الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«يعني.. وبعدييين».. ضحك كالبكاء ولوحات تطوف بالوجع العربي

تم نشره في الاثنين 21 نيسان / أبريل 2014. 03:00 مـساءً

  الدستور ـ طلعت شناعة
«وين رايحين».. سؤال يمتدّ عبر زمن المسرحية الكوميدية الناقدة للفنان زهير النوباني والتي تُعرض في مطاعم ورد. ويفي الوقت الذي يحمل السؤال مضامين محلية اردنية وعربية فإنه يطرح أسئلة حول واقع الشعوب العربية وتحديدا بعد ما سُمّي مرحلة الربيع العربي.
فالبوصلة العربية حائرة بين فساد وأنظمة ديكتاتورية وصراعات وفقر وجوع وانقسامات لم يسلم منها الا من رحم ربي من البلاد العربية. وقد التقط زهير النوباني ومحمد الابراهيمي المخرج والمؤلف والفنان المسرحي المعروف المواطن الاردني والعربي من جحيمه وقدما ومعهما اسرة مسرحية»يعني وبعدييين»،فجعلتنا ـ المسرحية ـ بين ضحك وضحك كالبكاء على مآسينا التي لا تتوقف رغم حلول فصل» الربيع العربي» على بعض البلدان التي لا تزال تعاني الطائفية و التشظّي والفوضى والحروب الداخلية.

سؤال جارح
تبدأ المسرحية بسؤال جارح وحاد»وبعدييين». يتكرر على لسان بطل العمل زهير النوباني ومجموعة الممثلين الذين اجاد كل منهم بحسب الدور والشخصية التي لعبها. وبلغ الامر بوجعنا اننا وكما يقول زهير النوباني»بتنا نخشى ان ننظر في المرآة خوف ان لا نجد ملامحنا».
حتى يكمل الجرح الفنان المطرب يوسف كيوان الذي يردد»معوّد على الصّدعات قلبي». ليقول له آخر: يعني شو رح تفرق معاك،ان اكلت الضربة على يمينك او على شمالك فانت متألّم متألّم.».

نواب بلا ملامح

ويظهر النّفَس الصوفي عبر رقصة الدراويش التي هي أشبه برقصة « الدّيك الذبيح»،وينفرش الهمّ العام عبر مشاهد ولوحات المسرحية التي ابدع في كتابتها الفنان محمد الابراهيمي ومنحها خبرته وتجربته المسرحية عبر تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة كما مشهد»النواب» الذين ظهروا بالمسرحية بوجوه سوداء وكأنه يقول» نوابنا بلا ملامح»..
كما تتناول المسرحية العشائرية من خلال عجوزين «يتنافسان في العرط او الكذب كل على الآخر،متابهين بافراد قبيلتيْهما بالسلبيات وليس بالبطولات الحقيقية. كذلك مشهد العنف الجامعي والغزل»الخشن» بين طالب وطالبة»يؤدي الدور الفنان عمران العنوز والفنانة دلال فياض.. ونجد في المسرح اشارات ونقد لاذع لسلوك الطلاب ممن احترفوا العنف بدل التعليم. كل ذلك في اطار غنائي ساخر،يتحسس الامنا وينخر «السوس الاجتماعي والسياسي» المنتشر في حياتنا.
ومن اجمل مشاهد المسرحية لوحة الليلة التي يُفترض أنها «حمراء» بين رجل وامرأته،أداها باقتدار الفنان زهير النوباني والفنانة المتألقة مارغو حداد التي ظهرت في اللوحة»زوجة قروية ساذجة»،حتى تصل الامور ذروتها ونجد ان الزوجين غير قادرين على التمتع بليلتهما بسبب الظروف السياسية ونشرات الاخبار.
كذلك نجد المسرحية تتناول في بدايتها ظهور»البلطجية» واعتراضهم على وجود قناة فضائية،لنجد ان المعترضين ليسوا»ارهابيين» بل هم كائنات تريد ان تعبر عما في داخلها من هموم وطموحات.

مقهى ابو حمدان

ويتبارى الفنان محمد الابراهيمي والفنان زهير النوباني في مشهد»مقهى ابو حمدان» وكذلك في لوحة «دار المسنّين» فنجد الأب العجوز الذي يوصله ابنه الى ملجأ العجزة ليتخلّص منه وهو الذي رباه وحرم نفسه وعاش من اجله بسبب استسلامه لرغبات زوجته» تقوم بالدور الفنان خفيفة الظل مي عبد الدايم».
ويستخرج الفنان زهير النوباني مكنونات خبراته في تجسيد شخصية العجوز الذي يحمل الراديو» الخربان» الذي يذكّره بالمرحوم والده،ويموت الوالد ويبقى «صديقه» المذياع الذي ينتهي الامر به بانه ينقل الاخبار الكاذبة فيقال انه»الكذّاب» ويدوسه العجوزان باقدامهما.
ومن اللوحات الجميلة لوحة الشاعر العاشق»عقلة الوحش» يؤدي الدور الفنان عمران العنوز والفنانة دلال فياض،ونجد الاسقاطات الاجتماعية الموغلة في حفر عيوبنا.
اضافة الى الدور المتميز للفنان الضاحك عدي حجازي الذي انتزع الضحكات من الجمهور بتلقائيته وعفوية ادائه.
المسرحية وبقدر ما تثير فينا الضحك ،فإنها تنكأ جراحاتنا وما أكثرها،ولعلها ـ تستحق ان تطوف العالم العربي،حاملة هموم العرب وهموم الاردنيين على حدّ سواء.  يشارك في العمل اضافة الى الفنانيْن زهير النوباني ومحمد الابراهيمي: مارغو حداد، عمران العنوز، يوسف كيوان، دلال فياض، عدي حجازي، مي الدايم، والتقنيات : نسرين صبح والاضاءة للقدير نورس .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش