الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكاميرات تعطلت والأحزاب غابت

عمر كلاب

الخميس 13 آذار / مارس 2014.
عدد المقالات: 1583

ملفت غياب الحركة الاسلامية عن الفعاليات الشعبية الغاضبة لمقتل شهيد المعبر، وملفت ايضا غياب الامناء العامين للاحزاب عن الفعاليات بمن فيهم امين عام حزب الوحدة الشعبية الذي نظّم حزبه فعالية امام مجلس النواب غاب عنها د.سعيد ذياب، كما ان استجابة مجمع النقابات لحادث استشهاد القاضي رائد زعيتر كانت في اضيق الحدود، رغم ان الحادثة شهدت لاول مرة في تاريخ الاردن اعتصام القضاء الجالس “ السادة اصحاب الشرف القضاة “ والقضاء الواقف “ المحامين “ .
غياب النشطاء من نجوم العمل الحزبي والنقابي ترافق مع تعطيل كاميرات جسر الملك حسين، فضاعت حقيقة استشهاد القاضي الشهيد بالمعنى الاجرائي رغم ثبوتها بالمعنى الانساني والوطني، فنحن لا نحتاج الى صورة كاميرات المعابر كي تؤكد ان رائد زعيتر قُتل بدم بارد، وكان مقتله عملا مدروسا لايصال رسالة واضحة للاردن ردا على مواقفه الحاسمة حيال كيري ومشروعه .
الاسلاميون اثبتوا بالغياب ان كل احاديثهم عن قبول الشراكة السياسية للاعلام فقط وانهم لا ينتمون الى فكرة الشراكة السياسية بل الى المُغالبة بعد ان اعلنوا عن مسيرة حاشدة يوم الجمعة دعت اليها حركتهم الشبابية، فهي تريد ان تقول لا نشاطات جماهيرية بغيابنا ولن نمنح الحضور الا تحت راية الجماعة فقط وعلى الاحزاب القومية واليسارية والوسطية مراعاة قواعد السير السياسي على الطرقات وفي الميادين والساحات .
حركة الاخوان مفهومة ومتوقعة، فهي لا تتحرك قبل يوم الجمعة لتستأثر بجموع المُصلين وتحسبهم على اتباعها وشيوخ الفضاء جاهزون لانعاش هذه الفكرة وتعميدها بالصورة المشغولة في مطابخ العمل الفضائي، والاحزاب من غير الاسلامية أذعنت لخطف الجمعة من الحركة الاسلامية بل وأسهمت في تشتتها بتضييع الحالة الشعبية واستثمارها على الوجه الوطني الامثل فالشارع الشعبي ينتظر قرارا رسميا يُلبي طموحه والقرار الرسمي يحتاج الى إنضاج عكس حرارة الشارع، وعلى الاحزاب الدخول من هذه الفسحة لانضاج قرار الحكومة وتلبية طموح الشارع وبقاء حرارته مرتفعة لتدعم القرار المطلوب، فلا يوجد عاقل يصدق ان بضع مئات من الشباب الفائر قادر على طرد السفير الصهيوني او سحب السفير الاردني .
سلوك الحركة الاسلامية مفهوم ومعروف، وتعطيل كاميرات المعبر متوقع وغير مستغرب من كيان محتل غاصب يسعى الى اخفاء جريمة احتلال وطن وتشريد شعب ولن تُعجزه الحيلة عن اخفاء دليل جريمة قتل شهيد المعبر، لكن المستهجن غياب الفعاليات السياسية عن المشهد وصمتهم المريب على الحادثة وخاصة الاحزاب الوسطية التي تعاني من فراغ سياسي بشري؛ لأن هذه الاحزاب بحاجة الى عمق شعبي لتظهير وجودها .
المُتحرك الوحيد كان مجلس النواب الذي استعاد بعض حضوره ولكنه حضور معلق على شرط استكمال الضغط لتخليق موقف رسمي مُرضٍ لطموحات الشارع او اقل من الطموح بقليل حتى يحافظ على بريقه الشعبي، رغم ان تيارات ومبادرات نيابية صمتت بشكل غريب عن استشهاد القاضي ودخلت في غيبوبة سياسية تُشير الى انها مهتمة بقضية بعينها دون باقي القضايا وهذا ما سيسهم في تعميق عزلتها .
المطالب الشعبية في مجملها عادلة ومشروعة، والقصاص من القتلة ضرورة لاستشعار المواطن بهيبة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها وحماية صورتها الكلية، وعكس ذلك سيستشعر الاردني بأنه رخيص الكلفة على دولته وبالتالي ستستسهل الحكومات الاخرى المواطن الاردني، وهذا بداية الدخول في مستنقع الفشل العام وانعدام الامان الوطني وفقدان الثقة الشعبية وهذا ما نرفضه جميعا .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش