الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اربد عاصمة الثقافة العربية عام 2021

المحامي عبد الرؤوف التل

الأحد 30 آذار / مارس 2014.
عدد المقالات: 51

اربد عاصمة الثقافة العربية عام 2021 هذا ما نشرته جريدة الدستور الغراء في عددها الصادر يوم الثلاثاء بتاريخ 18/3/2014، هذا خبر هام جداً ومن حق اربد حاضرة الشمال، ومن حق كل المدن الأردنية أن تتباهى فخراً واعتزازاً بأن يتم ترشيح مدينة أردنية عاصمة للثقافة العربية، من بين المدن العربية المنتشرة من المحيط إلى الخليج في القارتين آسيا وإفريقيا، وفي عام 2021 يكون قد مر مئة عام على تأسيس الدولة الأردنية دولة حرة مستقل ذات سيادة.
وبالتأكيد فإن لوزارة الثقافة ممثلة بمعالي الوزيرة وآمين عام الوزارة، كان لهما دوراً هاماً في ترشيح اربد عاصمة للثقافة العربية، وبالتأكد أيضاً أن الملف الذي قدم إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الاجتماع الذي عقد في تونس في تاريخ الحادي عشر والثاني عشر من شهر آذار لهذا العام ملفاً ثرياً، دفع المشاركين في الاجتماع لاعتماد ترشيح اربد عاصمة الثقافة العربية، مع المدن قسنطية الجزائر لعام 2015 وصفاقس، تونس عام2016، والبصرة العراق عام 2018 واربد الأردن عام 2021 واعتبار القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية وتوأمتها مع كل عاصمة ثقافية عربية يحتفي بها .
هذا يحتم على كل المؤسسات الثقافية والأدبية، والمجالس البلدية في محافظة اربد إلى رفع جزيل الشكر والثناء لوزارة الثقافة على ترشيح اربد عاصمة ثقافية والدفاع عن هذا الترشيح حتى تتم الموافقة على ذلك.
إن ترشيح مدينة أردنية لأن تكون واجهة للثقافة العربية، في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين يشكل تحدياً كبيراً للفعاليات الثقافية والأدبية الشعبية والرسمية لإنجاح هذا النشاط الغير عادي، والذي يشبه ترشيح مدينة في العالم لاحتفال الألعاب الأولمبية، وترشيح دولة لإقامة بطولة لكرة القدم، بل ربما يكون اختيار مدينة لأن تكون عاصمة الثقافة أهم بكثير من اختيار المدينة للألعاب الأولمبية أو لبطولة كأس العالم  في كرة القدم لأن هذا الاختيار يقُوم على قوة الجسم والعضلات، وسرعة الحركة وقدرة الجسم على التحمل، إن اختيار مدينة لأن تكون عاصمة للثقافة فهو اختيار يعتمد على قدرة استعمال العقل والفكر، والقدرة على الإبداع الأدبي والفني الذي يبقى حياً مع تعاقب الأزمان ويعتمد القدرة في تقويم السلوك الأخلاقي والانضباط في الحياة، ويعتمد من أجل الازدهار والتقدم.
إن كل سكان مدن المملكة الأردنية الهاشمية لا بد أن يدركوا جيداً أن الفكر والثقافة وسائل تقدم تدفع الإنسان للإيمان بقيم الحرية والديمقراطية وتجعل السياسة تابعة للثقافة والفكر وليس العكس كما يقول أحرار الفكر والثقافة في العالم، لأنه إذا كان رجال الفكر والثقافة تابعين للسياسيين، فإن النفاق القبيح بكل سيئاته يتصدر المشهد العام في الحياة.  
لأن المنافق لا دين له ولا خُلق ويتلون بكل الألوان كالحرباء، ولا بد في الأردن أن نعمل على جعل رجال الفكر والثقافة هم قادة فعلين للمجتمع بقدرتهم على النقد وتصويب الاعوجاج إن وجد ومحاربة الفاسدين والفساد بكل أصنافه.
إن الفكر الحر، والثقافة الحرة، تقف سداً منيعاً أما تلويث الوعي أو اختطاف العقل، وإلهاء الجماهير بالتافه من الأمور.
بالتأكيد كان هناك أسباب وجيهة لاختيار مدينة اربد كأول عاصمة للثقافة في الأردن وبالتأكيد فإن هناك أسباب أخرى وجيهة وقوية دفعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لأن تنظر لملف الترشيح الذي قدمته وزارة الثقافة للمنظمة ودافع عنه آمين عام الوزارة دفاعاً جيداً لإقناع المنظمة باختيار اربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2021، وأن الملف لا بد أن يحتوي على أساسيات لا بد من توفرها لهذا الاختيار منها تاريخية تتعلق بالماضي البعيد والقريب للمدينة واربد مدينة عريقة سكانها الإنسان منذ الآلف السنين ومرت عليها حضارات عريقة، وكان لسكان المدينة وضواحيها ذوقاً أدبياً وفنياً راقياً، وتاريخياً أيضاً أكتشف في منطقة بيت رأس شمال اربد مسرح تتسع مدرجاته لعدت مئات من المشاهدين مما يؤكد أنه كان لسكان المنطقة ذائقة فنية راقية تستمتع بمشاهدة المسرح وهذا يؤكد أيضاً وجود كتاب للمسرحية وممثلين ومخرجين قادرين على إمتاع المشاهد بالإنتاج الفني الراقي، وأتمنى على الحكومة أن تسارع إلى ترميم هذا المسرح التاريخي ليكون يوم الاحتفال الرسمي بإربد عاصمة للثقافة على مدرجاته لربط الماضي بالحاضر.
وحبذا لو أن عطوفة محافظ اربد يبادر بإجراء الاتصالات مع وزارة الإشغال العامة  لسرعة إنجاز المركز الثقافي، وحل كل المشاكل الإنسانية المتعلقة بالمركز، حتى تبادر المؤسسات الثقافية والأدبية والفنية لإقامة نشاطاتها في المركز، الذي تأخر إنجازه سنوات عديدةـ، وقد آن الأوان لأن يتم إنجاز هذا المركز في هذا العام في أسرع وقت ممكن.
لا شك أن من الأسباب الموجبة لترشيح مدينة اربد لتكون عاصمة للثقافة العربية لما تتمتع به المدينة من تراث ثقافي تركمياً على مر العصور صنعته أجيال بعد أجيال، حيث حضارات عديدة ساهمت في تشكيل المنطقة، ومازالت آثار الحضارات الغابرة معالم بارزة تجذب السياح من كل أنحاء العالم، ولو أن وزارة السياحة، أدركت ما في محافظة اربد من تراث إنساني قديم لجذبت أعداداً هائلة من السياح للإقامة في محافظة اربد لمشاهدة تراث الإنسانية، والتمتع بجمال الطبيعة الساحرة الخلابة ولرفدت الاقتصاد الأردني بإيرادات مالية كبيرة من صناعة السياحة.
إن وزارة الثقافة صنعت خيراً كثيراً في ترشيح مدينة اربد لتكون عاصمة من عواصم الثقافة العربية في السنوات القادمة لما لا و المنشآت الثقافية والإبداعية في محافظة اربد عديدة ومتنوعة منذ أن نشأت الدولة الأردنية وكل مناحي الحياة تتطور وتتقدم عاماً بعد عام .
مدينة اربد حالياً من أنشط المدن الأردنية في الحركة الثقافية ومن أقدمها، وأكثر مدينة تظهر فيها ملامح المجتمع المدني بكل تفاصيله ومكوناته.
ويقرءاه أولية للبرنامج التنموي لمحافظة اربد الذي أعدته وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نجد أهمية المحافظة واضحة جلية، في ثاني مدينة في المملكة وعدد سكان المحافظة قارب على المليون ونصف المليون وفيها تسعة ألوية وثمانية عشرة بلدية وموقعها الجغرافي جعلها مرتبطة بكل محافظات المملكة وقريبة من حدود الدول العربية سوريا وفلسطين والعراق والسعودية وهي بحق تستحق أن تكون عاصمة للثقافة العربية، لأنها مدينة ذات تاريخ عريق، ولها تراث أدبي وفكري كبير، ولا بد في النهاية من أن ينشط كل مواطن أردني يعيش على تراب محافظة اربد أن ينشط وينشط كل شيء من أجل إيجاد ثورة ثقافية حقيقية في الأردن  تعيد الاعتبار للفكر والعقل والوعي، وأن يكون عام 2021 عام احتفال الأردن بمرور مائة عام على ميلاد وقيام الدولة الأردنية، واحتفال اربد باعتبارها عاصمة الثقافة العربية وبالتالي نبعث الشكر لوزارة الثقافة الأردنية ونشكر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والكرة بمرمى الحكومة الأردنية وأهالي مدينة اربد لإنجاح هذا الاحتيار وإعطائه ما يستحق من دعم شعبي ورسمي، “ إنَّ غــداً لناظرهِ قــريـبٌ”

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش