الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النوم مع الافعى ... !!

رشيد حسن

الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 428
لا نجد أفضل من المثل العربي “النوم مع الافعى” في وصف حال الدول والتنظيمات والمنظمات التي تحالف وتدعم داعش ومن لف لفها من التكفيريين، لتنفيذ خططها ومخططاتها وتحقيق اهدافها، اذ سرعان ما يقوم هؤلاء الارهابيين بعد انقضاء شهر العسل، بلدغ أصدقائهم وحلفائهم، كما تلدغ الافعى من ينام معها حالما تشعر بالدفء.
وتأتي حادثة اغتيال السفير الروسي في تركيا، وعدد من التفجيرات التي ضربت مدنا تركية مؤخرا، لتؤكد أن هؤلاء الارهابيين لا امان ولا عهد لهم، ما دامت بنادقهم مرهونة للايجار، خاصة وان لا اهداف مشتركة تجمع هؤلاء مع تركيا، سوى كره الطرفين للانظمة العربية، ما دفع تركيا لاستغلالهم، ومن ثم لتوظيفهم لتحقيق اهدافها التوسعية، فاقامت لهم المعسكرات، وسهلت تزويدهم بالسلاح ومليارات الدولات ... الخ فكل ذلك من اجل احكام السيطرة عليهم.
فعلاقة تركيا مع داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية، هي علاقة مصلحة وليست علاقة مبدئية. وما دام الشيء بالشيء يذكر، فان العلاقة القائمة على المبادىء، هي العلاقة القابلة للاستمرار، والمرشحة للرسوخ، لا تهزها احداث طارئه، ولا تخضع للعبة المساومات والمناورات.
ومن هنا نذكر باعتزاز علاقة حركات التحرر العالمية ابان الحرب الباردة بالاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية ودول عدم الانحياز. لقد استطاعت الثورات حينذاك أن تؤسس تقاليد ثورية نبيلة، قائمة على التحرر والحرية وطرد الاستعمار والامبريالية واقامة الدولة الاشتراكية، التي تحقق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتنهي والى الابد عهود الاستغلال والاستعمار والاقطاع، وتعيد للانسان ادميته التي فقدها منذ زمن بعيد.
ومن هنا اصبحت قضايا التحرر في العالم قضايا انسانية، وأصبحت فلسطين وقبلها الجزائر وفيتنام هوية تحررية يحملها ويفتخر بها احرار العالم، بعكس ممارسات داعش واخواتها، والتي هي اقرب الى الجنون، بعد ان امتهنت حياة الانسان، التي اجلها الله، واعطاها المكانة العليا، واستحلت دماء الابرار التي حرمها الباري، واغتالت التسامح والعفو، وحولت بلاد العرب والمسلمين الى ساحات للقتل والتدمير والخوف.
لم تتعظ اميركا وحلفاؤها ومن يدور في فلكها من أحداث 11 ايلول وارهاب القاعدة. اذ أن من فجر برجي منهاتن، وقتل اكثر من 3 الاف اميركي بريء ... هم ارهابيو القاعدة الذين كانوا حلفاء الامس في افغانستان، فانقلبوا بعد هزيمة الاتحاد السوفيتي الى اعداء لاميركا وحلفائها الذين امدوها بارقى واحدث انواع السلاح وباكثر من 21 مليار دولار من اموال البترول. وهكذا ارتد السحر على الساحر. واصبح من أطلق عليهم بريجنسكي مستشار الامن القومي الاميركي في عهد الرئيس كارتر” رسل الحرية” ارهابيين ومصدر الارهاب في العالم.
واليوم التاريخ يعيد نفسه -كما يقول- لينين ولكن بصورة كارثية ... فهاهم الدواعش يوجهون رصاصهم الى حلفائهم، الى تركيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا والى المايسترو الكبير واشنطن ... الخ. لا نعرف ماذا اعدت هذه الدول لاستقبال الارهابيين العائدين من سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال.؟؟
تونس اعلنت على لسان المفتى العام للجمهورية انها لن تقبل توبتهم وستزجهم في السجون. اما اميركا وحلفاؤها فلن يزجوهم في السجون بل سيخلقون داعش اخرى ما دامت داعش هذه هزمت ولم تحقق الاهداف الاميركية.
باختصار ...
يقول الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه “ ليس هناك من هو احمق ممن يموت من اجل من لا يستحق”. ونقول ليس هناك من هو احمق ممن ينام مع الدواعش، ويامن شرهم. فهم كالافاعي لا امان ولا عهد لهم.

[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش