الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المجتمع المدني الاردني ..عُُرس الانتخابات ليس عند الجيران

تم نشره في الأربعاء 31 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: عمر محارمة

 تبدو حالة مؤسسات المجتمع المدني الأردني غريبة ومريبة ونحن نراقب نشاطها «الباهت» في التعاطي مع ملف الإنتخابات النيابية المقبلة.

 فحتى اللحظة لا تظهر على الساحة بشكل فاعل ومتصل وممنهج الا مؤسسة مجتمع مدني واحدة، وهي منغمسه بالتوثيق والمتابعة الفنية والتشريعية والإجرائية ودون اي جهد او نشاط سياسي يتعلق بالانتخابات.

 عشرات المؤسسات الحقوقية التي أشبعت البلاد تنظيرا وبيانات عبر السنوات الماضية تنام نومتها الطويلة في واحد من أهم مواسم العمل، المرتبط بحق المواطن في المشاركة السياسية واختيار ممثليه تحت قبة البرلمان.

 النشاطات التي تمارسها قلة قليلة من مؤسسات المجتمع المدني لا تعكس بأي حال حجم وشكل النشاط الذي من الواجب أن تتولاه هذه المؤسسات، والتي يبدو أنها لم ولن تتحرك على أي مستوى طالما أن يد الممولين لم تمتد إليها.

 المجتمع المدني متهم «بسوء النية» بإستمرار وطالما أنه لا يتحرك الا بدعم وتمويل خارجي فإن هذه التهمة ستبقى ملازمة لعمله، ولعل الموسم الإنتخابي والقيام بمبادرات ذاتية من قبل هذه المؤسسات فرصة لدفع هذه التهمة وإثبات بطلانها.

 وجود المجتمع المدني ضرورة وليس ترفا، وعملية مراقبة الانتخابات يفترض أن تكون محلية بالكامل، بإعتبار ان العملية الانتخابية عملية سيادية، والدولة وعبر الهيئة المستقلة شرعت الابواب لمن يريد العمل والمراقبة، وهو ما يضع الكُرة في مرمى هذه المؤسسات، التي لا يجوز أن تترك الحمل كله لمؤسسة أو إثنتين تنشطان في هذا المجال.

 والمطلوب هو إنغماس المجتمع المدني بشكل أوضح وأكبر في التحضير والترويج للإنتخابات والسعي الى توعية الناس بأهمية المشاركة فيها وممارسة حقهم بإختيار ممثليهم بإعتبار ذلك واحدة من الحقوق المدنية والسياسية الاساسية لاي مواطن.

 والانتخابات فرصة لمؤسسات المجتمع المدني لاظهار مدى النضج المؤسسي الذي وصلت اليه وتطور قدراتها بشكل يمكنها من القيام بمثل هذه المهام بكفاية فنية ومهنية وهو بالمقابل تحد لهذه المؤسسات من نوع تفاعلي وتشاركي سيعزز من دورها في عملية التحول الديمقراطي ،كما أن مشاركتها بفاعلية ستسهم في توفير فرص افضل لضمان اجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة.

وليس من المقبول أن تبقى حركة مؤسسات المجتمع المدني مرتبطة بحركة «الدفع المسبق» طالما أن هذه المؤسسات تقدم نفسها كمؤسسات وطنية حقوقية تسعى لنشر مفاهيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، فالعمل في هذا الحقل هو عمل تطوعي بالاساس ومن لا يملك الاستعداد والقدرة على تقديمه عليه أن يفسح المجال ويترك الساحة.

والمجتمع المدني مطالب بمضاعفة جهوده في تنمية قدراته ومهاراته الذاتية للايفاء بدورها المفترض في الانتخابات وعليها أن تمارس دورها في التعبئة وتشجيع الناخبين على المشاركة المسؤولة في الانتخابات وذلك لأهمية الدور الذي يضطلع به البرلمان في النظام السياسي الاردني.

 الدور المتوقع او المطلوب من المجتمع المدني في الانتخابات كبير وبعض بنوده لا تحتاج الى جهد كبير أو نفقات عالية، وليس من المقبول أن مؤسسة مجتمع مدني مسجلة ومرخصة ويقدم القائمون عليها أنفسهم كناشطين وحقوقيين متطوعين دون ان يكون لديهم إمكانية للحركة الذاتية ودون «شحن مالي».

 أن العمل على التأكد من سير العملية الانتخابية وفق القوانين والإجراءات والأصول ذات العلاقة واحدة من أهم الادوار التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني والتي تحتاج الى دور المراقب والمتابع ليس أكثر.

 كما أن مؤسسات المجتمع المدني قد تلعب دورا رقابيا في قضايا كثيرة مثل التأكد من احترام حقوق المواطن في الترشّح والانتخاب بحرية ومتابعة تساوي فرص المرشحين في الدعاية والتأكد من احترام إرادة الشعب عندما يمارس حقه الانتخابي.

 وتستطيع هذه المؤسسات معاينة المطبوعات والملصقات الدعائية ومتابعة كيفية تعامل وسائل الإعلام الرسمية مع مختلف القوى السياسية ومعاينة وجود أم عدم وجود مراقبين أو وكلاء يمثلون المرشحين في مراكز التصويت، بالاضافة الى مراقبة سير عملية التصويت، من توفر الشروط القانونية المحلية والضمانات المعمول بها في الدول الديمقراطية ومراقبة عملية فرز الأصوات وإحصائها والإعلان عن النتائج.

 واخيرا فان مؤسسات المجتمع المدني مطالبة بإجراء عملية جمع وتحليل لكافة المعلومات والخروقات ونشرها في تقارير مفصله لاطلاع الرأي العام حتى يتم تلافيها في المستقبل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش