الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بستاني ودرّاج يعاينان أهمية القصة القصيرة في «زمن الرواية»

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 02:00 مـساءً

عمان - الدستور - خالد سامح

«لماذا نكتب القصّة القصيرة في (زمن الرواية)؟» كان عنوان الندوة التي التأمت في دارة الفنون، يوم أمس الأول، ضمن برنامج «حوار الشهر»، وذلك بحضور نخبة من النقاد والكتاب، وتحدث فيها القاص هشام بستاني حول موقع القصة القصيرة الراهن من الأجناس الأدبية وما يميزها إبداعيا عن فن الرواية، الذي بات أكثر رواجا ولا سيما في عالمنا العربي.

المستشار الثقافي لدارة الفنون الدكتور الناقد فيصل دراج أدار الندوة، وقدم لها بالتأكيد على أن الأساس والمعيار النقدي الحقيقي لكافة الأجناس الأدبية من قصة وشعر ورواية ومسرح وغيرها هو عنصر الإبداع، رافضا مقولات «زمن الرواية» و»أفول زمن القصة القصيرة» وغيرها مما يروج له بعض النقاد العرب، وقال حول العلاقة بين القصة القصيرة والرواية بالتحديد: «لا يمكن المفاضلة بين الجنسين فهما شكلان فنيان يحكمها الطاقة التعبيرية الابداعية، ولربما كان عند كاتب قصة أضعاف ما لدى عشرات الروائيين من تلك الطاقة».
ورأى د. دراج أن القصة القصيرة إحدى أهم أشكال التعبير الأدبي الإنساني المعبر عن قضايا الإنسان والمجتمع والراهن المعيش، وميزتها تكمن بأنها قطعة فنية مكثفة بعكس الرواية ذات المدى الزمني الطويل والتي تحتمل الكثير من السرد الطويل والوصف المفصل للمكان، وتابع: «إن القصة هي خير تجسيد لمبدأ متعارف عليه في الموروق الأدبي العربي وهو «البلاغة في الايجاز»، مستعرضا أبرز اعلامها عربيا وعالميا ومنهم :موبسان، تشيخوف، محمود تيمور، يوسف ادريس محمد المخرنجي، زكريا تامر وآخرين».
من جهته قدم القاص هشام بستاني دراسة مطولة حاول من خلالها إجمال أسباب رواج الرواية ونجوميتها واهتمام النقاد بها، بالإضافة للإقبال الجماهيري على قرأتها، موضحا أن ذلك لا يقلل من الأهمية الفنية والإبداعية للقصة القصيرة، كما قدم مقاربات نقدية تناولت بالتفصيل الفروقات بين عناصر وأدوات السرد في كل من الرواية والقصة لاسيما الزمن والخيال واللغة الأدبية والأحداث وغيرها، ومما جاء في الدراسة: «القصة القصيرة تحدٍّ جماليٍّ كبير وأدبي كبير: جغرافيا ضيّقةٌ يُصنع فيها تاريخ طويل بشكل توسّعي متسارع يشبه الانفجار الكبير، ومساحة محدودة ثلاثية الأبعاد ينبغي للكاتب أن يصنع فيها عوالمه وشخصياته بأبعاد الفيزياء المعاصرة الإحدى عشرة، مُحققاً الإدهاش أو التأمل أو كليهما في ذات الوقت. لذلك فهي فنٌّ صعبٌ يتطلب حساسيّة عالية، مضافاً إليها إمكانيّات التكثيف والاستعارة والكتابة المتعددة الطبقات، والتوظيف غير المبتذل أو المستهلك للمفارقة. القصة القصيرة لا علاقة لها بالتقاط «مشهد» كما يُقال، بل هي تفجير المشهد وإعادة إنتاج عناصره».
هكذا يرد بستاني أسباب «نجومية» الرواية وانتشارها الى استسهال قرائتها وفهمها وربما كتابتها أيضا نظرا لأنها لاتحتاج الى ذلك التكثيف الصعب في اللغة والمعنى أو الترميز متعدد المستويات، فالقاص لا يسجل بل يسبر الأعماق والامكانات والتشعبات كما قال، واضاف «تنتشر الرواية لأنها أيسر أنواع الأدب على المتلقّين. وبخلاف القصة القصيرة والشعر اللذين يعتمدان على التكثيف والرمز وتعدد المستويات الدلالية والتخييل والايحاء والاستبطان ودفع القارئ والمتلقّي إلى إرهاق نفسه في توليد الصور والأخيلة والإمكانات والاحتمالات التي يستنبطها بنفسه ضمن مساحة أفقية محدودة من الصفحات والأحداث والشخصيات، وفي سياق زمنيّ مندغم أو متفجّر؛ تفرد الرواية نفسها على مهل، وعلى صفحات كثيرة، وتبنى فيها الأحداث والشخصيات وتنضج ببطئ، وتبنى العلاقات بين الشخصيات الرئيسية والفرعية وبين الأحداث الرئيسية والفرعية بمنطقيّة، وتبنى أيضاً العلاقات بين الشخصيات الروائية والقارئ على مهل وضمن سياق زمنيّ أطول -نسترجع هنا ما أورده أوكونر حول «توحّد الهويّة» بين القارئ والشخصيّة الروائية، وانعدام ذلك في القصّة-. وتلتزم الرواية بتراتبية زمنية أقرب إلى المنطقية أو الحتميّة حتى ولو استعملت فيها تقنيات الاسترجاع أو القفز في الزمن، فلا بدّ من العودة دائماً إلى السياق الكرونولوجيّ الأساسي العام للحكاية والذي يسير باتجاه واحد إلى الأمام»، بينما النصوص الأقصر لا تعلق شخصيّاتها ولا أحداثها في الذاكرة المباشرة، لكنّها تعمل على مستويات الوعي الأعمق برأي بستاني.
ولم يفت بستاني الاشارة الى عنصر الربح المادي ودوره في انتشار الرواية، ومما قال في ذلك: «العوامل التي تجعل من الرواية الجنس الأدبي الأكثر قرباً من القارئ لم تغب عن صناعة النشر وهي –مثلها مثل صناعات العالم الرأسمالي الأخرى- تبحث عن الربح، وتبحث عن إيجاد «سلعة» للاستهلاك الواسع والجماعيّ. انتبهت صناعة النشر إلى أن الرواية في إطارها العام وجبة كتابية أسهل للهضم، وبالتالي ثمة إمكانية لتحويلها إلى وحدة استهلاكية ذات انتشار أوسع».
كما أسهب القاص هشام بستاني في الحديث عن دور الدعاية والجوائز والصحافة والمعارض والمؤتمرات والترجمة وغيرها من العوامل في اكتساح الرواية للمشهد الإبداعي، إذْ ناقشه الحضور في أطروحاته وما ورد في دراسته من أسئلة إشكالية عديدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش