الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صراع الحكومات .

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2016.
عدد المقالات: 1997

كان لي صديق يتخذ موقفا حازما من القروض البنكية، وكان وعلى الرغم من حاجته الماسة وقدرته على السداد يتجاوز عن فكرة الاقتراض، وبعد أن أصبح لديه عائلة كبيرة والتزامات مالية، بدأ يفكر بالاقتراض، وفعلها أكثر من مرة، وكان يبحث عن كفلاء بين الفينة والأخرى، ولدى سؤاله عن سبب هذا التغير الكبير في وجهة نظره، أجاب : الكلام سهل، لكنك لو مررت بظروفي القاسية لما سألت ولعذرت.. قالها وهو يشعر بالحرج بسبب ما كان يقوله تبريرا للابتعاد عن البنوك والقروض.

تراكمي؛ إنجاز الحكومات، وذلك ما نفهمه ونحاول ترسيخه في ذهن المواطن الذي يميل دوما إلى الانتقاد، أو الآخر الذي يعظم الانجازات ويتحدث بحديث متفائل حول أداء الحكومات، ولعله من الغريب أن يتنطع بعضهم بحديث مبني على تسريبات تغلفها إثارة، مردها عدم توصيل المعلومة بشكل كامل، وإن كنا نرفض أن يتم تقييم الحكومات بالشعوذة والتنجيم وضرب الودع وترويج الثقافة الانطباعية، فإننا بالتأكيد نرفض أيضا أن يكون تشويه أداء الحكومات السابقة واتهامها هو نهجنا الجديد في تقييم أداء الحكومات اللاحقة.

الحكومة الحالية تبلي حسنا، في حين النظر إلى إنجازاتها وتواصلها الميداني مع الناس والمؤسسات المختلفة، ولا بد أن نستثني ما يتعلق بهذه المرحلة السياسية التي يسيطر عليها الحدث الأكبر وهو الانتخابات، وبغياب مجلس النواب لا يمكننا تقديم تقييم حاسم لأداء الحكومة الحالية.

يتحدث بعضهم عن قرارات غير شعبية اتخذتها بعض الحكومات، وكذلك يتحدثون عن ما يمكن تسميته شبهة فساد في قضايا استثمارية، وعلى الرغم من عدم اختصاصي في الشأن الاقتصادي، إلا أنني أعلم تماما بأن الحكومات كلها لا تتخذ قرارات صعبة وكبيرة وذات بعد اجتماعي إلا بوجود مبررات قوية، ليس أقلها ولا أكثرها أن تنسجم هذه القرارات مع توجهات دولية تتبناها منظمات أو جهات مانحة كالبنك الدولي وغيره.

حين نتحدث مثلا عن قصة نوايا حكومية قديمة أو ربما مشاريع قرارات وتعليمات كانت تنوي حكومات سابقة اتخاذها وتعميمها، لكنها لم تفعل، وتراجعت عنها الحكومة الحالية، بل واستبعدتها، ليتطوع نجوم ويتغنون بهذا كإنجاز حكومي للحكومة الحالية، فإننا نقول قد يكون هذا صحيح، لكنه ربما يكون غير صحيح، أي أن الحكومة الحالية قد تضطر مثلا إلى رفع أسعار بعض السلع نتيجة وصفات دولية من قبل صندوق النقد أو حتى من قبل جهات دولية مانحة، فماذا سيقول هؤلاء عندئذ؟ وكيف سيبررون هذه القرارات الحكومية التي هاجموها بالأمس حين كانت حكومة سابقة تنوي فعلها استجابة لتلك الوصفات او الاتفاقات، ولا نتحدث هنا عن الوصفات الدولية باعتبارها جرائم، بل هي حق لكل جهة تقدم قروضا للدول، فمن حقها أن تتأكد من وجود ضمانات وتوجهات تفيد بأن هذه الدولة أو تلك، تستطيع الوفاء بالتزاماتها الدولية، وتحسين أوضاعها وأدائها الاقتصادي..

الذي تراه اليوم صعبا ومستحيلا، ، قد تراه غدا غير ذلك، وتتفهمه، هذا على صعيد القرارات الشخصية، أما على صعيد القرارات المتعلقة بالدولة، فيجب الترشيد في الاتهامات والاستعراضات الهادفة للتملق للحكمة ببيعها شعبية مزيفة، فلنفكر دوما بأننا في دولة، تنتهج الانجاز التراكمي للبناء والعطاء، ولا يمكننا أن نتعامل مع الحكومات السابقة باعتبارها حكومات كانت مستبدة أو غبية..

اية حكومة معنية بالدفاع عن الانجازات والقوانين التي قامت بها سابقاتها، خصوصا إن كانت الحكومات السابقة اتخذت قراراتها وقامت بأدائها في ظل وجود مجالس نواب.

الكلام سهل؛ وسيبونا من الهيلمة!.

[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش