الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول الــــدم

ماهر ابو طير

الجمعة 14 آذار / مارس 2014.
عدد المقالات: 2609

أزور مقام سيدنا جعفر بن ابي طالب،وحارس المقام،يقدحك بعيون حمراء، يريد أن يتأكد هل جئت سنياً ام شيعياً،فيطلب تسجيل اسمك،في دفتر الزوار، فلا تتردد،فأنت في وادٍ،وهو في وادٍ آخر،وجعفر ُيوّحد المسلمين،والدفتر يفرقهم ويصنفهم؟!.
عند شهداء مؤتة،تقف فتستذكر جعفر بن ابي طالب،وعبدالله بن رواحة،وزيد بن حارثة،ثلاثة شهداء،في مؤتة،والمعركة الشهيرة التي بقي صدى سيوفها حتى يومنا هذا،والرسول صلى الله عليه وسلم،يصف العائدين من المعركة بقوله كرار وليسوا فراراً.
«اول الدم» كان جعفر،ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،يحمي الراية بيمينه فيتم قطعها،فلا يرمي الراية ولايتألم،يحملها بيسراه،فيتم قطعها ايضا،فيضمها الى صدره،حتى يستشهد،فيبدله الله عز وجل جناحين في الجنة.
ُيسمى جعفر الطيار، ومرات ذو الجناحين.جناحان يطير بهما في الجنة وفقا للموروث الديني،ودمه مازال حياً يتدفق مثل نبع،وروحه في المكان،حية ايضاً،فالشهداء لاخوف عليهم ولاهم يحزنون،عند ربهم..وهل من «مقعد صدق» مثل هذا؟!.
هنا في مؤتة الكرك،اول الدم،وجعفر فوق شهادته يتم وصفه بأبي الفقراء والمساكين،لحنوه على فقراء وايتام المسلمين، وضعافهم.
للكرك ميزة عجيبة،فهي ليست عابرة في تاريخ المنطقة،فمن شهداء مؤتة،وفيهم  من ابرز شهداء المسلمين،سيدنا جعفر،الى دور الكرك في مساندة صلاح الدين الايوبي،في تحرير فلسطين،وصولا الى غضبات الكرك في وجه ظلم الاتراك حين تعسفوا،ذات زمن.
تقف عند سيدنا جعفر،فتتلفت حولك وحواليك،والمنطقة مهملة،ولااحد يسمع كل النداءات لتحسينها،وفي دول اخرى يضعون حجرا ويدعون ان هاهنا شهيد،ويرفعون من شأن المنطقة،فيما هنا شهداء كرام،ثلاثتهم من صحابة النبي،والمنطقة يراد طمس تاريخها،وكأننا مجرد قصة عابرة في تاريخ،بلاذاكرة.
في مثل هذه الزيارات،تقرأ حالك في مرآة الشهيد،ذنوبك الثقيلة،التخاذل،الانشغال في الدنيا،الخوف على الرزق والعيال،وامامك رجل،كان بأمكانه ان يخرج من المعركة لاصابته الاولى،غير انه لم يتقهقر،قدم اليسرى ثم الصدر ثم الروح،ايضا،واذ يقال ان جعفر اول الدم،فذاك صحيح،فما سمعنا مثل قصته،من قبل،ولامن بعد.
«مؤتة الكرك» اول السقيا ايضاً،اذ تقول ان نفع الناس بحياتك اولا،خير من نفعهم برحيلك،وجعفر تدرج في شهادته اربع درجات،اليمنى ثم اليسرى ثم الصدر ثم الروح،وكأنه اراد استنفاذ كل المنفعة من حياته،قبل ان تكون شهادته هي القيمة.
تدمع عيناك على جعفر وعنده،لكنها تفيض على احوالنا،والمطر الغزير يتساقط بشدة، فلاتعرف ..اهذا فيض عينك،ام فيض قلبك،ام فيض عيني جعفر على حال من حوله وحواليه،فتقرأ الفاتحة،وتولي وجهك شطر رفاقه،عبدالله وزيد؟!.
تعود الى عمان،دنيا أخرى.مئات الاف السيارات.قيادة مجانين.فواتير وكمبيالات.الدنيا حرقتنا ولم نحرقها.لهاث لايتوقف،وموت مثل الشياه في الفراش.لادنيا ابدعنا فيها،ولاآخرة اخذنا الاستعداد لها.فتنكس رأسك حزناً،وتطوي يومك وتمضي.في يمينك ثقل،وفي يسراك تعب وهم،وعلى صدرك وسواس خناس،وروحك ُمعلقة وتائهة.
فما اعظم الفرق بيننا وبينه؟!.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش