الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد الأزرق...تعب المشوار

د. مهند مبيضين

الأحد 4 أيار / مايو 2014.
عدد المقالات: 1166

لم يكن بوسع الأردن أن يقوم بأكثر مما فعل للأشقاء السوريين، لكنه في انفتاحه المستمر، ومدّ يد العون بشكل كبير، سُيحدث شاء أم أبى وجود مكون جديد في الخارطة السكانية التي لطالما تعرضت للتضخيم بشكل كبير ومفاجئ، فيكفي أن نتذكر ان عدد سكان البلد كان العام 1989 نحو الثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، وهو اليوم في ضعف ذلك العدد في أقل من ربع قرن.
في مسار التكوين السكاني الأردني، فإن الكتلة التي شهدت ولادة الدولة لم تكن أردنية خالصة، بل جمعت أبناء القبائل والفلاحين وسكان الحضر مع مكونات مختلفة من شوام وحجازيين ومصريين وشركس وأرمن، وغيرهم ممن شكلوا التنوع الأردن الذي ارتكز لبعد عروبي جرى تدفقه في عروق الدولة الأردنية ذات البعد العربي واستمر فاعلا بها حتى اليوم.
اليوم مع الأزمة السورية والتي وصلت تداعيات اللجوء الإنساني بسببها إلى مختلف مناطق الأردن، تؤكد الدولة على التزام عميق في فكرها السياسي المنتمي للقيم الإنسانية والنخوة العربية وتقاليد الضيافة وإغاثة الملهوف وغير لك من القيم النبيلة، لكن هذا المسلك لا يعني أننا سنبقى على تمام المقدرة في التحمل، أو أن التدفق الهائل للجوء السوري يمكن الإحاطة به ومعرفة مكوناته وخلفياته الاجتماعية، وهو القادم في جُله من سهل حوران المعروف بأنه لم يخرج للثورة ضد النظام في سوريا إلا لأنه عاني التهميش والفقر وهو الأكثر تطرفا ضد نظامه في مسار الثورة الراهنة.
الدولة الأردنية تستقبل اليوم من السوريين ما يوازي ثلث سكانها، أينما ذهبت تجد لاجئين سوريين، لكنك أينما ذهبت لا تجد أردنيين يرحبون بهذا الوضع السكاني، وكذلك حال النخب التي استبقها جميعا دولة معروف البخيت بطلب وقف استقبال اللاجئين وإغلاق الحدود الشمالية، ومن ثم توالت ذات التصريحات في مواقف أخرى ومنها موقف دولة سمير الرفاعي، وآخرون ممن رأوا أن الذي يجري هو أمر مكلف حاضرا ومستقبلاً، وأن للدولة قدرة على الاحتمال.
في المستقبل القريب لن يكون هناك حل للأزمة السورية، والعودة لسوريا في حال وصلت الازمة لحل، ستكون في ضعف عدد سنوات اللجوء لكي تستعيد المجاميع المهاجرة القدرة على العودة، فهم قبل الهجرة في جُلهم مزارعون افقرتهم الدولة والخدمة العسكرية أو مشاركتهم ارزاقهم من قبل النافذين في النظام، وهذه القاعدة من الطبقة الحاكمة حتى لو تغير بشار ونظامه ستبقى موجودة داخل ماكينة  الدولة السورية. لذلك يفضل اللاجئ السوري سكناً مؤقتا في المخيم ودعم مالي شهري وراتب وتعليم في مدارس أفضل، لترسم حياته الجديدة واقعا أفضل مما كانت عليه الحال في سوريا، على الأقل هذا الأمر يناسب ثلث اللاجئين أي ما يقارب نصف مليون سوري.
أما عطاءات الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين، فهي مطروحة ومخطط لها ان تستمر حتى عام 2022م، وهي الفترة الكافية أو الممكنه لعودة من جاء الينا في حال انتهت الأزمة السورية بوقت قريب،أي اننا بحاجة لثمان سنوات ونحن نعاني تداعيات هذا الملف.
أخيراً، المخيمات السورية ستزداد، والحل للأزمة ما زال غير ممكن أو أنه لم ينضج بعد، إلا بإدارة أميركية جديدة، والمعارك بعد لم تحتدم في جنوب سوريا، ولعل هناك موجات جديدة، وللأسف فإن الاستمرار بفتح الحدود، سيخلق حقائقا وواقعا سكانيا جديدا على الأرض مما يجعل مشوار الاستقبال المتعب والذي بدأناه ممتداً إلى زمن مفتوح على النهايات المؤجلة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش