الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدونيس: مشكلة الثقافة العربية.. في ثقافة القارئ

تم نشره في الأحد 1 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور

قال الشاعر السوري أدونيس، إنه عند مقارنة خريطة الوطن العربي بخريطة العالم ككل، نرى أن المنطقة الوحيدة التي بها حروب هي المنطقة العربية، موضحاً أن الوطن العربي يعيش في حالة حرب منذ قيام «إسرائيل» في المنطقة، وهي ما يسميها «الحرب العالمية الثالثة»، وهي تمر بموجات من الاشتعال والهدوء.
ورغم قتامة الوضع في العالم العربي في رأي الكثيرين، يرى أدونيس أن «صوت الرصاص قد يكون الأعلى شكلياً، ولكن يظل صوت الفن والحب والصداقة هو الأعمق، فصوت الرصاص عنفي وغير إنساني وضد الحضارة والتقدم، على عكس الفن والثقافة».

وقال أدونيس، إن الفترة الأخيرة زاد فيها ابتعاد العرب عن الحضور الخلاق، وباتت المنطقة مجرد فضاء استراتيجي وثروات، مبيناً أن الصراع الدائر في المنطقة سطحي من أجل تغيير الأنظمة فقط، بينما الصراع الذي يحتاج إليه العرب هو الذي يؤدي إلى بناء مجتمع قائم على ديمقراطية حقيقية وعدالة اجتماعية، فالعرب يمارسون تغيير الأنظمة منذ الخمسينيات، في المقابل الإلحاح على تغيير الأنظمة لم يغير شيئاً في المجتمع، وأوضح أن كثيرين كانوا ضد مواقفه السياسية من الثورة السورية في البداية، والآن يراجعون مواقفهم. ويزور الشاعر السوري العاصمة الإماراتية أبوظبي حالياً بالتزامن مع إقامة معرضه الفني «معلقات»، في «سلوى زيدان جاليري» في أبوظبي. ويضم المعرض، الذي يستمر حتى 19 يونيو المقبل، 10 لوحات من الحجم الكبير، تتناول كل منها إحدى «المعلقات» الخالدة في تاريخ الشعر العربي، إلى جانب ما يقرب من 15 لوحة من الحجم المتوسط. لماذا «المعلقات» الآن؟ في إجابته عن هذا السؤال، أوضح أدونيس، قبيل افتتاح المعرض، أن المعلقات بمثابة تحية منه للشعر العظيم الذي بدأ العرب ينسونه، بينما يعده من أهم الإنتاج الشعري في العالم، ولكن العرب لم يمنحوه هذه الأهمية، بالإضافة إلى ما يراه فيها من أبعاد وأعماق ومشكلات تتحدث عن عالمنا اليوم، إذ يمكن خلق حوار بين الناس، وبين الفرد وذاته والعالم عبر هذه المعلقات.. «أظن أن بها ما يضيئنا اليوم على أكثر من مستوى، بما يدفعنا لنعيد النظر في معنى الماضي والقديم».
وأضاف: «مشكلة الثقافة ليست في الفن أو الإبداع، ولكن في ثقافة القارئ، وتعد مشكلة القراءة من أهم مشكلات الثقافة اليوم، فنادراً ما نجد من يقرأ ببصيرته، بعد أن بدأ الناس يكتفون بالقراءة البصرية، وهي دلالة سيئة».
اتسمت «معلقات» أدونيس، التي استخدم فيها الحبر الصيني، ولم يدخل عليها خامات أخرى مختلفة كما في الأعمال السابقة له، بسيطرة اللون الأسود مع حضور محدود للون الأحمر. وتحوي كل لوحة منها إحدى المعلقات التي كتبها مجموعة من الشعراء الأكثر شهرة في زمانهم، لتتداخل كلمات القصائد مع تكوينات لونية وتخطيطات مختلفة.
تأكيده أن «أسوأ شيء هو شرح القصائد والأعمال الفنية»، لم يمنع أدونيس من تقديم بعض الإيضاحات أو المفاتيح لقراءة لوحاته، مشيراً إلى أن «المعلقات» تمثل تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، فهي قائمة فقط على استخدام الحبر الصيني، حيث أراد فيها تغيير علاقته بالأشياء والعالم.
وأرجع الشاعر السوري الحضور المتواصل للشعر في أعماله الفنية إلى أن الكلمة بالنسبة له جزء أساس، فالقصيدة عمل تشكيلي، وليس هناك فاصل بين الشعر والرسم، والشعر العربي قائم على أبعاد متماسكة، منها البعد الهندسي في تكوين القصيدة، والبعد الموسيقي في إيقاعاتها، بالإضافة إلى الصور الشعرية التي تعنى التشكيل والرسم، «إذن الشعر جامع لكل الفنون، وأعتقد أن الشاعر الحقيقي لابد أن يكون لديه ثقافة شاملة: تشكيلية وهندسية وموسيقية حتى يقدم منتجاً مختلفاً، ويتمكن من الابتعاد عن الخيطية في بناء القصيدة ويعيد خلق عالم من العلاقات بين الكلمات والقارئ من خلالها».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش