الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لوحات الفنانة اللبنانية اني كوركجيان.. مسـاحـات دافئــة للألفــة والانـكشــاف

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 02:00 مـساءً

 عمان - الدستور

بعد الانطلاقة التي حققتها في آرت دبي عام 2013، تعود الفنانة اللبنانية اني كوركجيان لتحقق في الانتهاكات التي يخضع لها جسم الإنسان نتيجة للعنف والقلق، وذلك عبر معرضها التشكيلي الجديد، الذي افتتح مطلع الأسبوع الحالي، برعاية الاميرة رجوة بنت علي، وبحضور الأميرة وجدان الهاشمي، في جاليري وادي فينان.

تأتي أعمال الفنانة بناء على رؤية مستنبطة مما وصفته بـ»عربدة بيروت»، مستوحاة من عدد من قراءات في السينما والفلسفة والأدب، لا يجنّبنا عملها مشهد الرعب المباشر. ومع ذلك، فالرؤية مجزأة؛ تكمل الرؤية عناصر غائبة تتنافس مع الخيال من خلال إشارات مرمّزة.
بعد التأثر بالحرب الأهلية في لبنان، يتحول عمل إحياء الذكرى وفعل الفَقد داخل الإطار، إلى البحث عن فاعل، وشيء، مسجلَين كمفقوديَن إلى الأبد.
القماش في هذا المعرض ليس مجرد شكل، بل علامة من المستحيلات البصرية. وقد تبنّت كركديجيان وجهة النظر الأكثر الخارجية: ماذا يعني أن تتم رؤية المرء؟ تحوّل التحقيق الذي تجريه من كونه تجربة صرف ورواية قصص إلى استقبال وإدراك. بعد انكشاف الفاعلين ودواخلهم، كيف تنظر هذه الشخصيات إلى نفسها؟
بدلاً من مجرد إعلامنا عن عملية إعادة تشكيل الجسم، تشيح شخصيات كركديجيان بأنظارها عنا. هذه الشخصيات الغريبة بعيدة كل البعد عن الغياب، مسجونة خلف الإطار وداخله، وتخضع للمراقبة باستمرار، ومع ذلك فهي في حالة هرب دائم، وعلى علم بوجودها الكلي، تطلب أن يتم فكها من الأسر. المخلوقات الحية تدرك موقفها غير المستقر، وبالتالي، تحرّك أبصارها في الاتجاه المعاكس، ساعية للوصول إلى المجهول، وهي معلقة في لا محدودية مكان لا يمكننا الوصول إليه؛ تقع فريسة لغموض، شهواني أحياناً، ومنفّر أحياناً أخرى.
إذا تعذر الهرب من الجريمة العلنية، وهي التعرض للإبصار، يتبع الأمر إنغلاقاً كاملاً ويختفي المجال البصري، ما يتركنا مع جُملة غير مكتملة تعبر عن نوايا الفنانة. وبمناسبة الحديث عن الهرب والانغلاق تفحص اللوحات حدود القماش كموقع للتعبير الشخصي وتفتح مساحات دافئة للألفة والانكشاف.
تحتفظ آني كركديجيان بتركيبتها الفريدة من الفكاهة والجدية الأخلاقية، وانشغالها الحاد بآثار خلّفها التاريخ على الجسد. «الهرب والانغلاق» هو نافذة مؤقتة يمكن أن تختفي في أي وقت وتتركنا وراءها، بعيدين جداً، في الظلام.
الفنانة نفسها كانت ولدت في بيروت عام 1972، تعيش وتعمل في بيروت؛ حائزة على «جائزة جهينة بدّورة» للعام 2012 وخلال معايشتها سنوات الحرب الأهلية المضطربة، درست الفنون الجميلة وعلم النفس في الجامعة اللبنانية ، واللاهوت في جامعة القديس يوسف. وشاركت كركديجيان في العديد من المعارض الجماعية في كل من جاليري صادر، اليونسكو، صالون سرسق، المدرسة الملكية للفنون في لندن، بينالي الفنون خارج المعايير في ليون، وغيرها. وفي عام 2013 عرضت أعمالها في «آرت دبي» ومعرض «منصة للفن ببيروت».

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش