الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرقابة بهدف النقد السلبي تغيّب الحقيقة وتدفع بمسيرة العملية الانتخابية للخلف

تم نشره في الثلاثاء 30 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

كتبت: نيفين عبد الهادي

لا يمكن التعامل مع العملية الإنتخابية كجزء من كل، فلا بد ان يتم التعامل معها بجزئياتها كاملة، وبدراية أن كل ما يتخذ من اجراءات من قبل الهيئة المستقلة للإنتخاب يتم بموجب الدستور والقوانين، والتعليمات التنفيذية، بمعنى أن الواقع الحالي يجب أن يتابع ويراقب بعين المراقب والناقد والعين الأخرى على الجانب التشريعي، حتى لا يقع أحد بمحظور النقد دون بيّنات أو أدلة أو حتى حجج واضحة عملية.

الحدث الإنتخابي اليوم وهو يستيّد المشهد المحلي، حتما هو محط الأنظار بالمتابعة والنقد وحتى الاستقصاء الإعلامي، وان تظهر يوميا عشرات التقارير الإعلامية والرقابية مسألة حتما تدخل في المظهر الصحي للمشهد المحلي العام، بل أن الهيئة المستقلة للإنتخاب تمنح كل هذه التقارير أهمية كبيرة وتشجعها، جاعلة من الإعلام والمراقبين المحليين والدوليين شركاء رسميين لها في العملية الإنتخابية، وأفردت مساحة لتقاريرهم في خططها ومنهجية عملها وتسعى بشكل فوري لعلاج وتصويب أي اخطاء او تجاوزت تؤشر عليها تلك التقارير.

ولعل هذا الواقع والإزدحام في التقارير االذي يصفه مراقبون والمستقلة للإنتخاب أنه صحي ومن شأنه اثراء العملية الإنتخابية، يضعنا أمام تساؤل حول مدى دقة هذه التقارير والبيانات سيما تلك التي تصدر عن بعض الجهات الرقابية، فرغم التأكيد على أهميتها إلاّ ان هناك ضرورة يجب عدم اغفالها بهذا السياق تكمن بمدى صحتها وتتبعها لمواد القانون بشكل يجعل منها مرجعية وليس تقارير وبيانات لمجرد النقد فقط، مع اغماض العين وحتى الأذن عن النص القانوني والدستوري، أو حتى الدراية به .

واقع يتطلب التنظيم وترتيب الأوراق به منعا للخطأ من قبل بعض الجهات الرقابية، ذلك أن لتقاريرهم أهمية لدى المستقلة للإنتخاب، وواقع الحال يحتاج لتوعية اكثر وتثقيف، وقراءات قانونية، فالخطأ بهذه الأمور يشتت العمل الإنتخابي الأساسي والهام بهذه المرحلة، ويجعل من مثل هذه البيانات والتقارير مضرة وليست منفعة، وتدير الإنتباه الأساسي نحو أمور فسّرها الدستور والقانون، واضحة لا تتطلب سوى المزيد من القراءة والاطلاع من قبل مصدري هذه البيانات.

في هذا السياق، رأت بيانات رقابية مؤخرا أن الهيئة المستقلة للإنتخاب حادت عن الشفافية في نهجها لعدد من القضايا أبرزها تصويب وضع أبناء دوائر البادية الثلاث، في جداول الناخبين النهائية نظرا لوجود عدد منهم مسجلون خارج دوائرهم الانتخابية، كما وجهت انتقادات على نشر قوائم المرشحين، فبدت الملاحظات تتطلب شيئا من المتابعة الدستورية والقانونية، ذلك أن بعدم تصويب وضع أبناء البادية حرمان من حق الإقتراع لمجموعة كبيرة من الناخبين، وبذلك مخالفة دستورية إن لم يتم تصويب أوضاعهم، وفيما يخص نشر قوائم المترشحين فإن مدة النظر في الطلبات قد انتهت مساء يوم الخميس الماضي الخامس والعشرين من آب، بذلك تكون قد بدأت مرحلة الطعون، وما تنص عليه المادة (16-ب) واضح، بأن تتخذ الإجراءات اللازمة لنشرها لغايات الطعن من قبل المرشحين والناخبين.

في البعد القانوني، لهذه الملاحظات تحديدا فإن جداول الناخبين هي من صلاحيات دائرة الأحوال المدنية، وتعمل الهيئة بالتعاون مع الدائرة على نشرها والطلب من الناخبين مراجعتها، إمّا بالاعتراض على النفس أو الاعتراض على الغير، طلبت الهيئة أثناء فترة الإعتراض من دائرة الأحوال المدنية تصويب أوضاع أبناء البادية تطبيقا لأحكام القانون، وهذا ما التزمت به دائرة الأحوال المدنية والجوازات.

هنا، وإيمانا من الهيئة بالشفافية وبناء على معلوماتها بوجود أعداد من أبناء البادية مسجلين خارج دوائرهم الانتخابية، طالبت ابناء البوادي الثلاث الذين لم تدرج اسماؤهم في دوائرهم الانتخابية مراجعة «الأحوال المدنية» لتصويب أوضاعهم مشترطة ذلك، بارفاق وثائق تثبت انتسابهم الى عشائر البدو على أن تكون مصدقة وموقعة من مستشارية العشائر، بما يمنع خرقا آخرا.

وفي هذا السياق تحديدا، وضحت المادة (8) من قانون الإنتخاب تفاصيل هذا الجانب، حيث بينت بفقرتها (أ) أنه (تم تقسم المملكة إلى دوائر انتخابية يخصص لها مائة وخمسة عشر مقعداً وفقا لنظام خاص يصدر لهذه الغاية على أن يتضمن) الدوائر الإنتخابية بما فيها رقم (13) بدو الشمال دائرة واحدة، و(14) بدو الوسط دائرة واحدة، و(15) بدو الجنوب دائرة واحدة.

كما بينت ذات المادة في فقرتها (ج) نصا (لغايات هذا القانون تعامل كل دائرة من دوائر البادية الثلاث (الشمالية والوسطى والجنوبية ) معاملة المحافظة)، وبهذه النصوص القانونية يمكن حسم أي جدل في موضوع التصويب.

ومنعا لحرمان آلاف المواطنين من حقهم في الإنتخاب تم الطلب منهم تصويب أوضاعهم، في ظل أن جداول الناخبين سيتم اجراء كافة الإنتخابات المقبلة وفقها، مع تدقيقها بطبيعة الحال مرتين سنويا.

وفيما يخص نشر الهيئة لقوائم المرشحين، فقد انتهت مدة النظر في طلباتها مساء يوم الخميس الماضي، وبدأت مرحلة الطعون، وما تنص عليه المادة (16-ب) واضح، بأن تتخذ الإجراءات اللازمة لنشرها.

كما أشرت ذات المعلومات الرقابية الى وجود تضارب بأرقام الهيئة التي تعلن عنها فيما يخص عملية الترشح وعدة حالات لإضافة مرشحين أو سحبهم لطلبات ترشحهم، ومن ثم قبول الهيئة ورفضها لعدد من القوائم والمرشحين، مما أدى الى التفاوت في أعداد المرشحين، ولذلك بطبيعة الحال ترتيب قانوني واجرائي ذلك أن الهيئة أعلنت عنه مرارا، فهو ليس تضاربا بأي حال من الأحوال، انما اعلان بموجب القانون عن أحدث الأرقام للمترشحين والقوائم بعد دراستها واتخاذ قرار قبولها من عدمه من قبل مجلس مفوضيها.

وهنا، يجب التأكيد على أن الهيئة المستقلة للانتخاب طالما أكدت على اهتمامها بالتقارير الرقابية وأهميتها في تجويد العملية الانتخابية، مشيرة لضرورة تحري الدقة بأي اجراءات وبيانات رقابية قبيل إصدارها.

«الحلال بيّن» ومحسوم فيما يخص تتبع الحدث الإنتخابي، فالأمر يتطلب دقة ودراسة قانونية والحرص على تكاملية العمل وليس السعي للبحث عن الخطأ حتى ولو ابتعد عن أي حقيقة، ذلك أن الهيئة تعمل بشفافية واضحة، بل وحرص على الرقابة وجعلها بصفها في العمل لإنجاح العملية الإنتخابية الأضخم من نوعها في تاريخ البلاد، ونجاحها هو مسوؤلية ومصلحة وطنية في آن واحد وليس لجهة دون أخرى، لذا فإن هذا الجانب يتطلب الابتعاد عن لغة النقد لغايات النقد فقط، وتضخيم ذلك إعلاميا، في ظل غياب النص الدستوري والقانوني الذي تسير بموجبه الهيئة المستقلة للإنتخاب.



وكلما اقتربت عقارب ساعة الحدث من اجرائه، فالأمر يتطلب الكثير من الدقة والعمل بروح التشاركية، والتركيز على ما يدفع بالمواطن لممارسة حقه في الإنتخاب وليس العكس، فمهة اعادة الثقة بالعمل الانتخابي مسؤولية وطنية على الجميع من مؤسسات وطنية ورسمية ومدنية بالتالي الإيجابية بالتعامل مع التفاصيل باتت مطلبا وليس ترفا، والمطلوب هنا نقل الحقائق وتقديمها كما هي دون بحث غير دقيق وغير مبرر للخطأ يؤخر من الخطوات ويدفع بها للوراء وهذا أمر غاية في السوء على الجميع التنبه له.

هي ليست دعوة بالمطلق لاخفاء الحقائق إنما لتقديم الحقائق كما هي مدعمة بالقانون، والابتعاد عن الرقابة الفضفاضة التي تركز فقط على مبدأ النقد بعيدا عن الواقع والنص القانوني.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش