الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ندوة تعاين «الشِعر والقُرآن.. بين التحذير والتفخيم»

تم نشره في الخميس 15 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

 عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

نظم ملتقى شرفات الثقافي، مساء يوم أول أمس، على مسرح عمون للثقافة والفنون، ندوة بعنوان «الشِعر والقُرآن: الإنساني والإلهي بين التحذير والتفخيم»، شارك فيها: د. يوسف ربابعة ود. إيمان عبد الهادي ومعاذ بني عامر، وأدارها الشاعر محمد الجراح. واستهل د. ربابعة الندوة بتقديم ورقة بحثية قال فيها: إن العلاقة بين الشعر والقرآن تبدو علاقة غامضة أحيانا وظاهرة أحيانا أخرى، مع أن الظاهر يبين لنا أن القرآن قد أثر في الشعر سلبا حين قلل من قيمته شكلا وموضوعا.

وبيّن د. ربابعة أنه بعد صراع مع الخطابة، ومنافسة لا تخلو من انتصار حققه الخطباء على الشعراء، صار الخطيب يشار إليه، ويعبّر عن أغراضه، ويتصرف في معانيه، إلا أن الشعر بقي يحتل مكانة عالية في نفوس الناس ورثوها عن أسلافهم إلى أن جاء الإسلام، ونزل القرآن الكريم بتهجين الشعراء وتكذيبهم. ونزل قوله تعالى: «وما علمناه الشعر وما ينبغي له»، وفي هذا تنزيه للنبي -صلى الله عليه وسلم- عن قول الشعر والتعامل به، وذلك لكي لا يختلط قوله بالشعر، ولأن التهمة التي وُجهت له هي قولهم عنه إنه شاعر، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يتمثل ببيت من الشعر فإنه يغيّر في ترتيب كلماته حتى لم يعد موزوناً. 
وأضاف د. ربابعة، من الناحية الفنية نجد أن نزول القرآن الكريم بطريقة نثرية قد جعل الاهتمام بالنثر يأخذ أهمية واهتماما أكثر من ذي قبل، إذ إن القرآن الكريم أصبح المثل الأعلى للمسلمين، ولذلك فإن تقليد طريقته وسلوك أساليبه أصبح من أولويات الأدباء والمتعلمين، وزاد الاهتمام بتعلم القرآن على حساب الشعر، وهذا ما أعطى النثر أهمية، واتجهت الطاقات الإبداعية نحوه؛ إذ تبين أن هذا النثر قادر على أن يقوم بالأغراض التي كان يقوم بها الشعر، بل إنه يزيد على ذلك حتى وصل درجة الإعجاز، فتحول الناس من دهشتهم بالشعر وقوة تأثيره في نفوسهم إلى نص جديد أقوى وأكثر تأثيراً، وهو نص مقدس مؤكد بالوحي، ولذا فإن التحول نحو النثر نتيجة طبيعية، كان للإسلام ونزول القرآن الكريم الأثر الأكبر فيها.
من جانبها قالت د. إيمان عبد الهادي: لم تأتِ هذهِ الورقة بمثابة إعادة ربط الدراسات القرآنية بمجال الدراسات الأدبية والنقدية، ولا بمثابة طرح شمولي أو مركّز لأيّةِ قضيّة تتعلّق بالشّعر والقرآن، فثمّة قضايا تفصيليّة وجدلية وكثيرة تتعلّق بالشّعر والقرآن، هي فقط وبكلّ تواضع؛ تفجير لأسئلة يتمخّض كلّ سؤالٍ منها عن سؤالٍ لاحق هكذا باطّراد، مبينة أن الشّعر كفيل باكتشاف البعد التّخييلي لباطن الفرد، أمّا القرآن فهو تأسيسٌ جمعيّ ليس للمتخيّل وإنّما للوجود كلّه؛ عالم الحسّ إضافةً إلى واقع النّفس والتّصورات الباطنيّة وقد يكونُ الخيالُ إحداها، بوصف القرآن كتاباً خلّاقاً أيضاً لا يتمترس خلف الإعجازيّ المتعالي، بل هو كتاب شموليّ مستغرق، وبوصف التأويل مقولةً لا نهايّة إزاء القرآن الإعجازيّ، كما هو إزاء الشّعريّ البشريّ.
ورأت د. عبدالهادي أن الشّعر أداة خلق، لا أظنّ أنّ الإسلام شكّل موقفاً منها بالقبول أو الرّفضِ على حيادِيّة، هذهِ الأداة وإنّما تبعاً لعلوّها أو إسفافِها، وقد خلع الرّسول صلّ الله عليه وسلّم بردتهُ على زهير بن أبي سلمى واستنشدَ الخنساء، وقال لحسان بن ثابت -رضي الله عنه- أهجهم يا حسّان وروحُ القُدسِ يؤيّدك أي جبريل -عليه السلام-. مشيرة الى مقولة الجرجاني الشّعر بمعزلٍ عن الدّيانة؛ بأنها لا يعني بالضّرورة الشّعر بمعزلٍ عن القرآن؛ وإنّما يعني أنّ جوهر الشّعر مختلفٌ عن جوهر القرآن، كما أنّ جوهر الدّين مختلفٌ عن جوهر الشّعر، ولكلٍّ منهما محدّدات ومنطلقات مختلفة، لافتة النظر الى أن الشعر يخضع دائماً  لوجهة نظر نقديّة تفنيديّة، وفإنّ القرآن الكريم منذ نزوله كان مطروحاً للقياس والاجتهاد والتّفسير، والتّأويل «إذا تطلّعنا إلى كلا المصطلحين _التأويل والتّفسير_ بصفة مغايرة».
أما معاذ بني عامر فقال: ثمة سؤال مبدئي انطلقُ منه في مقاربة العنونة: ما جدوى النص القُرآني؟ وما جدوى النص الشِعري؟ وأنا إذ أطرح هذه السؤال فإني أتجاوز حدود الاستفسار والاستنكار، إلى أفق الاستقصاء! بدءاً، مشيرا إلى أنّ لحظتين طبعتا النص الشِعري العربي والنص القرآني بطابعهما التأسيسي: اللحظة الأولى مُتعلقة بالذات العربية ساعة بدأت تتبلور وعياً بذاتها من الداخل، إذ استطاعت أن تُمظْهِر بلوراتها حالة ثقافية عبر نص شِعري قارب الآلهة والعالَم والذات مقاربة جديدة. واللحظة الثانية مُتعلقة بالذات الإسلامية ساعة بدأ نزول الوحي إذ أصبحت الذات الإسلامية قادرة على تقديم رؤية ثقافية جديدة، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتها بالله -سبحانه- والإنسان والعالَم، لحظة الاصطدام بين اللحظتين طارت الشرارة، ولا زالت امتداداتها وارتداداتها ماثلة بيننا حتى اللحظة، لذا ثمة مشروعية عن جدواهما، بما يتجاوز حدود الاستنكار والاستفهام، إذ يتدخل الاستقصاء لبلورة نسق معرفي جديد، في تعاملاته مع النص الشِعري من جهة، والنص القرآني من جهة ثانية، لناحية قدرتهما من عدمها على تقديم رؤية حضارية للعالَم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش