الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إضرابات غير أخلاقية

ماهر ابو طير

الأحد 25 أيار / مايو 2014.
عدد المقالات: 2609

لا أحد ضد مبدأ الاضراب تحصيلا للحقوق،وكلنا يعرف ان اوضاع الناس صعبة جدا،ويستحقون في حالات كثيرة تحسين اوضاعهم المالية،بزيادة مالية.
غير اننا نتحدث هنا عن جانب غير اخلاقي،في بعض الاضرابات،وهو جانب لا تراه في اضرابات الدول الاخرى،فمن حق الموظفين ان يضربوا،وليس من حقهم ايذاء الناس بذريعة تحصيل حقوقهم.
ترى اضرابات الغرب،تعطل رحلات الطيران مثلا،او اي قطاع آخر،لكنها لا تصل حد التهديد بلحم الناس،وقطعه بسكين باردة،من اجل علاوة شهرية او سنوية او امتياز او لأي مطلب،لان هناك فرقا بين قطاع وآخر.
هنا القصة مختلفة،فالمعلمون سابقا،,من اجل حقوق لهم لا ينكرها احد،وبدلا من ان يكون اضرابهم،امام وزارتهم في توقيت غير توقيت التدريس،اختاروا لحم الطلبة،للضغط عبره،عبر وقف عملية التدريس،وتشريد الطلبة في الشوارع.
هكذا كانوا يقولون اننا نعاني من الظلم،لكننا نريد تجهيل الطلبة،لاجل تحصيل حقوقنا،وكان ممكنا لو طغى الجانب الاخلاقي في الاضراب،ان يتوقفوا عن التعليم مثلا في آخر حصة دراسية يوميا،بدلا من فرط كل الدوام،وهذا سبب سخطا شديدا،لا يمكن تبريره بقصة الضغط لاجل الحقوق،وسلطة المعلم هنا،كانت سلطة لا تختلف عن السلطة التي تحرم المعلم من حقوقه التي نؤيده فيها بطبيعة الحال.
في اضرابات القطاعات الصحية تم التلويح بوقف الخدمات الطبية،وهذا امر مثير حقا،لانك لا تفهم القدرة على ترك مريض بذريعة الحقوق المسلوبة في هذه القطاعات،وهذا ينزع التعاطف عن المضربين،وكأنهم يقولون هنا،انهم متضررون ويريدون الاضرار حتى بالمرضى لاجل الحقوق.
لو كان قطاعهم غير حساس،لفهمنا،اذ ان القطاع الصحي يعني الحياة والموت،حتى لو تمت تغطية الاضرابات،بكون العاملين يستثنون من اضرابهم الحالات الطارئة،وهذا استثناء لا يغطي التجاوز الاخلاقي في سقف الاضراب.
لدينا انموذج ثالث،اذ ان اضراب الكهرباء،وصل حد التهديد بقطع الكهرباء عن الناس،والذي يهدد بقطع الكهرباء،لوجود حقوق له،لا يفكر طويلا،في ان الكهرباء تعني هنا تزويد المستشفى والمدرسة والبيت،واجهزة المرضى،وكل شيء آخر،واذا كنا نتعاطف مع الموظفين دوما ونعرف ان ظروفهم صعبة،ومن حقهم المطالبة بتحسين اوضاعهم،ولا يقف ضد الناس الا من كان بلا قلب.
لكننا لا نفهم استخدام «ورقة الجوكر» في هذه اللعبة،اي التهديد بقطع الكهرباء،وهو امر ليس من حق احد،الا اذا كان هذا القطاع يريد ان يشوي لحم الناس ايضا،من اجل علاوة مالية،فتسأل نفسك ماذا لو امتلكوا سلطة اضافية في هذه الحياة؟!.
حتى لا يفهمنا البعض بشكل خاطئ،فان الاعتراض هنا ليس على حقوق العاملين في اي قطاع،وليس وقوفا ضد حقوقهم،فلا احد يقبل بهذا التجني عليهم،لكننا نعترض على سقوف المعالجات ووسائل الضغط،واين هو الخط الاحمر الواجب من الجميع عدم تجاوزه في هكذا اضرابات.


الموظف المتضرر حين يقرر ان يؤذي الاخرين،من باب الضغط وتحصيل الحقوق،يتحول فعليا الى شخص لا يختلف كثيرا عمن يحرمه هذه الحقوق،بل ربما اسوأ لان من يحرمه يؤثر على الاف من سلكه الوظيفي،فيما من يقرر الضغط عبر وقف الخدمات،يؤذي مئات الاف البيوت،فأين هي السمة الاخلاقية في هكذا معالجات؟!.
حتى تكتسب الاضرابات شرعيتها الشعبية،وحتى لا يتم الطعن في مظلومية العاملين في هكذا قطاعات،فان الواجب يفرض على من يديرون هذه الاضرابات التنبه الى هكذا نقطة تحديدا،لان الاضراب الاخلاقي سيكتسب مؤيدين وضاغطين وجمهورا،فيما التلويح بإيذاء الناس،لا ينم الا عن ذهنية انتقامية،تريد ان تنتقم من الكل،ردا على شعورها بالمظلومية.
غادرنا الربيع العربي،غير ان ذهنيته بقيت سائدة،وهذا اخطر ما في المشهد المحلي وهو امر لا يتنبه اليه كثيرون،وهي ذهنية تقول ان بإمكانك ان تفعل أي شيء،ضد اي طرف،وبأي طريقة تراها مناسبة.
لكننا في غمرة هذا الكلام لا ننسى بشكل واضح وصريح ان نطالب كل الجهات الرسمية والخاصة،ان لا تماطل في حقوق الموظفين،وان لا تلاعبهم بالتعهدات والوقت،وان يتم اختصار كثير من الملفات،ضمن الممكن،بدلا من وصول هذه الاضرابات الى صدام غير اخلاقي في نهاية المطاف،وهو صدام،يضر الجميع،الموظفين،والجمهور،ويقول ان كل شيء بات مباحا،من اجل بضعة دنانير يريدها الموظف،وهكذا فإن حرمان الموظف ايضا،حرمان غير اخلاقي،حتى لا تبدو القصة موجهة الى طرف واحد فقط..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش