الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليست «داعش» وإنما هبة سُنية

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014.
عدد المقالات: 1156

 قبل عام وفي حين اعتصم سُنة العراق في ساحاتهم العامة، قابلتهم بغداد بالعنف وهدم الخيام واعتقال الحرائر، لمواجهة انتفاضة سُنية قادتها العشائر في وجه التغول الإيراني، ومن أجل إحياء أهل السنة الذين استهدفوا في العراق وهمشوا، كان سهلاً آنذاك على حكومة المالكي المدعوم بائتلاف برلماني ذي ملامح إيرانية قمع الثورة، وضغطت الولايات المتحدة معه لأجل ذلك الموقف بالتوافق مع إيران، لكنه لم يدرك أن مشاعر السنة وشيوخ العشائر لا ترى العراق بلداً مستقلاً بل تابعاً لمراجع التقليد في إيران، وأن نار الرماد يمكن بعثها.
ظهر المالكي رجلاً قويا لأعوام، لكن يوماً واحداً كان كافياً لظهوره مرتبكاً، فهو لم يُنقذ العراق من انقسامه، ومع أنه منح كافة انواع القوة ليوحد وطنه إلا أنه لم يفلح. جادل من أجل الوحدة ولم يحقق شئيا منها، وناهض قائمة دولة القانون ومليشياته تغصب الناس وتحتل دورهم وتوطن الإيرانيين وتغير وجه العراق العربي. ومع ذلك، لم يشعره هذا بالأمان مطلقاً، بل إنه زاد ارتباكا كلما تقدمت به الأيام.
كان بوسعه أن يخلق تحالفات وأن يلتحف بأهل العراق كلهم، حتى أبدعت الثورة العراقية الراهنة حالة احتجاجها ورتبت لها مسبقاً باجتماعات عسكرية لمجالسها المختلفة وعقدت اجتماعاً قبل شهر في مكان سري حضره مندوب عن عزت الدوري، وعقدت العزم على تجاوز الخلافات، وتوقعت توغل عدد من المتشديين معهم، لكنهم تساموا على الخلافات ومنهم نقشبندية عزت الدوري والسنة والبعثيون القدامى وجموع أخرى، فاتفقوا على عدم الاختلاف حتى اسقاط المالكي، وكان واضحاً منذ اللحظة الأولى من إصرار الثوار حين دخلوا المدن أنهم يعبرون عن ربيع عراقي طال انتظاره، وهم ينبهون الناس إلى أنهم ليسوا من داعش.
فماذا قال المالكي في اطلالته الأولى؟ قال: إنه تعرض لخدعة ومؤامرة، في حين قواته ومليشياته منتشرة بأمر ايراني في سوريا، وفي حين يصر على عنته السياسي وعدم إدراك أن العراق غارق بالفساد والتمييز والانقسام، فما الذي يفعله شعب صار وطنه أوطانا، غير الثورة والتفكير الثوري لأجل الخلاص.
اليوم تتوالى انتصارات الثوار ومن الصعب القول بأنهم سيطهرون العراق، أو يحتلوا بغداد، ففي النهاية المالكي منتخب ومدعوم، ولديه فرصة بالاعتذار عن تشكيل حكومة متعددة الاطياف أو انصاف السنة بما يليق بهم، خاصة وأن القوى السياسية المناوئة له والداعمة لحركة الثوار لا ترى حلاً إلا بخروجه من الحكم وثمة تفاهم اقليمي أو رضا على حركة القبائل السنية لخلق توازن داخل العملية السياسية العراقية وهو ما أوضحه إياد علاوي الزعيم الشيعي العلماني.
كل هذه الضغوط ومعها الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والجيش المنقسم والذي فشل مع أول مواجهة، واصرار الساسة على أن المالكي هو الأزمة وبطء الموقف الأميركي أو تحلله من دعم المالكي وتركه يواجه مصيره، وسحب السفارات لرعاياها، وعدم تفرغ ايران له لانشغالها بسوريا وعدم رغبتها بترك الأسد وحيداً، هي جميعها أمور تجري لصالح القوة الصاعدة للثورة السُنية التي يجب عليها أن تعرف الإفادة من مكاسب تحركاتها وأن تُطهر المدن من المتشديين أولا وعلى رأسهم من ينتسبون لداعش.
أما شيوخ السنة الشيخ علي الحامد أمير الدليم والشيخ عبد الملك السعدي أعلى مرجعية سنية في غرب العراق وبقية الشيوخ فيؤكدون اليوم بأنهم يريدون استئصال داعش ويتعهدون بذلك، وهم يعون خطرها ولكنهم يريدون أن يسجلوا انتصارا ويحققوا مكاسب لوطنهم وتخليصه من نفوذ ايران.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش