الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين يدي وزير الداخلية ومدير الأمن العام..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 15 نيسان / أبريل 2014.
عدد المقالات: 1981

جهاز الأمن العام قفز خطواتٍ حضاريةً بل تقدميةً كبيرةً في السنوات الأخيرة، وقد كتبت في هذه الزاوية مقالاتٍ كثيرةً عن مواقف وأحداث أمنيّة وغيرها، وكما أشرت الى الإيجابيات التي اجترحها جهاز الأمن العام، والتي يحق لنا أن نفتخر بها، أشرت كذلك الى سلبياتٍ وجدت أذنًا صاغية في جهاز الأمن العام، سواء على صعيد رجالات الاعلام التابعين لهذا الجهاز الأمني الوطني الزاخر بالكفاءات، أو على صعيد المسؤولين الآخرين من خارج جهاز الأمن العام، وهناك عدة مقالات تضمنت حديثًا اعلاميًا عن قضايا تمسّ شؤون الناس اليوميّة، تناولتها إذاعة أمن اف ام وعالجتها بطريقة إعلاميّةٍ راقيةٍ، ووَجدت حلولا سريعةً حاسمةً ونهائيّةً..
أتحدث هنا عن موضوعٍ كتبت عنه قبل حوالي عاميْن، ووَجد حلاً سريعًا من قبل وزير الداخلية الذي كان مديرًا للأمن العام آنذاك، وهو متعلقٌ بهموم المواطنين الذين راجعوا مراكزَ أمنيةً على خلفية شكاوى بحقهم، كالمشاجرات والخلافات المشابهة، وهي قضايا لم تدُمْ، ولم تتجاوز مراكز الشرطة، حيث يتم الصلح بين الأطراف المتخاصمة، ولا تتطور قضاياهم الى حدود الخلاف الذي يتطلب تدخل السلطة القضائيّة، وتحدثنا آنذاك عن قوانين الأمن العام، الذي يطبقها منتسبو هذا الجهاز بكل انضباطيّةٍ والتزامٍ، وأشرنا الى عدم جدوى ومنطقية أنْ يتمّ تحويل «ناس متفاهمين ومتصالحين» الى المحاكم، بدعوى أن «القضيّةَ نزلت على جهاز الكمبيوتر المركزي» !.
 إذْ لا خلاف ينظر فيه أي قاض ! وذلك علاوة على وجود معضلةٍ أخرى متعلقةٍ بكلّ من وصل الى القضاء سواء أكان شاكيًا أم مشتكًى عليه، فكلهم يظفرون بقيودٍ قضائيّة، تطاردهم كما اللعنة في كلّ مرّة، حين يسافرون أو يقيمون ويرتحلون، أو حين يتقدمون الى وظيفة ما، سواء في القطاع الخاص أو العام، إذْ تتطلب الموافقة على تعيينهم الحصول على شهادة عدم محكومية، تستهلك منه وقتًا وجهدًا كبيريْن، وتتطلب أنْ ينهمكَ بمراجعة بضع جهات.
 وبسبب تكرار الإجراء نفسه وفي مركز الشرطة نفسه «أمن الرشيد»، نعيد السؤال نفسه: هل يخضع هذا الى قاعدة «التخفيف على الناس» التي حثّ عليها جلالة الملك، وطالب كلّ المسؤولين أنْ يعتمدوها تسهيلاً على الأردنيين وغيرهم؟..بأيّ حقٍّ يتم تعطيل شؤون الناس؟!.
أنا أدرك أنّ قوانينَ كثيرةً تحتاج إلى تطويرٍ وتعديلٍ، وهي حتميّةٌ إنسانيّةٌ تاريخيّةٌ معروفةٌ في كلّ المجتمعات الحيّة، ودولتنا -وكما يعبّر رأسُها وصانُع مستقبلِها وقرارِها، هي دولةٌ متحضرةٌ تسعى للإصلاح والمستقبل الزاهر، وتعتمد منظومةً من القيم المثلى، في سعيها المبارك نحو التقدّم، ولا أجدُ في مثل هذه الإجراءات ما يخدمُ دولةً تَعدّ الأمن وكرامة المواطن رأسَ مالِها الأوّل، وأنا هنا أعبّر عن قناعاتٍ ومبادىء رجال الأمن، فهم دعاة الأمن والسلم وهم المنظرون والمهنيون الفعليون لهذه الفلسفة الأردنيّة الجميلة، ولا أعتقد بأن ثمة رجلَ أمنٍ واحدًا في الأردن يريد أن يثقل كاهل المواطنين بمزيدٍ من تحدياتٍ ومشاكل وقضايا «محلولة».
 لم أتحدث عن مجريات القضية وأحداثها لسببٍ بسيطٍ جدًا، وهو انه «لا توجد قضيّة» تستدعي أن يقوم مركز أمن الرشيد، بتحويل أطرافٍ تشاجروا واصطلحوا وسحبوا شكواهم ضد بعضهم البعض الى القضاء، إذْ لا مبرر ولا فائدة من تحويلهم وإشغالهم، وهنا أؤكد أنّ أحد الأطراف (ضربته سيارة) وتنازل عن حقّه؛ لأنه لم يتضرر، ولأنه لا يريد ان يصلَ الى المحاكم، فكيف يتم تحويلهم للمحكمة بعد ان اصطلحوا؟ هل تريد هذه القوانين ألا يتسامح الناسُ؟..
هذه أسئلة وحكايات أضعها بين يدي وزير الداخلية حسين المجالي، ومدير جهاز الأمن العام، ولا أشك بأنهما لا يملكان صلاحية «شطب» الكمبيوتر المركزي كله، إن كان هو السبب في تحميل الناس قيودًا وقضايا «محلولةً».
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش