الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد برادة: الرقابة لم تنجح في كتم أنفاس الإبداع العربي المعاصر

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور
يذهب القاص والروائي المغربي د. محمد برادة إلى أن الروائيين النقاد (وهو واحد منهم) لا يتوفقون أكثر في كتابة النصوص السردية، مقارنة مع غيرهم من الكتاب، على الرغم من اشتغالهم على بنيات الرواية برؤية أكاديمية وعالمة بأدوات مختبرها السردي، لأن «الجودة تعود إلى عناصر متعددة تتخطى المعرفة الأكاديمية والنقدية.

 وفي طليعة عناصر التجويد الروائي، الموهبة والتجربة الحياتية الواسعة، وصوْغ رؤية إلى العالم تسعف القارئ على فهْم مجتمعه بعيدا من النظرة الوثوقية المسبقة. يضاف إلى ذلك، علاقة الروائي باللغة ومستوياتها المتعددة الكاشفة لخلفية الأفكار والمواقف المتحكمة في جدلية المجتمع والعالم. وإذا اعتمدت روايات على وصفة أكاديمية جاهزة، فإنها قد تؤول إلى إنتاج نصوص بدون نكهةٍ أو روح تزرع فيها الحياة».
وفي الوقت نفسه ينبه برادة إلى أنه «من غير المقبول اليومَ، أن يزعم روائيٌّ أنه يكتب اعتمادا على السليقة أو التلقائية دون الالتفات إلى ما أنجزه كُتاب كبار من قبله. إنه لا مناص للروائي من أن يستوعب تاريخ الرواية العالمية، وأن يتمعن في الأشكال وطرائق السرد التي تكوّن معلما بارزا في منجزات الرواية الكونية. من غير ذلك سيكون الروائي معرضا للوقوع في التكرار والعجز عن إيجاد الشكل الملائم لتجربته الروائية».
برادة نفسه، وهو واحد من أهم الكتاب الطليعيين في الأدب المغربي المعاصر، يعلق على شيوع الرواية وتمددها مقارنة بالأجناس الإبداعية الأخرى، في حوار مع موقع «ميدل إيست أونلاين»، بمناسبة صدور روايته الجديدة «بعيدا من الضوضاء.. قريبا من السكات»، بقوله: «هناك بالفعل تزايد في الإصدارات الروائية بالمغرب، قياسا إلى ما كان عليه في ستينيات القرن الماضي؛ وهي ظاهرة يمكن أن نربطها بإمكانات الشكل الروائي في التعبير عن تعقيدات الحياة المجتمعية، واختلال القيم، والحاجة إلى فهم التحولات المتسارعة في العقديْن الأخيريْن. وجنس الرواية أقدر - كما أوضح منظرو الرواية - على تجسيد «نثرية» الحياة والتقاطِ لغةِ الكلام والتواصل المصاحبة لفترات التغيُّر. إذن تصدُّر الرواية لبقية أجناس التعبير لا تعني أفضليتها على الشعر أو القصة أو المسرح. وفي الآن نفسه، لا يعني هذا الاهتمام أن الذين سيخوضون غمار الرواية سيحققون مستوى جيدا في جمالية النص ودلالته».
ويؤكد برادة أن «حق التعبير الأدبي والفني أضحى قائما وحاضرا لدى المبدعين العرب الذين استطاعوا، رغم القمع وأنظمة الاستبداد، أن يجعلوا منه وسيلة للتنفيس والفضح والمقاومة. ولم تنجح الرقابات بأنواعها أن تكتم أنفاس الإبداع العربي المعاصر الذي استطاع أن يصبح المرآة الصادقة لما يجري في أعماق المجتمع وفي مسالك النفوس. لذلك ستظل الرواية، إلى جانب أشكال تعبيرية أخرى، وسيلة للمعرفة والمتعة واستيحاء الواقع المتحول وما يكتنفه من تدهور وتمزق. لكن المستقبل العربي الغامض، المجهول، الهش، هو في الآن نفسه ينطوي على جدلية تحمل بذور التغيير وفق منطق العصر وحاجيات مجتمعاتنا الشابّة. ومثلما أن التاريخ مصنوع من المآسي والمهازل والخيبات والنجاحات، فإن الرواية هي بامتياز الشكل الجامع لكل التناقضات والصراعات والعواطف والمفارقات».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش