الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السفير الوريث

ماهر ابو طير

الخميس 10 نيسان / أبريل 2014.
عدد المقالات: 2609

يبدو ملف السفير الأردني غير المُعين في دمشق، حاضراً بقوة في مركز القرار،بعد ان تقاعد السفير الاردني في دمشق عمر العمد، اعتباراً من الاول من الشهر الحالي، وهو السفير الذي سيحظى بتكريم بروتوكولي مع ثلة من السفراء المتقاعدين، عما قريب.
في مركز القرار دار نقاش قبل شهور،عمّا اذا كانت عمان ستعين سفيراً جديداً في دمشق،خلفاً للسفير الذي كان تقاعده قاب قوسين او ادنى،وبرغم ان السفير آنذاك كان اساساً في عمان،ولم يكن يمارس مهامه في سفارة الاردن في دمشق لاعتبارات امنية وسياسية، الا ان ملف «السفير الوريث» كان مطروحاً بقوة؟!.
وفقاً لما جرى على مستويات مغلقة،كان النقاش يدور حول نقطتين،اولهما ماجدوى تعيين سفير في دمشق يرث الحالي، والعلاقات بين عمان ودمشق متدهورة سياسياً، والسفير في كل الاحوال لن يداوم في دمشق؟!.
النقطة الثانية:ماذا لو ارسلنا السفير في مرحلة ما الى دمشق،وسيكون لحظتها مضطراً لتسليم اوراق اعتماده الى الرئيس بشار الأسد، والمشهد سياسياً مكلف جداً، وله دلالات كثيرة، وكأن الاردن  ُيعمّد سياسياً الرئيس،على الرغم من «الدم» في سورية؟!.
اختار الاردن آنذاك ان يُعلق كل القصة، فيطوي الملف مؤقتاً،لانه لا يريد لاعتبارات سياسية محلية واقليمية ودولية، ان يعين سفيراً ويبقيه في عمان، او ان يضطر ان يرسله وسط مناخ دولي صعب،فيقف السفير امام الرئيس في مشهد يسعى الأردن لتجنبه.
حاليا. لا يوجد في السفارة الاردنية في دمشق سوى موظفين اداريين، وفي المقابل فأن البعثة الدبلوماسية السورية في عمان، كاملة،سفيراً ودبلوماسيين واداريين،والفرق بين الحالتين واضح، فالاردن يبقى آمنا،بكل المقاييس.
مالذي سيفعله الأردن اليوم امام السيناريو الواضح، فالنظام السوري باق في كل الاحوال،وعلى الاغلب الرئيس السوري الاسد،باق في موقعه،ولاقرار دولياً بتغييره،الا اذ كان التغيير مفاجئاً،عبر اغتيال داخلي،أو انقلاب عسكري،وبغير ذلك فأن الاسد باق؟!.
ماهو اهم من الاسد،ثبات النظام الحاكم بكل منظومته السياسية والامنية،وهكذا فأن تجنب الاردن لكلفة تعيين سفير،تجنب لن يدوم مُطولا، وسيجد الاردن نفسه امام هذا الاستحقاق السياسي اجلا ام عاجلا.
هانحن ندخل السنة الرابعة، في مايسمى الثورة السورية، ولا نتائج سوى تدمير كل سورية،وتخريب اهم حاضنة عربية في المشرق العربي،على يد ثنائية الصراع بين الدولة والثورة الفوضوية.


هذا يعني ان ملف السفير الاردني في دمشق،لن يكون ممكناً تجنبه طويلا،ولا احد يعرف مالذي سيفعله الاردن ازاء هذا الملف الحساس، فتغييب السفير مكلف، مثلما تعيين السفير مكلف ايضا، والموازنة بين الحسابات،لاتبدو سهلة ابداً،وتفصلنا فترة قصيرة عن تشكيلات السفراء وتعييناتهم في الخارجية،وستتضح البوصلة في كل الحالات.
يرى مراقبون ان الاردن يجب ان يخطو خطوة مدروسة،تجاه دمشق الرسمية،فما الذي سيفعله الاردن ازاء بقاء النظام،وماذا لو انقلبت العلاقات الدولية والعربية لاحقا لصالح اعادة انتاج الاسد سياسيا ودوليا،او حتى لصالح نظام سياسي وريث،معاييره ممتدة من ذات معايير مرحلة السنواث الثلاث الماضية،فالاردن عموما،يجد نفسه امام ذات العقدة،تلفت يميناً او يساراً.
في قراءة معينة مغايرة يرى محللون هنا،ان تعيين سفير اردني في دمشق، وحتى ارساله،يخضع لجملة عوامل عربية ودولية، بمعنى ان خطوة الاردن في هذا الاتجاه ليست محلية صرفة،وهذا يعني ان القرار لابد ان تتم تغطيته من عواصم عربية ودولية،ويرى هؤلاء ان عمان الرسمية قد تكون بحاجة الى دفع سياسي لهذه الخطوة باعتبارها خطوة باتجاه «الاحماء السياسي» مع دمشق.
في كل الحالات،لامفر من التعامل مع تداعيات الملف السوري،اذ ان موجات اللجوء،والتشابك الامني والعسكري عند الحدود،والعلاقات الاقتصادية والسياسية والشعبية،والموقف من الجماعات المقاتلة،وكلفة الجوار الجغرافي والتاريخي،كلها عوامل لايمكن تجميدها او القفز عنها الى مالانهاية.
علينا ان ننتظر اذن،مالذي ستقرره عمان الرسمية في هذا الشأن!!

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش