الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدعاية الانتخابية . زخرفة كلامية سطحية تغيب عنها البرامجية والواقعية

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

كتبت- نيفين عبد الهادي

رغم اختلاف الكلمات والجمل والعبارات، وشعورك بأنك تفتح قاموسا بداياته كما نهاياته من مفردات متعددة، إلا انها في غالبيتها تكاد تلتقي عند الأفكار والتوجهات الفضفاضة ذاتها يغيب عنها تماما الجوهر الثري بالممكن والواقعية.. هكذا تبدو غالبية الشعارات وحتى البرامج الانتخابية للمرشحين لانتخابات المجلس النيابي الثامن عشر، زخرفة كلامية سطحية لا تقترب من الواقع أو حتى من امكانية التطبيق بأي شيء!!!!

يبدو واضحا لأي متجوّل بين المقار الانتخابية وقارئ بقراءة الناقد للشعارات والبرامج الانتخابية، أن غالبيتها يبتعد تماما عن متطلبات المرحلة التي تتطلب بداية اعادة الثقة بمجلس النواب والعملية الانتخابية برمتها، فقليلة أشكال الدعاية الإنتخابية التي تحمل محتوى يدفع بهذا الاتجاه، أضف لذلك الشعارات التي أطلقها البعض والتي تغيب بها تماما متطلبات المرحلة الواقعية بالمطلق، وهناك من اختصر جدلية الشعار بالاكتفاء بصورة له أو لقائمته الانتخابية دون شعارات بالمطلق!!!

ويزداد المشهد سلبية في المقار الانتخابية التي كان من المفترض أن تكون في مجملها صالونات سياسية تطرح فكر  القائمة الانتخابية أو المرشح للانتخابات، لكن عددا كبيرا منها في واقع الحال مجرد أماكن لتقضية وقت الفراغ عند البعض وتبادل أحاديث يغيب عن تفاصيلها أي بعد سياسي أو اقتصادي أو حتى انتخابي، ويصل الأمر في بعضها لزيارتها لمجرد الثرثرة الاجتماعية وتناول الأطعمة التي تقدّم ببذخ كبير في بعض المقرات الإنتخابية.

للأسف حتى الآن يغلب على واقع بعض الدعايات الانتخابية، والمقار الانتخابية والشعارات السطحية، والمبالغة بتغييب مبدأ اقناع الناخب بالتصويت لهم أو حتى التوجه لصناديق الاقتراع، فالأمور ما تزال غير ناضجة للدرجة المتوقعة والمأمولة، في ظل أننا مقبلون على مرحلة مختلفة جديدة التفاصيل تتطلب نوابا مختلفين بشكل حقيقي وقادرين كذلك على التغيير بالسير نحو الأفضل.

وبطبيعة الحال في تتبع المشهد بدقة نلحظ وجود دعايات انتخابية هامة وشعارات تحمل شيئا من القوة والفكر الناضج، اضافة لوجود مقار انتخابية يرى بها كثيرون أنها تمثل صالونات سياسية ناضجة، فضلا عن دورها في التوعية والتثقيف بقضايا مختلفة، ومن أبرزها بث الروح الايجابية تجاه العملية الانتخابية والتي فقدت ثقة الناخبين، وكذلك حثهم على التوجه لصناديق الاقتراع في العشرين من ايلول الجاري.

الهيئة المستقلة للانتخاب تؤكد وجود أطر قانونية للدعاية الانتخابية من حيث بدئها  ومدتها وأماكن وضعها، وكذلك آلية تعامل وسائل الإعلام معها، وبطبيعة الحال فتح مقار انتخابية لتكون منبرا للمرشحين يتمكنوا من خلالها تقديم برامجهم الانتخابية، ودون ذلك لا علاقة للهيئة بموجب القانون في الدعاية الانتخابية.

والحاصل الآن، أن بعض المواد الدعائية التي نراها تغيب عنها البرامجية بشكل كامل، فيما يقتصر بعضها على كلمة أو كلمتين بعيدة كل البعد عن أي معنى جوهري مفيد يقود حتى ولو لوعد ممكن التطبيق، وينعكس هذا الأمر على مقار هؤلاء المرشحين، الذين للأسف أيضا باتت مقارهم فردية لا تجمع القائمة بمجملها، على خلاف ما رمت له فلسفة قانون الانتخاب الجديد، بالعمل في الاطار الجماعي أو الحزبي فغدت الدعاية الانتخابية لأشخاص بعيدة في غالبيتها عن التشاركية.

كما يتضح في الدعاية الانتخابية واقع الفوارق المالية بين المرشحين والتباين في عرضها وطبيعتها، فهناك من تلحظ بذخا غير محدود في الدعاية والمقر الانتخابي له، وهناك من ترى منه تعاملا متواضعا مع هذا الجانب وبحدود متوسطة في حجم الدعاية وطبيعتها، وشكلها العام.

مراقبون يؤكدون أن الوقت لا يزال متاحا لطرح برامج انتخابية ناضجة وواقعية وقابلة للتطبيق وتحترم ذهنية الناخب، وتغييب الشعارات غير الممكنه، بمعنى تقديم رسائل دعائية ايجابية تتناسب ومتطلبات المرحلة دون مغالاة أو الدخول بمساحات المستحيل وهذا ما يطرحه البعض في شعاراتهم الآن، فالأمر بحاجة لمواد برامجية بعيدا عن مبدأ الصور والشعارات الرنانة غير ممكنة التطبيق ومبالغ بها، فما يقدمه المرشح الآن حتما هو أجندته المستقبلية التي سيحاسب عليها من قبل الناخب الذي بات يعيش عمليا وعيا انتخابيا سياسيا غير مسبوق بالتالي الأمر يحتاج لبرامج تحاكي العقل والفكر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش