليس لها هدف أو قرار فهي خارجة على القانون، إن اللهجات العامية طفيليات تعيش على الفصحى ويوم تموت الفصحى فلن يبقى لها أثر. 
تعزيز اللغة العربيّة في وسائل الإعلام والثقافة والإعلان
من جهته أشار الناقد ناجح حسن إلى أن وسائل الإعلام والثقافة سواء كانت الصحف أوالمجلات أوالكتب أوالمطبوعات المختلفة أوالاذاعة والتلفزيون أوالاتصالات الالكترونية أوشبكة المعلومات الالكترونية أوالسينما أوالمسرح أوالغناء أوالاعلانات وكافة المحافل الرسمية والاجتماعية العامة او الخاصة، فهذه الوسائل تستخدم فيها اللغة العربية وغيرها صوتا او كتابة وبما ان اللغة العربية تتنافس معها في هذه الوسائل اللغات الاجنبية اواللهجات العامية بالمشاركة او الاحلال دون سبب وجيه فلابد من تنظيم استخدام اللغة الفصحى في المجالات الحيوية حسب اللزوم ويتطلب ذلك وضع معايير وشروط للتحفيز والتنفير وبعضها يستدعي التوجيه والتوعية والإرشاد وبعضها تحتاج الى انضباط اخلاقي وأدبي وبعضها تحتاج الى وقت لتغييرها وإصلاحها، أما بعضها فسيظلّ مرهونا بدوافعه السوقيّة أو المأجورة إلى أجل غير مسمى غير انه يمكن اتخاذ بعض الإجراءات في وسائل الإعلام والثقافة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش