الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

روح التفاؤل بمستقبل أفضل

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

الصمادي.. روح التفاؤل بمستقبل أفضل
 وأكثر ازدهارا ما تزال تحيا في الصدور
وقال العين الدكتور تيسير الصمادي: لم تكن مسيرة الأردن، منذ نيله الاستقلال وحتى اليوم، رحلة خالية من صعاب وتحديات جمة كانت نتائج مباشرة وغير مباشرة لعدد من العوامل، لعل من أبرزها الموقع الجيوسياسي، وندرة الموارد، وأجندات القوى الدولية في المنطقة، وما جرى ويجري في بعض دول الجوار. وبالرغم من ذلك فقد استطاعت المملكة، برؤية قيادتها الحكيمة وجهود أبنائها الخيّرين، تجاوز الكثير من الأمواج العاتية، وحققت إنجازات فاقت قدراتها المادية باعتراف الكثير من المؤسسات الدولية، وسجلت نقلة نوعية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان دونها تضحيات جسام.
وتابع: ولكن بعد ما يقارب سبعة عقود من الاستقلال، يجد الأردن نفسه مجددا أمام جملة من التحديات، بعضها خارج عن السيطرة، وبعضها الآخر قد يكون ناجما عن آفة التسويف التي أصبحت سفرا عابرا للحكومات، وإن كانت الموضوعية تتطلب الاعتراف بأن الحكومة الحالية قد تحملت الكثير في سبيل وقف، أو على أقل تقدير، تقليص حجم كرة الثلج التي خلفتها حكومات سابقة!
فعلى المستوى السياسي، يجد الأردن نفسه محاطا بحزام من الدول التي يعيش بعضها حالة فوضى عارمة وضعتها في مصاف الدول الفاشلة، وبعضها يناصبنا العداء، سرا وجهرا، وبعضها يتعامل معنا ببرود انسجاما مع رؤاه وسياساته التي قد لا تلتقي مع مصالحنا الوطنية. والمتابع المدرك لما يجري على السطح ووراء الكواليس لا بد أن يعترف، صراحة أو في قرارة نفسه، بأن الإدارة السياسية الأردنية كانت ناجحة في التعامل مع كثير من الأزمات حتى الآن. ولكن قراءة المستقبل تنبئ بالمزيد من التفاعلات على مختلف الجبهات، وهو ما يقتضي الاستعداد الدائم لأية مستجدات؛ فعلى الشمال هناك النظام السوري الذي يبدي تبرمه من الموقف الأردني، رغم اعتداله، ورغم أن الأردن كان ثاني أكبر المتضررين، بعد سورية، من الأزمة التي تجاوز عمرها ثلاثة أعوام، تماما كما حدث بعد الإحتلال الأمريكي للعراق، فقد تم فتح الحدود على مصراعيها، في بداية الأزمة، أمام اللاجئين السوريين الذين هربوا من سعير الحرب الأهلية، أو الطائفية، واستقبل الملايين منهم رغم ندرة موارده وآفات الفقر والبطالة التي تكوي نيرانها الكثير من مواطنيه!
وغني عن القول أن هذا الإجراء، الذي لا يمكن التقليل من إنسانيته، قد زاد من الضغوط المعيشية على الأردنيين، وأصبحت تداعياته تشكل قنبلة اقتصادية واجتماعية موقوتة، يتحدث عنها الجميع سرا وعلانية. وعلى الجانب الشرقي هناك حكومة عراقية لا تظهر ودا للأردن بعد تنامي قوة الهلال الشيعي، وزاد من ضبابية المشهد نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة هناك. أما على الجانب الغربي فهناك إسرائيل التي لها أطماع تاريخية لا تستطيع أن تخفيها تصريحات الساسة الإسرائيليين الذين لا يؤمن جانبهم! ولكن في الجنوب، هناك المملكة العربية السعودية التي ترتبط مع الأردن بعلاقات تاريخية من التعاون وحسن الجوار، حيث يحدو الأردنيين الأمل بأن تضاعف الجارة الشقيقة، وأخواتها من دول الخليج العربي، من حجم مساعدتها للأردن لتمكينه من تجاوز أزمات لم يبادر إلى اختلاقها.
أما على المستوى المحلي فقد أثبتت التجربة قصور قانون الانتخاب الحالي عن تحقيق تمثيل ديمغرافي مناسب، وعن تمكين الأحزاب من لعب دور فاعل ومؤثر في الحياة السياسية، ولا زال تشكيل الحكومات البرلمانية، بشكلها الحقيقي، حلم بعيد المنال بسبب ضعف قواعد الأحزاب وضعف تواصلها مع فئات المجتمع من جانب، والعراقيل التي تواجهها، من جانب آخر. ولكن الإدارة السياسية تبدي مرونة، بل ورغبة صادقة، في إحداث تغييرات لمعالجة هذه الثغرات.  
أما التحديات الاقتصادية فهي عديدة ومتشعبة؛ حيث لا يزال الاقتصاد الوطني يعيش مرحلة من التراخي الاقتصادي نتيجة استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وحالة عدم التيقن نتيجة التطورات الإقليمية، ولا زالت معدلات الفقر والبطالة تراوح عند مستويات عالية، بل ويتوقع أن ترتفع مع دخول اللاجئين السوريين، بصورة لافتة، إلى سوق العمل على حساب العمالة الوطنية دون أي إجراءات جادة من قبل الحكومة التي ترى بأعينها فوضى سوق العمل وتكتفي بمبادرات صورية وحملات علاقات العامة لا تقدم ولا تؤخر! وهناك العجز المالي الذي وصل  إلى عتبة ملياري دينار، بدون المساعدات، علما بأن مستوى المساعدات التي تلقتها الخزينة، والذي ناف قليلا عن 600 مليون دينار في العام السابق، يدل على عدم تعاون المجتمع الدولي بما يرقى إلى مستوى الطموحات وبما يسهم في الحد فعلا من تداعيات الأزمة السورية المباشرة وغير المباشرة، ولا يستبعد أن يكون وراء الأكمة حزمة من الأجندات السياسية للدول المانحة، أو لبعض منها!. وهناك أيضا الفجوة التنموية التي تظهر البون الشاسع في مستوى التنمية بين العاصمة عمان وباقي المحافظات، ناهيك عن تواضع حجم الاستثمارات الأجنبية بسبب تداعيات الأزمة العالمية وعدم الإستقرار الإقليمي والمحلي. وليس هذا فحسب، بل إن المؤشرات المتاحة تدل على حالة فصام بين مؤشرات الاقتصاد الكلي والمؤشرات القطاعية. فالأولى، على سوئها، أخذت تظهر بعضا من التحسن، أما الثانية فلا تزال تعيش حالة من السقوط الحر!   
وقد انعكس كل ذلك على حالة الاستقرار الاجتماعي الذي عاش عقودا من الهدوء! فخرجت المظاهرات إلى الشوارع؛ لأسباب مطالبية تارة ولتحقيق أجندات معينة تارة أخرى، وتفاقمت ظاهرة الشغب في الجامعات، ولم تسلم الطرقات وحتى الأشجار الحرجية من عبث العابثين، وشغب المشاغبين.
وبالرغم من كل ذلك، فإن روح التفاؤل بمستقبل أفضل وأكثر ازدهارا ما تزال تحيا في الصدور، فالأزمات تنفرج عندما تشتد، وكما تخطى الأردن عقبات وتحديات شديدة الوطأة خلال العقود السابقة، فإنه لا يزال قادرا على تخطي الأزمات والتحديات الراهنة، بوجود قيادة هاشمية ذات رؤية حكيمة تواصل الليل بالنهار لخدمة الوطن والمواطن. ولكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها، بل عليها مواصلة العمل الجاد والمخلص الذي ينطلق من إدراك وجود أزمة، أو الأزمات، أولا، والاعتراف بها، ثانيا، ثم التعامل معها بما يتناسب من إجراءات وسياسات، ثالثا!
وبالتالي، فإن الأمل يحدونا أن تكون مناسبة عيد الاستقلال فرصة للمراجعة والتقييم الجاد والموضوعي لكل ما جرى ويجري على الساحة الوطنية والإقليمية، وتحديد الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، ومن ثم وضع الخيارات المناسبة والعملية، بصورة تشاركية، لمواجهتها، ومصارحة المواطن 
والتواصل الدائم معه لبناء جسور من الثقة بين المواطن والحكومة، ولحفزه على المساهمة الإيجابية الفاعلة في الإصلاح والتغيير البناء على مختلف الجبهات.  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش