الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مايا أنجيلو.. أغنية صاعدة إلى عنان السماء

تم نشره في الجمعة 13 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

نضال برقان

يسجل تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، أن الشاعرة والأديبة مايا أنجيلو، التي توفيت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، كانت الشاعرة الثانية التي حظيت بشرف كتابة وقراءة عمل أدبي في حفل تنصيب رئيس للولايات المتحدة، بمساهمتها في تنصيب الرئيس بيل كلينتون، وذلك بدعوة منه، في كانون الثاني 1993، عبر قصيدة «على نبض الصباح»، التي بيع منها أكثر من مليون نسخة في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يعكس ويجسد تلك المكانة الرفيعة التي كانت تتمتع بها أنجيلو في الوجدان الأميركي الجمعي.
أنجيلو نفسها، واسمها الحقيقي مارغريت آن جونسون، كانت قضت قرابة خمسين عاما من عمرها، الذي بلغ ستة وثمانين عاما، في قيادة المشهد الأدبي في الولايات المتحدة، حيث كان الإبداع بعامة (المسرح، والسينما، والتلفزيون، والسير الذاتية، وكتب الأطفال، والشعر)، وسيلتها في دفاعها عن الحرية، إذ انطلقت مؤلفاتها من الناس، وعادت إليهم، فاجتازت فخ توظيف معاناتهم (التي لا تنفصل عن معاناتها) إلى الكتابة للطبقات الأخرى.

 تغريد الطائر الحبيس
واشتهرت أنجيلو وذاع صيتها بعدما نشرت مذكراتها سنة 1969، تحت عنوان «أعرف لماذا يغرد الطائر الحبيس؟»، وكان هذا الجزء الأول من سلسلة من سبعة أجزاء لسيرتها الذاتية، التي سردت فيها معاناتها ومآسيها خلال مرحلة الطفولة في جنوب الولايات المتحدة في حقبة الثلاثينيات. لم تظهر هذه السيرة غزارة تجربة أنجيلو الشخصية، بل تسلّل إليها كل فرد أفريقي أميركي، بما كانت كلمة أفريقي تحمله من دلالات على حياة الدرجة الثانية أو العاشرة في أميركا. وقد جاء التسلسل الزمني لسيرتها الذاتية على النحو التالي: «أعرف لماذا يغرد الطائر الحبيس» - 1969، «اجتمعا معًا في اسمي» - 1974، «قلب امرأة» - 1981، «كل أطفال الرب يحتاجون أحذية سفر» - 1986»، «أغنية صاعدة إلى عنان السماء» - 2002، «أمي أنا أمي» - 2013.

نظرة من الداخل
تكشف أجيلو طقوسها خلال الكتابة، من خلال مجموعة من الكتابات، التي نقتطف منها: «لقد جعلت الكتابة جزءًا لا يتجزأ من حياتي، مثل تناولي الطعام واستماعي إلى الموسيقى». وقولها «وأرتدي أيضًا ربطة رأس مشددة للغاية عندما أكتب. وأتصور أنني بذلك سوف أحافظ على عقلي من التسرب من فروة رأسي في شكل فقاعات رمادية كبيرة تنتشر أسفل عنقي، وفي أذني، وعلى وجهي». وكذلك تقول: «لا شيء يخيفني بحد كبير مثل الكتابة، ولكن لا يوجد ثمة شيء يسعدني مثلها. فالشعور الذي تتركه الكتابة في نفسي يشبه شعور سباح في القناة: يواجه سمك الراي اللساع، والأمواج الباردة، والمزيد من الشحوم، وفي نهاية المطاف يصل إلى الضفة الأخرى، ويضع قدميه على الأرض. يا له من إحساس!».
وتستخدم أنجيلو مستوى الرؤية من الخلف عندما تبدأ في كتابة أي موضوع وإن كان هذا الموضوع يختص بتجربة مؤلمة مثل تجربة اغتصابها المريرة وذلك من أجل الوصول إلى «الحقيقة الإنسانية التي تكمن في رحلتها مع الحياة» وبذلك يمكنها أن تتصور ملامح المكان الساحر الذي حمل ذكرياتها. تقول «إن الأمر قد يستغرق ساعة للتوغل في الذكريات، ولكن مجرد الوصول إلى هذه الذكريات شيء ممتع». وقالت إنها لم تجد أفضل من» الإفصاح بالحقيقة» مداو لآلآم ذكرياتها.

 «على نبض الصباح»
فيما يلي نص قصيدة أنجيلو الشهيرة «على نبض الصباح» والتي ألقتها في حفل تنصيب بل كلينتون  بترجمة للدكتور عبد الله الطيب:
صخرة.. نهر.. شجرة
أوطان أجناس.. في بعيد الأزمان.. مغادرة
رموزاً.. يابسة
تركها الماستدون.. والديناصور
علامة بقائهم القصير
على أراضي كوكبنا
وأي إنذار بفنائهم العجل.. المتهور
ضاع في كآبة الغبار.. والعصور.
لكن اليوم.. بكل الوضوح.. وكل القوة..
تقول الصخرة.. تقول لنا
تعالوا.. بإمكانكم أن تعتلوا صهوتي
وتواجهوا مصيركم البعيد
لكن.. لا ترتجوا الحمى في ظلي
فلن أمنحكم المخبأ.. هنا.
أنتم.. خلقتم..أشباه الملائكة
تقرفصتم قليلا..
في ظلمة جارحة
تمددتم طويلا..
مطأطئين رؤوسكم.. في تجاهل
وأفواهكم تتهجى.. كلمات
متسلحة.. للمذبحة.
تنادينا الصخرة.. تنادينا اليوم
بإمكانكم أن تمتشقوني
ولكن.. لا تخفوا وجوهكم.

عبر جدار العالم
يغني نهر.. أغنية جميلة..تقولْ
تعالوا.. ابقوا هنا بجانبي
كل دولة.. بحدودها.. هشة
وبغرابة صارت.. فخورة
ومع ذلك.. تقاوم الإحتلال.. باستمرار
قتالكم بالسلاح.. من أجل الأرباحْ
ترك أطواق نفاية.. على شطآني
أمواج من الحطام.. على صدري
لكن اليوم.. أناديكم إلى جانبي
إذا تركتم دراسة الحرب.. والسلاحْ.
تعالوا.. تلبَّسوا بالسلام..
وسأغني أغاني
منحت لي.. حين كنت والحجر والشجرة.. واحدا
قبل أن تكون السخرية.. بين حواجبكم.. دمغة دامية
وحتى حينما علمتم.. لم تعلموا شيئا
غنَّى النهر.. وظلَّ يغني.
لدينا شوق..حقيقي وعارمْ
لتلبية نداء النهرِ المغنِّي.. والصخرة الحكيمة
كذلك قال الآسيوي.. الأسباني.. اليهودي..
الإفريقي.. الهندي الأحمر.. السوهي..
الكاثوليكي.. المسلم.. الفرنسي.. الإغريقي..
الإيرلندي.. الحاخام.. الكاهن.. الشيخ..
الشاذ.. المستقيم.. الواعظ..
المميز.. المشرد.. المعلم..
يسمعون.. كلهم يسمعون..
كلام الشجرة.
يسمعون كلام أول.. وآخر الشجرْ
اليوم.. لكل البشرْ
تعالوا إلي
هنا.. بجانب النهرْ
ازرعوا أنفسكم بجانب النهرْ.

كل واحد منكم..
من سلالة مسافر.. عبرْ
مدفوعة.. تذاكرُعبوركم
أنتم.. يا من أعطيتموني اسمي.. أنتم
الباوني.. الأباشي.. السينكا.. أنتم
شعب الشيروكي..بقي معي حينئذ
وتركني.. وبأقدام دامية.. مجبرْ
إلى عبودية الباحثين.. بيأس
عن الكسبْ
الجائعين للذهبْ
أنتم.. التركي.. العربي.. السويدي..
الألماني.. الإسكيمي.. الإسكتلندي..
الإيطالي.. الهنجاري.. البولندي..
أنتم.. الأشانتي.. اليوروبا.. الكرو..سرقوكمْ
باعوكم.. واشتروكمْ
وصلتم على متن كابوس..
وصليتم من أجل حلمْ.
هنا.. ازرعوا أنفسكم بجانبي
أنا تلك الشجرة.. زرعها النهر
ولن يحركني شئ
انا.. الصخرة.. أنا.. النهر.. أنا.. الشجرة
أنا لكم.. عبوركم مدفوعة تذاكرهْ
فارفعوا وجوهكم.. فلديكم احتياج ثاقب
لصباح مشرق.. يطلع لكمْ
التاريخ.. بالرغم من آلامه النازعة
لا نستطيع.. ألا نحياه
لكن.. إذا واجهناه بشجاعة
فلن نحتاج.. مرة أخرى.. أن نحياه.
ارفعوا أعينكم
إلى هذا اليوم.. البازغ لكم
امنحوا المولد.. للحلم..ثانية.

نساء.. أطفال.. رجال
خذوا هذا اليوم في راحاتكم
قولبوه على هيئة احتياجاتكم الخاصة
وانحتوه على صورتكم العامة..
افتحوا قلوبكم
فكل ساعة جديدة.. تحمل فرصاًً جديدة..
لبداية جديدة..
لا يربطكم.. خوف دائمْ
أو تقيدكم.. همجية خالدة..

الأفق أماماً.. يميل
فيمنحكم المكان
لتضعوا خطوات التغيير الجديدة
هنا.. على نبضِِِ هذا اليوم الجميل
لكم أن تتحلوا بالشجاعة
لتنظروا.. إلي.. وعلي.. ومني
الصخرة.. النهر.. الشجرة..وطنكم
سواء لدي.. ميداس .. ومتسول
سواء لدي.. الماستدون حينئذ.. وأنتم الآن..

هنا على نبضِ هذا اليوم الجديد
لكم أن تتحلوا بالحسن.. لتنظروا أمامكم..وحولكم
وفي عيون أخواتكم
وفي وجوه إخوانكم
وطنكم..
وتقولون ببساطةْ
ببساطة عظيمةْ
وبأمل..
صباح الخير.
* * *
الماستدون: نوع من الفيلة المنقرضة
السوهي: جنس من الامريكان الاصليين
الكرو: شعب من ليبيريا
اشانتي: شعب من غانا
يوروبا: شعب من افريقيا الغربية
ميداس: الملك الاسطوري الذي يحول كل شئ يلمسه الى ذهب.

 أوسمة وجوائز
لقد كرمتها الجامعات والمنظمات الأدبية والأجهزة الجكومية وجمعيات المصالح الخاصة بفضل أعمالها الأدبية، وتضمنت الأوسمة التي حصلت عليها ترشيح سيرتها الذاتية «أعرف لماذا يغرد الطائر الحبيس» لجائزة الكتاب الوطنية، وجائزة بوليتزر عن ديوان «أعطني كوب ماء بارد قبل أن أموت»، وجائزة توني عن دورها في مسرحية «فلننظر بعيدًا» - 1973، إضافة إلى ثلاث جوائز جرامي عن ألبوماتها الصوتية. وفي عام 1995 اعترفت دار نشر راندوم هاوس بفضل مايا أنجيلو في جعلها دار النشر صاحبة أكثر الكتب مبيعًا. وقد عملت أنجيلو في اثنتين من اللجان الرئاسية، وحصلت على الميدالية الوطنية للفنون في عام 2000، هذا إلى جانب حصولها على وسام لينكولن في 2008 ووسام الحرية الرئاسي في 2011. كما تسلمت أنجيلو أكثر من ثلاثين شهادة دكتوراة فخرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش