الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدنة الجهاد وظهر حماس المكشوف

عمر كلاب

الأحد 16 آذار / مارس 2014.
عدد المقالات: 1583

سواء نجح رمضان في ترطيب العلاقة مع حماس او بقيت تعاني من تقرّحات سياسية , فإن ظهر حماس قد انكشف للمرة الثانية على التوالي بعد ادراجها على قائمة الارهاب في مصر , فبعد موافقة حماس على الدخول في لجنة وطنية لادارة قطاع غزة برئاسة ماجد ابو شمالة الفتحاوي المحسوب على محمد دحلان ها هي تُذعن لهدنة بين الكيان الصهيوني وحركة الجهاد برعاية مصرية لم تعلم بها الا بُعيد توقيعها .
الخطوة الجهادية تعكس التراجع في حضور حركة حماس على المستوى السياسي والاداري , فإدراجها على قائمة الارهاب مصريا – رغم انه قرار مُدان – الا انه عكس نفسه على التاثير والاثر الحمساوي في المحيط العربي دون اسقاط ان الاثر الشعبي لحركات الاسلام السياسي خاصة الاخوان المسلمين , تراجع بشكل عام لصالح التيارات المدنية وتيارات الارهاب الديني في مفارقة عجائبية يشهدها المحيط العربي .
حماس ومنذ انفصام علاقتها مع الاردن الظهير الاكبر للقضية الفلسطينية تعاني من تعدد الحواضن السياسية ومن تقلباتها الذاتية بين هذه الحواضن بشكل تجاوز الاثر الجغرافي للوجود الفلسطيني واثر الجغرافيا على القرار الفصائلي , فبعد تركها حاضنة دمشق لم يتبقَ لحركة حماس الا قطر التي بدأت تعاني هي الاخرى من تحالفها ودعمها للاخوان المسلمين وباتت امام خيارات صعبة فهل ستخسر المحيط العربي الخليجي ومصر ام ستقوم بالتضحية بالاخوان او ترشيد العلاقة معهم على الاقل , وبإنتظار الموقف القطري يبقى على حماس ان تُعيد صياغة عقدها السياسي مع الجوار العربي ومع البيئة الفلسطينية الحاضنة لحركة حماس بالاساس تلك البيئة التي ادارت حماس لها الظهر مستقوية بالمحيط الخارجي “ سوريا , ايران وقطر “ قبل ان يتفكك المثلث على ايقاع الازمة السورية .
رهانات حماس محدودة والبداية من العودة الى الحاضنة الفلسطينية بسرعة انجاز المصالحة الفلسطينية بوصف المصالحة بوابة التهدأة مع المحيط العربي “ الاردن ومصر “ بحيث تصبح حماس جزءا من منظمة التحرير ومن السلطة الفلسطينية , فالتنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين منح حماس شرعية اخوانية ولم يمنحها مشروعية سياسية ودفعت ثمن الموقف الاخواني في مصر ولم تدفع ثمن النضال الوطني الفلسطيني وهذا اول درس يجب ان تراجعه الحركة على مستوى العلاقة مع مصر والاردن , فالعقل المصري الساخن الآن اقدم على خطوة غير مفهومة وسلبية حيال المشهد النضالي الفلسطيني بإدراج حماس على قائمة الارهاب عكس الاردن الذي تعامل مع الخلاف بشكل سياسي وقام بإغلاق مكاتب الحركة اسوة بكل الفصائل الفلسطينية  , فلا يوجد على الاراضي الاردنية مكاتب لفصائل بل لمنظمة التحرير .
كما على الحركة ان تدرك ان وجودها داخل التنظيم الدولي  لجماعة الاخوان غير مقدم على حضورها الفلسطيني والعربي , لأن طبيعة المهمات الوطنية وضرورات القضية الفلسطينية هي المقدمة على اي ولاء فرعي حتى لو كان للتنظيم الدولي .
وعلى الحركة ان تدرك ان دخولها في تفاصيل القضايا المحلية للدول الشقيقة سيضعها في مواجهات سياسية واجتماعية لا تستطيع دفع ثمنها وحصر مرجعيتها في التنظيم الدولي سيجعلها طرفا في الخصومات المحلية والنكايات الداخلية للاقطار العربية وهذا سيدفعها للخصومة وبالتالي لمزيد من الحظر ومزيد من الصدام .
حركة حماس اكتسبت شرعيتها من التزامها بالعمل الفلسطيني المقاوم ومن دماء شهداء سقطوا في معركة التحرير الوطني ولم تكتسب حضورها من شهادة اعتراف او انضمام الى التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين ومنحها هذه الشهادة لم يقدم ولم يؤخر في احترام المجتمع العربي برمته لنضال الحركة وشهدائها ولا يصلح اخر الامر الا بما صلح أوله .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش