الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحمد العجارمة يحاضر في الجمعية الفلسفية حول مفهوم الحقيقة في الفلسفة

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2017. 08:03 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2017. 09:03 مـساءً
عمان - الدستور
أشار الأستاذ أحمد العجارمة إلى أن نظرية التطابق أو التناظر تعد أقدم نظريات الصدق وأكثرها شهرةً وأقربها إلى الموقف الطبيعي. ومفادها أن القضية الصادقة لا بد أن تأتي متطابقة مع الوقائع الخارجية التي تتحدث عنها هذه القضية ومعنى ذلك أن معيار الصدق هو تطابق الفكرة أو الاعتقاد مع وقائع العالم الفعلي. وأكد الباحث العجارمة في المحاضرة التي قدمها مساء يوم أمس الأول في الجمعية الفلسفية الأردنية أن هذه النظرية توحي وتتصل مباشرة بفكرة أن الصدق هو خاصية موضوعية في العبارات. وكلمة موضوعية هنا تعني (مستقلة عن الذهن). فما يحدد نصيب العبارة من حيث الصدق أو الكذب هو أمر لا علاقة له بقائل العبارة من حيث سيكولوجيته ودوافعه وأدلته.
ثم عرج الباحث العجارمة إلى نظرية أخرى من نظريات الحقيقة هي نظرية الاتساق، وأشار إلى أنه إذا كانت نظرية التطابق قد حظيت بقبول عام لدى تيار الفلسفة الواقعية فإن نظرية الاتساق أو التساوق قد حظيت بقبول تيارات الفلسفة المثالية عامةً. ووفقاً لنظرية الاتساق: فإن العبارة تكون صادقة إذا كانت متساوقة أو متسقة مع جميع العبارات الصادقة. وهذا يعني أن القضية تكون صحيحة إذا ما جاءت متسقة مع الحقائق التي سبق وأن سلمنا بها، والقضايا التي قبلناها من قبل وسلمنا بصحتها. فلو قلت عبارةً غير متسقة مع ما سلمت به كانت كاذبةً. وإذا جاءت متسقة مع هذا الذي قبلته وسلمت به كانت صادقة. وخير مثال لهذا النوع من الصدق أو الحق هو ما نجده في الرياضيات والمنطق. إلا أن الصدق لا يعبر هنا عن صدق واقعي بالضرورة لأن كل ما يمكن أن يكون لدينا مجرد اتساق منطقي لا تربطه علاقة ضرورية بالواقع وبالعالم الموضوعي ولذلك فإن هذا المعيار لا يقدم لنا شيئاً عن طبيعة الحقيقة أو القضية الصادقة.
ونوه العجارمة إلى أن نظرية الاتساق وبالرغم من أنها تضع يدها بالفعل على شيء هام في ممارستنا المعرفية، غير أن هذا لا يعني أنها أفضل نظريات الصدق جميعاً، فهناك في الواقع صعوبتان تواجهان هذه النظرية لا بد من ذكرهما، وهما صعوبتان بينهما علاقة متبادلة: الصعوبة الأولى: من المستحسن أن نعتبر الاتساق شرطا ضروريا للصدق بدلاً من أن نعتبره شرطاً كافياً وبعبارة أخرى يمكننا أن نقول أن العبارات التي لا تتساوق مع بعضها البعض بالفعل يجب أن تستبعد آلياً من فئة الحقائق الصادقة، غير أن العبارات التي تتساوق مع بعضها البعض لا تندرج آلياً ضمن فئة الحقائق الصادقة. الصعوبة الثانية: أننا حين نستخدم معيار التساوق في عملية الغربلة تلك فنحن لا نختبر -ولا يمكننا أن نختبر- تساوق العبارة مع كل العبارات الصادقة. فلا أحد بحوزته كل العبارات الصادقة.
وخلص الباحث إلى أن مفهوم الحقيقة غامض وملتبس، نظراً لاختلاف مجالاتها وتنوعها واختلاف أوجهها و مظاهرها: حقيقة عقلية أو حسية حدسية، ومن ثمة تختلف معاييرها والطرق المؤدية إليها. وهذا يطرح مشكلة التمييز بين الصدق والكذب، بين الصواب والخطأ، حتى تستجيب الحقيقة لمطلبي الكونية والضرورة. فمفهوم الحقيقة يختلف ويتنوع، تبعا لاختلاف وتنوع مجالات الفكر والقول والواقع.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش