الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرايا

تم نشره في الجمعة 2 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

عبد الكريم المقداد *



 هدية

ضاقتْ أكثر هذا العام، لكن كان لابد من الهدية.  

لم يتأخر أي منا عن شراء هدية للآخر بهذه المناسبة، منذ خمس عشرة سنة مضت، فكيف أفعل أنا!  

قد أعذرها، لكن لا يمكن أن أعذر نفسي.  

كانت جالسة على الكرسي ذاته، وخلف الطاولة نفسها، حين دخلتُ.  

طبعتُ قبلة على جبينها، وهمستُ:  

- كل سنة وأنت حبيبتي.  

كانتْ في غاية السعادة حين رأت صندوق المجوهرات، لكن سرعان ما انكمشت أساريرها حين فتحته:  

- سوار!  

- أحببتُ أن أحقق لك أمنيتك بسوار شقيق لسوارك.  

أطرقتْ، وهمستْ:  

- ماعاد عندي سوار.  

- ماذا تقصدين؟  

- بعته، واشتريتُ بثمنه بقية كتب الموسوعة التي كنتَ تحلم بها.  

- ماذا؟! الموسوعة! ألم تنتبهي إلى مكانها؟  

- ماذا تقصد؟  

- بعتُ ما كان عندي من أجزائها، واشتريتُ السوار.



 سَدّ بوز!

فوجئوا بعد أن فتحوا رأسه:  

- لا بنات ولا أولاد!  

حين سأله المحقق:  

- من أين تأتي بهذا العلاك؟!  

أجاب: من بنات أفكاري.  

- يخرب بيتك! ملفك يقول أنك غير متزوج، فمن أين لك بالبنات؟!  

- بنات الأفكار من الرأس، لا من الزواج.  

- سدّ بوزك.  

نادى على عناصره. كلفهم بالبحث عن البنات في سكنه.  

ساعة، أو أقل، وجاؤوه بالخبر اليقين:  

-  لا بنات ولا أولاد سيدي.  

جُن. أراد القبض عليهن بأية وسيلة. أمر بفتح رأسه، فصعقته النتيجة:  

- لا بنات ولا أولاد سيدي.  

- ها !  

- كلمات، وحروف، والكثير من إشارات الاستفهام سيدي.  

- أفرغوا رأسه من كل إشارات الإستفهام، وهاتوه.  

عندما أحضروه، فوجئ به وقد بدا كالحمل الوديع:  

- أهلا أبو البنات.  

- أية بنات سيدي؟!  

- بنات الأفكار يا شاطر.  

- لم أفهم سيدي!  

- وماذا ستكتب في الجرائد إذن؟!  

- أفكار، جرائد .. ما علاقتي سيدي؟!



 سحّاب

لم أفطن لسحّاب بنطلوني إلا بعد أن رجعتُ للمكتب.  

لكن ماذا عمن رآني وأنا أودّعها حتى المصعد،  

وكيف سأخرس الألسن التي ستنسج الأساطير عني وعنها!  

لا حول ولا قوة إلا بالله. كيف نسيتُ السحّاب مفتوحا، ومتى؟!  

صرتُ أتخيل الموظفين يتغامزون، كلما دخلتُ أو خرجتُ من المكتب.  

فكرتُ في تكليف السكرتيرة بجسّ النبض، لكن خشيتُ أن يؤكد ذلك الشكوك.  

تعايشتُ مع الأمر، وكدتُ أقنع نفسي بأنهم لن يصلوا إلى تلك الحدود، بعدما خبروا استقامتي.  

لكن ما حدث بعد أيام نسف كل قناعاتي.  

كانتْ قد جاءت لتطلعني على نتائج تطبيق الخطة الجديدة.  

وبعد أن توافقنا على بعض التعديلات، واستأذنتْ للخروج، ودّعتها كالعادة حتى المصعد.  

لكن ما جعلني أغرقُ في عرقي أن سحّاب فستانها كان مفتوحا حتى منتصف الظهر!



 نباح!

أناخ عليه الإرهاق، ولم يمهله حتى انتهاء العمل، والوصول إلى مسكنه ليرفعه عن كاهله.

راق له ظل شجرة إلى جانب إحدى العمارات، فنوى استراق قيلولة تخلّصه من قسط ولو يسير من التعب.

سحبه الحلم سريعا إلى أجواء سوريا ما قبل اللجوء،

لكن ما يشبه النباح كان يخالط حلمه، فيفسد عليه المتعة.

علا، وتكرر، فأجبره على التماس الواقع.

التفتَ إلى حيث الصوت في الطابق الثالث،

فرأى على الشرفة كلبا صغيرا ناصع البياض، كأنه خرج لتوّه من الحمّام.

نظر إليه مليا، وناجاه متسائلا: بربك.. مَن يُفترض به أن ينبح على الآخر؟



* قاص من سورية يقيم بالكويت

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش