الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاروق شوشة اللغة العربية في الإعلام العربي شرط هوية وتقدم وحضارة

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - ياسر العبادي



ضمن سلسلة لقاءات ثقافية وفكرية ولغوية شهرية، نظم مجمع اللغة العربية الأردني، مساء أول أمس، ندوة حلمت عنوان «اللغة العربية في الإعلام العربي»، تحدث فيها الشاعر والإعلامي المصري فاروق شوشة الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأدار الندوة الدكتور خالد الكركي رئيس مجمع اللعة العربي الأردني، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.

د. الكركي استهل الندوة بالقول: هذا مساء طيّب في الذكرى الأربعين لتأسيس المجمع/مجمع اللغة العربية الأردني، وإرث مجمع فيصل بن الحسين في عاصمة الدولة العربية في دمشق 1919، ومجمع عبدالله بن الحسين في عمّان سنة 1924، والمساء طيّب بالضّيف الكبيرفاروق شوشة، الشاعر والإعلامي والمجمعي والمثقّف العربي الجذري الممتد في زمان لغتنا الجميلة منذ خمسين عاماً عبر الإذاعة وأثير مصر، حتى أننا نتمنّى أن يكون الضيف الأول على إذاعة مجمع اللغة العربية التي ستبدأ بعد أسابيع.

وأضاف د. الكركي قائلا: وهذا مساءٌ للعربية في أعلى تجلياتها لمجمع الأمة الكبير في القاهرة، لزمان طه حسين وحكيم ولفاروق وصحبه، وهي تصدّ عن روحها وفصاحتها غزو الأميّة، والعاميّة، والإعلام البائس، والسياسة التائهة... العربية التي كان من أجلها قانون المجمع الجديد، وقانون حماية اللغة العربية، واللجنة الوطنية للنهوض باللغة العربية، والقادم من العمل المجمعي والجامعي والشعبي، حتى تستقيم لنا الأمور، مشيرا إلى أنه يستذكر الآن مع فاروق شوشة حين أنشد قائلا:«وانحنت صفصافة كانت على النهر تصلي/وانثنت صبّارة تغمسُ في الشطّ/المُدمّى راحتيها/وهي تبكي/تلثمُ الأرض التي ضمّتك عوداً فارعاً/كالسنديان/عندما عُدت إليها ذات يوم/قطعة من أرض مصر/قطعة من قلب مصر/نبتةً تزهر خصباً وحياة»



الى ذلك أشار الشاعر شوشة في البداية قائلا: لايمكن النظر إلى لغتنا العربية العصرية أو المعاصرة، من غير إشارة واجبة إلى أنها بنت الإعلام، ذلك أن نشأت الصحافة العربية في ختام القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أدت إلى اصطناع لغة جديدة مختلفة، لا تشبه لغة المحسنات البديعية والبلاغية، والإستطرادات الطويلة المتداخلة، والمفردات والتراكيب التي لا تنتمي إلى روح هذه اللغة الجديدة، التي تتسم بالإقتصاد والإحكام والتخلي عن الزخرفة والبلاغيات، لتكون لغة الخبر والتعليق والمقال، تصل إلى الهدف من أقرب طريق وأيسره، مشيرا إلى أن اللغة العربية هذه لم تكن التي اصطنعتها الصحافة العربية بعيدة عن الكتابات التي كتبها الرحالة العرب في أزمنة سابقة، وكانت كتاباتهم تزخر بمادة  إعلامية وحضارية هائلة عن شعوب العالم القديم.

وأضاف شوشة قائلا: بأن اللغة العربية سرعان ما أصبحت في الإعلام التي ابتكرتها الصحافة العربية لغة للإذاعات ثم التليفوزيونات ثم الفضائيات، وظلت نسبة المادة الفصيحة في كل هذه الوسائل من خلال المادة الخبرية والتعليقات السياسية والإقتصادية والبرامج العلمية والثقافية والفنية والرياضية والتسجيلية - ظلت ممتلئة بمادة لغوية شديدة الثراء والتنوع، ذلك أن المطالب الحياتية والمجتمعية الجديدة فرضت الحاجة إلى إيجاد المقابل العربي الصحيح لكل هذه المادة، مشيرا إلى أن الرواد الأول من العاملين في هذه الوسائل هم الذين يقومون بالجهد الكبير في مجالات الترجمة والتعريب الاشتقاق والبحث والقياس في وقت قياسي.

وبيّن شوشة حين قال: بأنه لم يكن هناك وقت لانتظار المجامع اللغوية وما تقوله في كل هذه المجالات، فالحاجة ماسة وعاجلة، ولا وقت لانتظار نتيجة الجهد العلمي البطيئ بطبيعته، وكان على هذه النخبة من الإعلاميين واجب اتخاذ القرار السريع، وإيجاد الكلمة المناسبة والتعبير الملائم حتى يلحقوا بنشرات الأخبار أو البرامج الحية على الهواء والممتلئة برصيد جديد من المادة الأجنبية القامة في شتى اللغات والثقافات.

وقال شوشة، ونحن نستعرض المادة اللغوية الجديدة التي أسهم الإعلام في اشتقاقها ونحتها وإشاعتها على الألسنة والأقلام: العوربة في مواجهة العولمة، جدولة الديون، حوسبة المشروع، عقلنة العقل العربي، تكريس المفاهيم الغربية، بالإضافة إلى مصادر صناعية جديدة لم تعرفها اللغة من قبل: تبادلية، تراجعية، تراكمية، تشاؤمية، تعاقدية، تعاملية، تكاملية، تواطئية، تحاورية، تصادمية، تظاهرية، تعادلية، تعايشية تفاوضية.

لافتا النظر شوشة إلى أنه عندما يلتفت المواطن العربي إلى لغته العربية الآن متأملا مواطن استخدامها وصواب النطق بها وحيوية أدائها، فن يرى ذلك إلا في المساحة التي تحتلها اللغة العربية الفصيحة من برامج الإذاعات والتليفزيونات، فهذا القدر من المادة اللغوية الصحيحة الذي تقدمه أجهزة الاتصال الجماهيرية هذه، مؤكدا أنه في مصر الآن - على سبيال المثال - ينتشر بعض دعاة الكتابة بالعامية، باعتبارها لغة الشعب المصري، أما الفصحى فقد فرضت عليه في أعقاب الفتح الإسلامي، ويجد هؤلاء  بعض م يؤازرونهم ويفسحون لهم مساحة لنشر كتاباتهم وآرائهم، بالرغم من أن دستور الدولة ينص على أن العربية هي لغتها الرسمية.

وختم شوشة ندوته بالقول: إن اللغة العربية في الإعلام العربي شرط هوية، ودعامة مستقبل، وجسر تقدم وحضارة، ووصل لهذه الأمة بتراثها العريق، وركيزة لانطلاقتها الراهنة والقادمة، لتأخذ مكانها ومكانتها بين كل اللغات والشعوب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش