الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخادمات.. هل هنّ أحن من الأمهات!

تم نشره في الاثنين 23 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

 الدستور- ماجدة ابو طير

الكثير من الاسر اصبحت تعتمد على الخادمات في تربية الاطفال والمساعدة في مسؤوليات المنزل، وخاصة ان الامهات في هذه الاوقات يعملن في وظائف متنوعة، ليصبح الطفل متعلق بالخادمة نفسيا وعاطفيا، فهو يقضي معها اوقاتا احيانا تتجاوز الوقت الذي يقضيه مع امه، ولكن الكارثة تكمن ان بعض الخادمات تنتهي مدة اقامتهن وتأتي الصدمة التي يواجهها الاهل وهي تعلق الطفل الشديد بالخادمة الى مستوى انه لا يستطيع التخلي عنها، وبعدها سيسبب له الكثير من الاضطرابات.

معاناة
تروي سلمى ابراهيم وهي ام لطفلين معاناتها مع طفليها فقد واجهت الكثير من المشاكل مع اطفالها حين قررت الخادمة ان تسافر وان تترك الاسرة، تقول سلمى:» لقد لجأت للخادمة لمساعدتي في تنظيم المنزل أثناء وجودي في العمل الذي يمتد لساعات طويلة، ولقد اكتشفت ان سفر الخادمة كان بالنسبة لاطفالي كارثة لم استطع تلقيها، فبعد ان سافرت الخادمة لم يقف موضوع اطفالي حد البكاء بل ايضا لا يستطيعوا النوم ليلا الا بوجودها، لقد قررنا انا وزوجي ان نحل المسألة من جذورها وان لا نعامل الاطفال بقسوة كونهم صغارا ولا يدركون ما يدور حولهم، احد اطفالي المتعلق بالخادمة كثيرا لم يعد يأكل حتى، فقد قال لي انني لا اعد له ما يحبه من الطعام عكس الخادمة التي كانت تعد له كل ما يرغب به».
لم تتصور سلمى ان سفر الخادمة سيجعل اجواء المنزل كلها مضطربة، تضيف سلمى :» الطفل بالعادة يتعلق بالشخص الحنون عليه والذي يحبه، والخادمة التي كانت لدينا كانت تحب اطفالنا بشكل كبير، ولكن هذا الامر مخيف بالنسبة لي فالطفل يجب ان يميز بين الخادمة والام وان يكون للام الاولوية في كل شئ، لقد اخذت من عملي اجازة طويلة حتى استطعت ان اجلس مع اطفالي واخبرهم اننا نحبهم وان لا يخافوا وانها لن تعود حتى لا يبق لديهم امل بعودتها،

رحيل الخادمة يؤثر على نفسيته
منى محمد وهي ام لاربعة اطفال اخبرت الخادمة ان عليها الرحيل بعد ان لاحظت ان اطفالها اصبحوا يقلدون الخادمة بشكل كبير، تقول منى :» لقد خفت ان تكون الخادمة سبباً في انحراف اطفالي، فخدم المنازل يأتون من بلاد بعيدة، يحملون معهم أفكاراً، وعادات، وتقاليد دخيلة تتنافى مع أخلاقيات المجتمع، وقد يتأثر الأبناء بالسلوكيات الخاطئة لهم؛ بسبب الساعات الطويلة التي يقضونها معهن، و الخادمة لا يمكن أن تحل مكان الأم أبداً، فهي ليست أمّا للطفل تدفعها محبته والحرص على تنشئته ليكون صالحاً على رعايته على النحو الأمثل، كما أنّها ليست مؤهلة لتربية الأطفال والاهتمام بهم على الوجه الأكمل».

تقليد الاخرين
وتبين منى: «إنّ هناك عدداً من الأمور التي قد يتعلمها الطفل من الخادمة، فالطفل ميالٌ لتقليد الآخرين، ويكتسب الصفات والأخلاقيات منهم بسهولة، وكثير من السلوكيات التي تفعلها الخادمة يكررها الأطفال، فقد نجد الأطفال يتكلمون لغة الخادمة؛ مما يؤثر سلباً على النمو اللغوي السليم لديهم، ويكتسب الأطفال من المربيات مفردات لغوية ركيكة، بل إنّ هناك كثيرا من الأطفال يعانون من أمراض الكلام كالتأتأة، إلى جانب أنّ سن الطفولة هو المناسب لتعلم الحلال والحرام، وترسيخ العبادات وممارستها وفق تعاليم الدين الاسلامي، كالأمانة، والصدق، والنظافة، والطهارة، ومن الصعب تعلم هذه الأمور من الخادمات، اللواتي لا يسعفهن وقتهن، ولا عاداتهن، ولا تربيتهن الدينية من تلبيتها لأطفالنا».

طبيب نفسي
طفلة السيدة عالية حسن عانت كثيرا بعد سفر الخادمة مما اضطر الاهل ان يأخذوها الى طبيب نفسي، تقول عالية:» ابنتي وحيدة ولا يوجد حولها من يحيطها من العائلة، فهي تجلس مع الخادمة وتعرفها اكثر مني وخاصة انني اعمل كطبيبة ولدي الكثير من المناوبات، وعندما رحلت الخادمة التي هي بمثابة امها تغيرت ابنتي كثيرا واصبح لديها خوف في الليل وعدم رغبة في الطعام وهزل عام، مما جعلنا ان نأخذها على طبيب يساعدنا في حل المشكلة، وبالفعل عملنا على دمج الطفلة مع اطفال في سنها واستطاعت مع الايام نسيان الخادمة وتعلقت بالعائلة وهو الوضع الطبيعي للطفل».

هل الخادمة ضرورة!
وبينت الاخصائية الاجتمتاعية رانية الحاج علي :» تعلق الطفل بالخادمة امر طبيعي اذا كانت الام تعمل لساعات طويلة فالطفل يتعلق بالمصدر الذي يجده امامه ويرعاه، وهذا امر خاطئ لان الطفل يجب ان يتعلق بامه وابيه حتى لا يتأثر بافكار الخادمات وبسلوكياتهم، ايضا من مهام الأسرة تنقية أي شوائب في الأفكار، والسلوكيات، والقيم، التي يكتسبها الطفل، فالطفل يكتسب كل شئ من الخادمة فاللغة على سبيل المثال من الامور التي يكتسبها نتيجة تقربه من الخادمة، فقد يتكلم مع أهله بالعامية، ويتكلم مع الخادمة بلغتها، ثم ينتقل إلى المدرسة ليدرس باللغة الفصحى؛ مما يسبب له صدمة تشعره بالإحباط، وتولد لديه مصاعب في إتقان اللغة الفصحى كتابة وحديثاً، حيث يوجب ذلك الاهتمام بلغة الطفل في مرحلة مبكرة، حتى يمتلك مخزوناً لفظياً، وذلك من خلال مجالسة الطفل وسرد القصص باللغة الفصحى له، ومتابعة التلفاز معه، خاصةً برامج الأطفال الناطقة بالفصحى؛ ليتسنى له تعلم اللغة وفهمها، ناصحةً الأم عند عودتها من العمل بتعويض الأطفال عن العاطفة، والحنان، والاهتمام الذي افتقده طوال فترة غيابها عن البيت، بشكل معتدل غير مفرط، من دون أن تنقل لهم احساسها بتأنيب الضمير، فتقضي معهم بقية الوقت تتابع دراستهم، وتضمهم، وتحضنهم، وتقبلهم، وتشاركهم لعبهم وهوياتهم.
وبينت الحاج علي: «إنّ كثيرا من الدراسات أظهرت أنّ افتقاد الطفل بسن مبكرة للعاطفة والحنان سبب المباشر للاضطرابات السلوكية والنفسية التي قد يعاني منها؛ مما يكشف ضرورة تقنين ملازمة الطفل للخادمة، من خلال أخذ المرأة العاملة إجازة لفترة كافية، لتتمكن من رعاية أبنائها الأطفال، إلى جانب ترتيب المسؤوليات بين ربة المنزل والخادمة، حيث توّكل الخادمة بأعمال التنظيف والطبخ، وتهتم الأم برعاية زوجها وأطفالها، و»يجب على كل من رب وربة منزل أن يقفوا وقفة صادقة مع أنفسهم، هل هما بحاجة فعلاً لهذه المربية أو الخادمة؟، أم أنّ استخدام الخدم هو مظهر اجتماعي للظهور بمظاهر الترف وتقليد الآخرين؟، إضافةً إلى تعزيز روح المسؤولية، والاعتماد على النفس عند الأطفال منذ الصغر؛ ليلبوا احتياجاتهم الشخصية بأنفسهم؛ مما يسهل الاستغناء عن الخادمة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش