الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسواق الخردة.. ملاذ الفقراء وجنة الاغنياء!

تم نشره في الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014. 03:00 مـساءً

 الدستور- حسام عطية

يتردد عبد الرحمن نوفل «موظف متقاعد» على اسواق الخردة في وسط البلد واماكن يعرفها لعله يجد ملاذه في شراء قطعة قديمة مثل ساعة يد او جهاز تلفزيون او البحث عن محول كهربائي ذي جودة عالية كون تجربته المريرة مع الأجهزة الحديثة لا تقتصر على محول الكهرباء وإنما على بعض المستلزمات الكهربائية الأخرى خصوصاً المصابيح والمفاتيح ، او أي امور اخرى صالحة لاستهلاك.
وبرر نوفل ذلك بعدم مقدرته المادية على شراء أدوات لا تعمر طويلاً وتحتاج إلى صيانة دائمة، بعكس الأدوات والمستلزمات والأجهزة المصنعة في دول صناعية معروفة، مشيراً إلى أنه قرر عدم شراء أي جهاز كهربائي أو ميكانيكي حديث والبحث عن الجهاز القديم والمستعمل لكونه افضل ويعمر اكثر، منوهاً إلى أن ما يهمه هو الجودة والماركة وليس الحداثة والمظهر.

ملاذ الفقراء

ونوه «شريف خليل» مالك بسطه لبيع بعض ادوات الخردة والبطاعة القديمة ان مثل هذه الاسواق هي ملاذ للفقراء يترددون عليها لشراء بعض ما يلزمهم في حياتهم من اجهزة قديمة ومستخدمة او حتى ملابس قديمة لعدم قدرتهم شراء بضاعة جديدة. ففي  مثل هذه الاسواق يمكن ملاقاة الناس الفقراء وأصحاب الدخل المحدود الذين يبحثون عن حاجات عز شراءها من المتاجر والمحال الكبرى بأسعارها الملتهبة اذ يجب ان تكون هناك أنظمة وقوانين تنظم عمل جامعي الخردة بحيث يتم الشراء منهم بعقود بيئية ونظامية وقانونية تضمن مصادر هذه المواد.
ولفت خليل انه امام ما يتم عرضة بهذه الاسواق من بضاعة متنوعة من الالبسة والاحذية او ادوات كهربائية تجد كل واحد يقتني شيئا، فهذه تحمل قميصا لابنها وتلك حذاء وآخر بنطالا لحفيده او جهازا كهربائيا يتنافس فيها الجميع لاختيار الأفضل والأجود لما فيه فائدة لهم وحسب عمله، فانه يهوى جمع النحاسيات وبيعها لمن يرد او لمن يبحث عن بعض الاباريق والكؤوس القديمة الصنع، وانه يجمع بضائعه من الخردة التي يتخلى عنها بعض الاشخاص او اشتريها بالكيلو وابيعها قطعا، وهي تستقطب المواطنين ، فبعض الناس لا تعرف قيمة ما ترمي، حين افرشها في السوق يتهافت الناس عليها، كمثل النقود المعـــدنية (ليرات قديمة) يبحث عنها البعض ممن يرغب في اقتناء مثل هذه البطاعة.
ويضيف خليل أما الأجهزة الكهربائيه القديمة والمستعملة فتجد الكراموفونات والأسطوانات وهي أجهزة تعمل باليد وأجهزة راديو قديمة يعود تاريخ صناعتها إلى الثلاثينات أو الأربعينات من القرن الماضي وتحمل علامات (باي) و (فيليبس) و (كروندنك) وغيرها من العلامات التجارية التي كانت و ما زالت شائعة بين المواطنين وغالبية هذه الأجهزة يشتروها وهي غير صالحة للعمل بسبب قدمها وعدم الاهتمام بصيانتها وهم يقومون بإصلاحها وصيانتها، وهناك  من يشتريها ويجعله كقطع ديكور في بيته، وللطوابع والمسكوكات والنقود القديمة من روبيات وليرات فضية وذهبية وفلسان ودراهم ونقود محلية وعملات أجنبية ايضا لها زوارها ومقتنيها وهم الفقراء والأغنياء، فمن المعلوم بأن هواية الطوابع على سبيل المثال بدأت في أنكلترا عام 1840 مع أصدار أول طابع بريدي ولهذا يعتبرها البعض هواية الملوك كما نسمع، ناهيك عن البالة التي تستورد من قبل البعض تغسل وتكوى وتعرض للبيع وهي ذات مناشىء مختلفة وتحمل ماركات معروفة ويوجد من يقتنيها ليس فقط من ذوي الدخل المحدود وأنما حتى من الميسورين لرخص ثمنها وتماشيها مع المودة والقسم يطلق عليها ( هندام جميل بأرخص الأسعار)(الأناقة بقيمة البساطة).

اسرار المهنة

 ونوه خليل ان فلسفة الربح الوفير لهذه التجارة تقوم على منطق بسيط، وهو تحويل سلعة معدومة القيمة لدى صاحبها إلى عالية القيمة لدى طرف آخر، اذ ان تحفة قديمة من النحاس ملقاة في القمامة، تمثل مغنما لدى تاجر الخردة حين يبيعها لتاجر في الحلقة الاخيرة ليقوم بتصديرها الى الخارج، وان لهذه التجارة أسرارا لا يعرفها إلا من عمل فيها، وإن لكل قطعة خردة زبونها، فقطعة الأثاث يطلبها تجار بيع الأثاث القديم، وقطع غيار الأجهزة الكهربائية يطلبها تاجر تصليح هذه الأدوات، أما خردة السيارات فزبائنها أصحاب السيارات والميكانيكي بالإضافة إلى المصانع التي تشتريها وتعيد صناعتها، مؤكدا ان الإقبال على هذه السلع كبير جدا، مشيرا الى انه كلما ذكرت كلمة «تاجر خردة» تصور الناس في أذهانهم ذلك الشخص الذي يصبح مليونيرا في مدة وجيزة، ويتمكن من اختراق صفوف الأثرياء غير أن تلك الصورة مبالغ فيها فالواقع أن تلك المهنة شاقة والتراكم المالي يحتاج الى سنوات، مع السعي المستمر بلا كلل.

اوفر للشراء

اما أستاذ القانون التجاري المساعد بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الامر بالقول ان البضاعة المعروضة بمثل هذه الاسواق والتي يحمل بعضها  ماركات  عالمية مشهورة تجدها بأسعار زهيدة وهذا يشجع الجميع على الشراء، فيما تشير بيانات دائرة الاحصاءات العامة الى ان صادرات الاردن من خردة وفضلات النحاس بلغت في العام الماضي 3 الاف طن بقيمة 5 ملايين دينار.
ونوه السوفاني: تتنوع المحلات بهذه الاسواق القديمة ما بين مختلف أنواع المعروضات فيضم سلعاً ومنتجات قديمة ومستخدمة وخردة تناسب كل شرائح الجتمع الفقيرة والغنية منها، خصوصاً في ما يتعلق بالملابس المستعملة ناهيك عن الأجهزة الكهربائية والتحف القديمة والأنتيكة والساعات والسبح والطوابع والنياشين والمحابس الفضية وحتى الأثاث، وما الى ذلك متوفرة في متناول اليد رغم ان البضائع المعروضة في مثل هذه المحلات غالبا تكون قديمة ومستعملة وليست جديدة وانما ذات ماركات عالمية معروفة.
ولفت السوفاني ان تلك المحلات حين تدخلها يطالعك عبق الماضي وأصالة أصحابها وطيبة تعاملهم الجميل وجودة بضائعهم القديمة، وترى الصور القديمة بسياسييها وشعرائها ومغنيها ومغنياتها وقراء مقاماتها وبعض الرسومات لتأريخ وشخوص من الفن والمهن الحرفية والنهر والازقة والبساتين ووسائط النقل القديمة وكأنك في متحف. وخلص السوفاني لقد حان الوقت للاعتراف بمثل هذه الأسواق والتي أصبحت جزءا مهما من الحركة الاقتصادية في عدد من المدن والمناطق ولابد لها من عدد من الأنظمة والتي تحكمها أمنيا وتنظيميا وصحيا وذلك لتحقق الفائدة حيث تعرف السلع والبضائع الداخلة للسوق والخارجة منه مع ضرورة التوجه لسن تشريعات وقوانين يمكنها تنظيم عمل الباعة العاملين بهذه المهنة  ووضع ضوابط بيئية ومهنية عالية المستوى تحد من فوضى التجميع وتدعم الجهود الرامية إلى تنظيم النشاط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش