الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تلقي الضوء على عملية «الاحتيال الذكي»

تم نشره في الأحد 6 نيسان / أبريل 2014. 03:00 مـساءً

تحقيق: محمود كريشان
لا شك بأن الاحتيال المالي والكسب «غير المشروع»، يعدّ جانبا من جوانب عمليات النصب والاحتيال التي تعدّدت طرقها في الاونة الاخيرة واختلفت أساليبها باختلاف التقنيات المستخدمة، والطرق التي يلجأ إليها الجناة، للإطاحة بضحاياهم وسلبهم مقدراتهم ومدخراتهم المالية!..
وخلال الفترة الاخيرة تزايدت بصورة واضحة، بعض عمليات النصب والاحتيال المالي، عن طريق انتشار «شركات وهمية» لها مندوبون بملابس انيقة، يمتلكون لباقة ومقدرة على الاقناع، وينتشرون في المجمعات التجارية والمولات في معظم مناطق العاصمة وخاصة الغربية منها، ويكون تركيزهم على «اصطياد» المتسوقين بإيهامهم بربح رحلة سياحية أو عروض أخرى، وبعد حضور الشخص (الضحية) لمقر الشركة سيجد موظفين مختصين يمتلكون خبرات كبيرة بأساليب التحايل والإقناع للاشتراك في الشركة ودفع مبالغ قد تصل إلى (2500) دينار، وإذا ما كان المبلغ غير متوافر نقدا مع الزبون، يطلبون «الفيزا».. وآخر الحلول يطلبون منه عربونا.. ولو مبلغا بسيطا، لإحكام عملية الخداع والاحتيال الصارخة!.
المفارقة المدهشة التي لمستها «الدستور» في تحقيقها هذا، تتمثل بعدم وجود رقابة على هذه الفئة من النصابين والمحتالين!.. فمن هو المسؤول؟!.. أهو وزارة الصناعة والتجارة!.. ام وزارة الداخلية.. ام الأمن العام!.. أم وزارة السياحة؟!.. لا احد يعلم -ابدا- في ظل هذه الفوضى، وهذا الفلتان الذي يدفع ثمنه المواطن، وهو يقع ضحية فئة تمتهن النصب والخداع جهارَ نهار.. بلا حسيب أو رقيب على الاطلاق!!..

نصابون.. ولكن كيف ينصبون؟!
وهنا.. تتنوع اساليب مندوبي تلك الشركات الذين يوجدون في غالبية المولات والمراكز التجارية الواقعة في شرق وغرب عمان، وهم يبتكرون اساليب متقنة من الخداع؛ بارتداء ملابس انيقة والتمتع باللباقة والمقدرة على الاقناع، باستيقاف المتسوقين والمتسوقات على حد سواء لتبدأ من هناك اولى خطوات الايقاع بالمواطن في شراك نصبهم واحتيالهم!.
وهنا.. فإن مواطن اكد تعرضه للنصب والاحتيال من شركة سياحية أوهمته بحصوله على هدية، تتمثل في إقامة ليلتين بأحد فنادق البحر الميت مثلا، قبل أن تتنصل من الالتزام، وتبدأ في مماطلته كخطوة اساس تفقد المواطن المستهدف أي أملٍ في استرداد ماله المنهوب!..
وفي التفاصيل يقول المواطن احمد عبدالرحمن: إنه أثناء تجواله في أحد المولات التجارية مع أسرته في احدى مناطق غرب عمان، استوقفتهم فتاة بحجة أنها تعمل في شركة سياحة، وسلمت زوجته «كوبوناً» طلبت كتابة بيانات محددة فيه، واختيار الجائزة التي هي عبارة عن هدية للإقامة ليلتين في فندق خمس نجوم شاملة كافة وجبات الطعام والتنقلات مع برنامج ترفيهي متنوع.
واضاف المواطن: «تم الاتصال بنا -بعد فترة- لإبلاغنا بالفوز بهذه الجائزة، وتوجهنا لمقر الشركة، وتم استقبالنا وتقديم عروض لشراء عضوية في أحد منتجعات وفنادق المملكة، وحين أبدينا عدم رغبتنا في الاشتراك، ذكر الموظف المختص أن الجائزة من حقكم حتى إن لم تقبلوا العرض».
وأضاف: «بعد استلام شهادة مختومة بختم الشركة كهدية سياحية من المجموعة، تم الاتصال فيما بعد للتنسيق للاستفادة من الجائزة، وذكر موظف الحجز أثناء المكالمة الأولى أن الهدايا متوقفة مؤقتاً، بحجة الضغط في الحجوزات».
وتابع: «بعدها اتصلت بمسؤول في الشركة، وسألته قائلاً: هل لديكم سجل تجاري؟!.. فقال لي بأسلوب فج: هذا ليس من اختصاصك!.. وإذا كان عندك شكوى أوصلها الى من تريد!.. واردف قائلا: «أعلى ما في خيلك اركبه»!..
الجائزة.. رحلة عمرة!
وفي احد المولات عمان حيث يوجد ممثلو تلك الشركات الوهمية بكثرة، إذْ اكدت سيدة أن احدى الفتيات طلبت منها بلطف ان تعرض عليها مسابقة وتفوز بجائزة لاداء رحلة العمرة لها ولعائلتها، وسألتها عن مكان وجود ساعة «بيج بن»!.. وعندما قالت لها في «لندن».. زفت لها البشرى بالفوز برحلة العمرة واعطتها وصلا بعد ان استوفت منها رسما ماليا عدته رمزيا (5) دنانير واخذت تلفونها وقالت لها، إن الشركة ستتصل -غدا- لمتابعة تأمين التذاكر وحجوزات الرحلة!..، وتضمن الوصل الذي لا يوجد عليه اسم الشركة عبارة: «الهدية لا تهدى ولا تباع ولا تستبدل بمبلغ نقدي او مادي، ومبلغ التأمين لا يعترف به اذا زاد عن عشرين دينارا او ما يعادلها بالعملات الأخرى»!!.
وتضيف السيدة التي رفضت ذكر اسمها انه وفي اليوم التالي اتصلت احدى الفتيات لتقول لها مبارك الجائزة وان تتفضل الى مقر الشركة لاستكمال اجراءات الحصول على الجائزة وكون السيدة ابلغت زوجها الذي رفض ذهابها كونه على علم باساليب الاحتيال، اتصل هو مع الفتاة وطلب استرداد المبلغ وان زوجته متنازلة عن الجائزة، فما كان من ممثلة الشركة الوهمية الا وان اعتذرت بحجة أنّ المبلغ المقبوض لا يتم استرداده من الزبون الفائز بالجائزة الوهمية!!..
ضيوف عرب.. ضحايا الخداع
فيما يقول «سائح خليجي» انه وخلال زيارة سابقه له للأردن، كان في احد المولات في عمان الغريبة برفقة اصدقاء له، وقد اوقفهم شباب يرتدون ملابس في غاية الاناقة ويمتلكون مقدرة على الاقناع بكلامهم المعسول، وقد تمكنوا من اقناعنا ان نحضر عندهم في الشركة وحتى يتاكدوا من حضورنا اخذوا منا (5) دنانير كرسوم واخبرونا ان المبلغ مرتجع في حال حضوركم لمقر الشركة، وطبعا ذهبنا وتابعنا المحاضرة التوضيحية من مسؤول الشركة وقد استمرت اكثر من ساعتين عن مشروع الشركة الاستثماري السياحي، ثم تخللها العرض الحقيقي وهو انه بامكانك ان تشتري مع الشركة شاليها مدى الحياة بحيث يمكنك ان تقضي فيه اسبوعا سنويا فيه او ممكن ان تقوم بتأجيره بدلا من قضاء الاسبوع فيه وان تحصل على مردود تأجيره، وبالنسبة للثمن طبعا خيالي لكن فيه خصم فوري اذا تم الاشتراك الفوري واذا غادرت من دون ان تشترك فان هذا العرض سيفوتك وتضيع فرصة العمر، وانه من الممكن التقسيط اذا لم يستطع الزبون الدفع «كاش».
طرق محرجة لايقاعك في الكمين
فيما قال الموطن محمد القيسي، انه كانت له تجربة مع تلك الشركات قبل سنة تقريبا، ولكن كان ذلك من خلال الاتصال به وليس في احد المولات ولا يعرف من أين حصلوا على رقم هاتفه، أوضحوا له بأنه ربح جائزة وهي عبارة عن إقامة مجانية في احد المنتجعات السياحية ويجب عليه زيارتهم لمعرفة تفاصيلها.
واضاف: ذهبت لشركتهم في احد المجمعات التجارية، تدخل الطابق الموصوف المحدد لك، وتشاهد عددا من الزبائن يخرجون ويدخلون الى مقر الشركة المزعومة وتنتظر المفاجأة، وعندما تدخل تشاهد عددا من الطاولات الانيقة الموزعة في الشركة، واذا كنت رجلا يجلسونك مع امرأة، في محاولة لإحراجك لايقاعك في الكمين، حيث تتكلم بلهجة واثقة، وتعيد الأسطوانة المشروخة نفسها عن الهدايا المجانية، وإذا لمست الفتاة انك متردد في قبول العرض يأتيك شخصٌ آخر على أساس أنه «المدير».. ويبدأ بالضغط عليك بكلامه المعسول وأسلوبه الاحترافي في النصب، لدرجة انك تصبح بحاجة للخروج من هذا المأزق.. ولو كان ذلك بالتوقيع على عرضهم الخداعي الوهمي.
فيما قال رامي سلامة، انه -وقبل ايام قليلة وفي مول تجاري- استوقفه احد الاشخاص وقد كان ظاهراً عليه انه مندوب مبيعات لشركة تجارية او الترويج لسلعة معينة، لكنه عرض عليه عرضا لا يصدقه حتى من «فقد عقله»!.. وقد عرف بنفسه انه يعمل في شركة سياحة وسفر وقال له بإسلوب منمق: «استاذ.. انت ربحت معنا رحلة الى شرم الشيخ، وما عليك الا ان تدفع مبلغ (5) دنانير كضمان واعطاني بطاقة بيانات لاقوم بتعبئتها تتضمن الاسم ورقم الهاتف والمهنة والعنوان ومعلومات اخرى.. وطلب مني مراجعة الشركة ومقرها في شارع المدينة المنورة، ولانني على معرفة باساليب الاحتيال هذه رفضت دفع المبلغ المطلوب وابلغته انني لا اريد الجائزة رغم الحاحه المليء بالتطفل الفج.
الأمن العام: التقدم بشكوى فورية
امام ذلك قال الناطق الرسمي باسم مديرية الامن العام، مدير المكتب الاعلامي الرائد عامر السرطاوي، انه على اي مواطن يتعرض لهذه الاساليب الاحتيالية التقدم بشكوى على الفور الى اي مركز امني، وان الامن العام سيقوم بالتعامل مع هكذا قضايا على وجه السرعة؛ لحماية المواطنين من تلك الفئات المخادعة.
وبين السرطاوي ان بعض تلك الشركات ربما تكون غير مرخصة لا في وزارة الصناعة والتجارة او وزارة السياحة وانه من المفروض ان تقوم تلك الجهات بالتفتيش الدائم على تلك الشركات والوقوف على مدى تعامل الشركة بترخيصها الممنوح وعدم مخالفة القوانين.
وشدد السرطاوي على ضرورة توعية المواطن وأخذ الحيطة والحذر ممن يتصلون به ومن يستوقفونه في المولات والمراكز التجارية والطرقات وأنه يجب على المواطن اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر من هؤلاء الاشخاص.
 «التجارة والصناعة»: شركات الغش التجاري
من جهته اكد مصدر مسؤول في وزارة التجارة والصناعة لـ»الدستور» ان الوزارة تلقت شكاوى عديدة من مواطنين تعرضوا للاحتيال من قبل مثل هذه الشركات الوهمية، مبينا ان الوزارة شكلت لجنة -مؤخرا- لمتابعة شركات الغش التجاري، بحسب وصفه. وبين المصدر ان الوزارة حذرت التعامل مع تلك الشركات الوهمية، سواء التي تتصل بالمواطنين هاتفيا او ممثلو تلك الشركات الذين ينتشرون داخل المولات في العاصمة ويقومون باستدراجه لفخاخ الاحتيال عندما يقولون له كلمة «مبارك ربحت جائزة» دون علم الفرد بما يحدث او مشاركته في اي مسابقة!..
وأشار المصدر الى أن الشركات الوهمية تستغل مشاعر الناس بالهدايا القيمة مثل: أجهزة التليفونات، تذاكر السفر، والرحلات السياحية الوهمية، واجباره على الحضور الى الشركة بذريعة استلام هديته، وهناك تبدأ سلسلة من عمليات النصب والاحتيال، مؤكدا أن معظم تلك الشركات تدخل في عمليات الغش التجاري، وانها غير مرخصة وفي حال ضبطهم يتم تحويلهم الى الجهات الأمنية والقضائية المختصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش