الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دم رائد زعيتر يوحدنا

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 02:00 مـساءً

 كتب: عمر محارمة
لم يكن رائد زعيتر يعلم أن «هبة» أردنية ستندلع غيرةً لدمه وحرقةً على مقتله بيد الغدر الصهيوني، وأن ألم فراقه سيلف كل بيوت الاردنيين في مدنهم وقراهم وبواديهم ومخيماتهم.
كان يريد أن يذهب بهدوء الى مسقط رأسه ويعود في ذات اليوم لجلب مال يوظفه لعلاج ابنه دون أن يدرك أن ذهابه الهادئ سيخلف خلفه كل هذه الضجة وسيثير مثل هذه الهبة.
ولم يخطر لأحد أن استشهاد زعيتر وحدنا كما يجب أن نكون بعد أن جرفتنا خطة كيري ودعوات الوطن البديل الى جدل طويل ظن بعضنا أنه قسمنا الى فريقين، فدم القاضي رائد اوقد فينا اللحمة والوحدة وأعاد تذكيرنا بأن الدم واحد وإن اختلفت الوان الوثائق والبطاقات.
عائلات الاردنيين وأسرهم لم تكن تتحدث في اليومين الماضيين الا عن الشهيد القاضي، واختلطت فيهم مشاعر الحسرة والالم مع مشاعر الفخر والكرامة، فالشهيد دفع حياته ثمناً للحظة كرامة.
صفحات الاردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي كانت كلها متشابهة يومي امس والذي قبله وعجت بعبارات الشجب والاستنكار والالم وتوحد الشعب كله خلف مطلب القصاص وملاحقة الجناة وطرد سفير دولة العدو ودعوة الحكومة لاتخاذ اشد المواقف صرامة دفاعا عن كرامة الاردنيين.
بيانات الشجب والاستنكار الشعبي تلاحقت وأصوات الغضب تعالت في قرى الاردن وبواديه كما هي في مدنه ومخيماته وفتح دم الشهيد القاضي جروح الكثيرين الذي استذكروا يوم أمس دم موفق السلطي وهيكل الزبن ومحمد الهباهبة، واخوانهم الكثر الذين ارتقوا الى ربهم من فوق تراب فلسطين.
وحاول كل الاردنيين استعادة مجد عبدالله التل وحابس المجالي اللذين تشهد لهما فلسطين بالبطولة والبسالة وفزعتهم للكرامة والحق والعدالة وهو ما كان الكل ينشد له يوم أمس في قصر العدل وساحات الجامعات وفي الشوارع المؤدية الى سفارة الكيان الغاصب.
في مدينة نابلس كان المشيعون يحملون جثمان الشهيد رائد زعيتر الى مثواه الاخير ملفوفا بالعلمين الأردني والفلسطيني فيما كانت الاعين ترقب المشهد من اربد وعجلون والكرك ومعان، وقطر الدمع يقول ان المصير واحد والعدو واحد وان الأخوة متجذرة بين الأردن وفلسطين مهما عبثت بنا التفاصيل.
رغم كل الالم الذي يلفنا، ورغم أن رائد زعيتر استشهد أعزلاً لا يحمل السلاح، الا أن معركته حفاظا على حياة وحيده، وحدتنا وعالجت ما فينا من ميول الفرقة وبددت امامنا سراب اختلاف الهوية.
دم رائد ذكرنا مرة أخرى بان شهداء العرب على ارض فلسطين كان أكثرهم من الأردنيين، الذين التحموا بفلسطين، وقدموا لنا نماذج ستبقى حية للوحدة واللحمة والنصرة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش