الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

داود : اقتحامات «الأقصى» ليست عملية فردية من المتطرفين وإنما مُنظمة وبحراسة قوات الاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 8 تموز / يوليو 2014. 03:00 مـساءً

شارك في الحوار:
رشاد أبو داود، حمدان الحاج، جمال العلوي، خالد الزبيدي، د. مهند مبيضين، مصطفى الريالات
كمال زكارنة، نسيم عنيزات، وائل جرايشة، فارس حباشنة، جعفر الدقس، أنس صويلح 

قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور هايل عبد الحفيظ داود إنّ الوزارة هي الذراع الرئيسية في تنفيذ الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف، مؤكدا أنّ موضوع الأقصى من الملفات الساخنة وأهمها ضمن نطاق عمل الوزارة، مشيرا إلى أنّ اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى ليست عملية فردية وإنما منظمة وبحراسة قوات الاحتلال.
  وتناول وزير الأوقاف في حوار مع أسرة «الدستور» موضوع الحج والعمرة، ونقص الأئمة، والسياحة الدينية، وصندوق الزكاة، وغيرها من الأمور التي تُهمّ وزارة الأوقاف.  وفيما يلي نص الحوار:

الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول:
في بداية الحوار، رحّب الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول،بوزير الأوقاف الدكتور هايل داود في دار «الدستور»، وشكره على تلبية الدعوة. حيث وجّه للضيف عددا من الأسئلة بدأها بالملف الساخن المتعلق بالأوقاف، وهو موضوع المسجد الأقصى، حيث هناك إغلاقات ومنع صلاة ومواجهات يومية في ساحات الأقصى وباحاته وإغلاق أبوابه واعتقالات، وضغوطات مستمرة ومتزايدة على المسلمين. ما هي إجراءات الأوقاف وموقفها على الأرض؟ وكيف تواجه الأوقاف الأردنية هذه الهجمة اليهودية الشرسة على الأقصى؟

- د. هايل داود:
بسم الله الرحمن الرحيم،
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
السيد محمد التل رئيس التحرير المسؤول، الإخوة الكرام جميعاً، أسرة صحيفة الدستور، هذه الصحيفة الوطنية الكريمة الملتزمة، شرف كبير لي أنه للمرة الثانية خلال هذه الوزارة ألتقي بهذه الأسرة الكريمة.
فيما يتعلق بموضوع الأقصى، صحيح أنه من الملفات الساخنة وأهم الملفات ضمن نطاق عمل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات، وأن وزارة الأوقاف هي الذراع الرئيسية في تنفيذ هذه الوصاية على الأرض.
لا شكّ أن هنالك تحديات كبيرة تواجه وزارة الأوقاف في تنفيذ هذه الوصاية على الأرض، التي كما نعلم أنها وصاية إدارية قانونية على المؤسسات، سبب هذه الصعوبات الكبيرة ابتداءً تعنُّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاتها التعسفية الاستفزازية التي كما عودتنا دائماً لا تلتزم باتفاقيات ولا بعهود ولا مواثيق، حيث إنّ سلطات الاحتلال بموجب اتفاقية وادي عربة التي وقعت عام 1994 قد أقرّت بالسيادة الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحق الأردن في إدارة هذه المقدسات، ولكن على أرض الواقع وخاصة في السنوات الأربع الأخيرة، نلاحظ أن إسرائيل يومياً تخرق هذه الاتفاقية في هذا البند بالذات، وتتجاوز على الوصاية والإدارة الأردنية في هذه المقدسات.
كما تعلمون لدينا مديرية عامة للأوقاف في القدس وعندنا مجلس أعلى للأوقاف في القدس، نحن ننفذ وندير أمور المقدسات من خلال هاتين الهيئتين، ومع ذلك سلطات الاحتلال تُعيق عملهما وتُعيق المشاريع التي تقوم بها وزارة الأوقاف في القدس، المشاريع التي من خلالها والتي جزء كبير منها بتمويل كريم من جلالة الملك ومن القيادة الهاشمية، نجد أن سلطات الاحتلال تُعيق هذه المشاريع، وتمنع تنفيذها وتُعطلها، وهذه القضية موضع صراع يومي ما بين الأوقاف وما بين سلطات الاحتلال، ونحن نستعين في هذه القضايا بوزارة الخارجية الأردنية، ونستعين بالسفير الأردني ونستعين بالضغط من خلال الهيئات الدولية المختلفة، تصل هذه المضايقات إلى حد منع موظفي وزارة الأوقاف من ممارسة مهامهم، مصادرة هوياتهم، طلبهم للتحقيق من خلال سلطات الاحتلال، أحياناً إبعادهم عن مدينة القدس وعدم السماح لهم بدخول مدينة القدس، لمحاولة أحياناً القيام بعمليات إنشائية داخل القدس وداخل المسجد الأقصى، ونحن نعلم أن هذه العمليات الإنشائية التي يقاومها إخواننا في القدس والأوقاف في القدس، نعلم أن هدفها الرئيسي هو إثبات أحقيتهم في هذه المقدسات، وأحياناً تشويهها، وبالتالي نحن ابتداءً نمنع سلطات الاحتلال من القيام بأي أعمال داخل المسجد الأقصى وداخل ساحاته، ويقوم الإخوة الذين يعملون مع الأوقاف أحياناً بالتصدي المادي والمباشر لسلطات الاحتلال في هذا الموضوع، أحياناً يقع جرحى ومصابون من موظفي وزارة الأوقاف ومن حراس المسجد الأقصى، فلدينا حوالي 300 حارس في المسجد الأقصى تدفع رواتبهم من خلال وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، مجموع عدد الموظفين لنا في القدس حوالي 600 موظف، يقومون بأعمالهم المستمرة في مجابهة سلطات الاحتلال على أرض الواقع وأحياناً بالاصطدام المباشر مع سلطات الاحتلال، وأحياناً منع المستوطنين بالقوة من الدخول إلى ساحات المسجد الأقصى، وسلطات الاحتلال تقوم بإدخال المستوطنين تحت حراسة قوات الاحتلال، فالعملية ليست عملية فردية بأن متطرفين يقومون باقتحام المسجد الأقصى وساحات المسجد الأقصى وإنما بحراسة حرس الحدود وقوات الاحتلال الإسرائيلي يقومون بإدخالهم، أي أن العمل مؤسسي ولكن الأدوار موزّعة، أحياناً يكون عضو كنيست يقوم بممارسة أعمال استفزازية تطرفية، وأحياناً مستوطن وأحياناً جندي وأحياناً بعض رموز الدولة أو سلطات الاحتلال يقومون بمثل هذه الأعمال الاستفزازية.
باعتقادي ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بحسب إمكاناتها وطاقاتها والدور المطلوب تقوم بدور كبير، هذا الدور أثناء زيارتي للمسجد الأقصى قبل حوالي ثلاثة أشهر تقريباً، وجدت أن هناك ارتياحا كبيرا من أهلنا في القدس ومن العاملين في المسجد الأقصى ومن الفعاليات السياسية والشعبية، التي تثمن عالياً دور وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وتثمن عالياً دور الأردن وتثمن عالياً دور القيادة الأردنية في الحفاظ على هذه المقدسات.

] الدستور: الأردن الوحيد الذي يتصدّى للاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية، لماذا لا يكون هناك جهد عربي إسلامي مشترك للتصدي لهذه الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية في الأقصى، فهناك مؤسسات إسلامية أصبحت أسماء بلا فعل وبلا مضمون، ومجرد شعارات واجتماعات ..الخ، لماذا لا يكون هناك عمل عربي إسلامي ممنهج ومنظم ومشترك للتصدي للإجراءات الإسرائيلية في القدس والأقصى وبشكل عام؟

 -د. داود: نحن معكم في هذه القضية، أن قضية القدس والحفاظ على القدس والمقدسات أولاً هي مسؤولية عربية إسلامية، ليست مسؤولية الأردن والأردنيين ولا فلسطين والفلسطينيين، هذه مقدسات تخصّ كل المسلمين وأيضاً المسيحيين، هذه قضية عامة وليست قضية محصورة في الأردن، والأردن أيضاً في هذا الباب يقول إن الأردن وحده لا يستطيع أن يؤدي الدور المطلوب كاملاً، فهذه يجب أن تكون خطة وبرنامج عمل يضعه كل الأطراف العربية والإسلامية وكل يقوم بدوره، ندرك أن هناك دولا عربية أخرى تقدم أدوارا معينة، هناك مؤسسات عربية وإسلامية متعلقة بالأقصى، نحن لا نريد أن نغبن أحدا دوره، فهناك أدوار تُقدم، ولكنّ المطلوب للحفاظ على القدس والأقصى والمقدسات أكبر بكثير مما يُقدم، ومن دول تملك إمكانيات أكبر بكثير مما يملكه الأردن أو مما تملكه السلطة الفلسطينية، فأكيد كلما زادت الإمكانات فيكون الأمل والمطلوب أكبر أن يقدم في هذا الموضوع.
الأردن باستمرار يُطالب كل الدول العربية والإسلامية أن تقوم بواجبها نحو القدس والمقدسات، وفي كل اللقاءات الدولية وفي كل زيارات جلالة الملك، دائماً من أهم البنود على جدول أعمال جلالة الملك في كل زياراته ولقاءاته مع المسؤولين العرب والمسلمين والدوليين، هي قضية القدس والمقدسات والقضية الفلسطينية، والتصريح الذي صدر يوم الأحد 6/7/2014 عن الحكومة الأردنية كان تصريحا واضحا وقاطعا في رفض الأردن وإدانته لكل الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال، وأنّ هذا يعدُّ انتهاكا كبيرا جداً لا يمكن القبول به.

] الدستور: بالنسبة لزيارة القدس والاتهامات المتبادلة بين من هم مع أن تكون هناك زيارات للقدس، ومن يرفض الزيارة، أين يقف الأردن في هذا؟

- د.داود: أولاً لابدّ أن نشير بأن هذه المسألة هي مسألة اجتهادية، بين من يرفض زيارة القدس ويعتبر زيارتها تطبيعا مع سلطات الاحتلال، وبين من يرى أن الواجب على العرب والمسلمين أن يزوروا أرضهم ومقدساتهم وأن زيارة هذه الأرض والمقدسات هي الحق الطبيعي والوضع الطبيعي، وأنا بالنسبة لي شخصياً مع الرأي الثاني، الذي يعتقد أن واجب كل عربي ومسلم أن يزور هذه المقدسات وأن التطبيع هو ترك هذه المقدسات بين يدي العدو، وأن نعتبر أن الأمر الطبيعي أن هذه المقدسات عند هؤلاء ونحن لا نقترب منها.
القدس تعرّضت للاحتلال أكثر من مرة، وتعرّضت للاحتلال الصليبي وبقيت تحت الاحتلال الصليبي 93 عاماً، ومع ذلك لم تصدر أي فتوى من أي عالم مسلم طيلة تلك الفترة بعدم زيارة القدس، وبالعكس الإمام أبو حامد الغزالي اعتكف خمس سنوات في المسجد الأقصى وألف كتابه «إحياء علوم الدين»  داخل المسجد الأقصى، 52 عالما من كبار علماء المسلمين زاروا المسجد الأقصى أثناء الاحتلال الصليبي وكتبوا ملاحظاتهم ومشاهداتهم في المسجد الأقصى من داخل الاحتلال الصليبي. في الحقيقة لم نسمع بمثل هذه الفتاوى إلا في الأيام المعاصرة، وباعتقادي أن هذه ليست فتوى شرعية، فالموضوع ليس خاضعاً للتحليل والتحريم، فهذا موقف سياسي، إذا تحدثنا بموقف سياسي فالقضية مختلفة، لكن من ناحية شرعية أنا لا أعتقد أن الموقف الشرعي، فأنا كدكتور شريعة أتحدث من الموقف الشرعي، فالأصل الموقف الشرعي أن زيارة هذه المقدسات أمر مندوب مسنون لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» ومنها المسجد الأقصى، فالأصل أن شد الرحال وزيارة المسجد الأقصى ولو سياحة هو أمر مندوب مطلوب، لا نزور أي مسجد من المساجد بغرض الزيارة إلا هذه المساجد ومنها المسجد الأقصى.
الآن ما الذي يُغير هذا الحكم الشرعي عن أصله الطبيعي؟ ما المستجد الموجود لدينا في هذه المسألة؟ الاحتلال، هل الاحتلال يجعل هذا الأمر المندوب أمراً محرماً غير جائز؟ في اعتقادي أنه ليس كذلك، بل بالعكس في تصوري وتقييمي كمتخصص في الشريعة أن هذا الاحتلال يجعل المندوبية أشد وأكثر، لنذكر كل العرب والمسلمين، وتبقى قضية القدس حاضرة في نفوسهم، اليوم للأسف معظم المسلمين لا يعرفون ما هو الأقصى، وماذا يشكّل الأقصى، كل الذين زاروا الأقصى، فكان معي وفد عند زيارتي للأقصى، أحد الأخوة أعضاء الوفد وهو في الشريعة، ذهب معي وهو متردد ويقول بأنه يعتقد بأن هذه الزيارة تطبيع، فعندما عدت شكرني على زيارته للأقصى، وأضاف بأنه ازداد كرهاً وبغضاً لليهود وازداد محبة للمسجد الأقصى عندما زاره، فهذه قضية اجتهادية في هذا الموضوع. الآن لا توجد فتوى بالتحريم، فحتى الذين كانوا يقولون بالتحريم تغيرت الفتوى لديهم وصدرت فتوى جديدة تقول أن كل فلسطيني له أن يزور الأقصى، وكل مسلم يعيش في الدول الغربية له أن يزور المسجد الأقصى، لا أدري هل الحكم بالنسبة للمسلم الذي يعيش في أمريكا أو في فرنسا يجوز له أما المسلم الذي يعيش في الأردن أو مصر لا يجوز له! فهذه التفرقة للأسف هي تحكّم بلا دليل.

] الدستور: قضية القدس قضية مالية، قضية العرب والمسلمين هناك استيطان واستيلاء، والمرابطون في القدس بحاجة للأموال، المطلوب إعلان موقف بأن ما تحتاجه القدس هو الأموال.

- د.داود: أنا معكم، فأعتقد أن المال جزء أساسي من الحفاظ على القدس والمقدسات، ومن أهم القضايا التي يحتاجها أهلنا في القدس للحفاظ على صمودهم واستمرارهم هو المال.
الآن أفقر شريحة فلسطينية هم أهل القدس، وهذا أمر مخطط ومقصود، قبل فترة كانوا هم أغنى شريحة فلسطينية، وكان أهل الضفة الغربية يحسدون أهل القدس على الأوضاع والرخاء الذي يعيشون فيه، اليوم الصورة انعكست حيث أصبح أهل القدس أفقر شرائح الشعب الفلسطيني، بحيث أصبح خروج الفلسطيني من القدس إلى الضفة الغربية يعد فرجاً له، لأنه يستطيع إيجاد عمل، حيث لا يوجد لدى أهل القدس فرص عمل ومتاجرهم لا تبيع ولا تشتري وبالتالي يعيشون في ظروف مالية صعبة.
الإحصائيات تقول بأن إسرائيل تخصص سنوياً للقدس ولقضية القدس وتحقيق مخطط ليبرمان من 2000 إلى 2020 بجعل نسبة الفلسطينيين في القدس 15%، بعد أن كانت في عام 2000 حوالي 34%، تخصص مليارا ونصف المليار دولار سنوياً للقدس ومخططاتها في القدس، مقابل ذلك وحسب المعلومات التي لدي أن كل ما يصل للقدس من كل الدول العربية والإسلامية مجتمعة 60 مليون دولار سنوياً، الأردن يدفع منها حوالي 25 مليون دولار، فبالتأكيد أن 60 مليون دولار هو مبلغ قليل جداً، إخواننا هناك يقدرون أن حاجاتهم السنوية حوالي 500 مليون دولار سنوياً حتى يستطيعوا الصمود.

] الدستور: نريد أن نسأل عن الأئمة، هل تعتقد أن سياسة الوزارة عبر الحكومات المتعاقبة أدت إلى العزوف عن هذه الوظيفة؟ ثانياً هل أنتم راضون عن خطب الجمعة؟ ثالثاً لماذا لا يكون هنالك خلط لأوراق العاملين في مجال الحج والعمرة، فالإبقاء على المسؤولين لفترة طويلة وشراكتهم مع القطاع الخاص في هذا المجال يؤدي أحياناً إلى التأثير على مسلكهم؟
 ثم نشهد يومياً أخبارا عن أردني ذهب للعراق أو إلى سوريا وقام بعملية تفجير، وغالباً من فئة الشباب، هل هناك جهود في هذا الجانب خاصة في التنوير في هذه المسألة من خلال خطب الجمع؟ أيضاً بالنسبة لخطب الجمع فنرى بأن معظمها مكرر ولا تستغل خطبة الجمعة في الخدمة أو التنوير أو توعية الناس خاصة في المناطق التي بها نوع من الهجرة للشباب؟
وأيضا في موضوع خطبة الجمعة، هناك تفاوت في فترة الخطبة، فهناك من تستغرق خطبته 15 دقيقة وخطباء تستغرق خطبتهم ساعة ونصف الساعة؟  وفي أول لقاء لك تحدثت وقلت بأنكم ستقومون بعمل دورات وغير ذلك للخطباء، أين وصل هذا الأمر؟ نعتقد أن هناك دورا مغيبا كلياً لوزارة الأوقاف عن موضوع الأئمة والوعاظ حتى أننا لا نشعر بنفس وزارة الأوقاف في الخطب، فلماذا لا يكون هناك توعية من قبلكم؟ بالنسبة لموضوع الحج، تحدثت في لقاء سابق بأننا سنرى شيئا جديدا في الحج، ما هو الجديد فيما يتعلق بموضوع الحج؟

- د.داود: فيما يتعلّق بموضوع الوعظ والإرشاد والإمامة والخطابة في وزارة الأوقاف، أعتقد وهذا يتفق معي به العاملون في وزارة الأوقاف بأن دور الوعظ والإرشاد والتوجيه الديني في وزارة الأوقاف في السنوات الأخيرة تراجع كثيراً، الدور الرئيسي لوزارة الأوقاف هو الوعظ والإرشاد والتوجيه، وكانت في سنوات سابقة هذا الملف أو هذا الجزء من عمل الوزارة هو الجزء الأكبر من عمل الوزارة ويحتل المركز الأول في عمل الوزارة. للأسف في سنوات متتالية تراجع هذا الدور، وتضاءل، مديرية الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف أصبحت من أضعف المديريات في الوزارة، بدلاً من أن تكون أكبر وأهم المديريات الموجودة في الوزارة، وبالتالي سيطرت هذه المديرية على ما يجري في المساجد وعلى التوجيه الديني الموجود في المساجد الذي ضعف وتضاءل خلال السنوات الأخيرة. كان لنا اجتماع في الوزارة للجنة قمت بتشكيلها قبل حوالي شهر ونصف لدراسة تفعيل الوعظ والإرشاد ومديرية الوعظ والإرشاد في الوزارة، وتقديم الخطط الكفيلة بهذا الموضوع، اليوم كانت هذه الجزئية موضع اتفاق بين الحضور، وهم من العاملين في هذا الميدان، وأكدوا بأن هذه المديرية في الوزارة تراجعت كثيراً وبالتالي انشغلت الوزارة بملفات أخرى في تصوري أنها ملفات جانبية وليست العمل الرئيسي للوزارة على أهمية هذه الملفات، في الحج والزكاة والأموال الوقفية والإداريات وغير ذلك، هذه أعمال مكملة ومساندة للعمل الرئيسي في الوزارة.
أعتقد هذا الجانب لا يمكن أن تتم معالجته بين عشية وضحاها، فهذا الملف بحاجة لخطة طويلة، السبب في ذلك، أولاً لدينا نقص كبير جداً في أعداد العاملين في مجال الوعظ والإرشاد، في المركز كإداريين ومشرفين وموجهين، في مديريات الأوقاف وفي المساجد، ففي المركز لدينا حوالي 6-7 في مديرية الوعظ والإرشاد، أعتقد في فترات كان عدد الموجودين في مديرية الوعظ والإرشاد في الوزارة أكثر من 40 موظفا. في مديريات الأوقاف في الميدان لدينا موظف أو اثنان في كل مديرية، مثل مديرية أوقاف الزرقاء أو اربد، وقد يكون بعضهم غير مؤهل، في المساجد عندما يكون لدينا نقص 2800 إمام و1800 مؤذن في المساجد، هذا يعني أن الجهاز الذي نعمل من خلاله معطل، ثانياً جزء كبير من الموجود بحاجة إلى تأهيل وبحاجة إلى تدريب، هذه المسألة أعتقد بأنها بحاجة إلى جهود كبيرة وعمل كبير. في زيارة رئيس الوزراء الأخيرة لوزارة الأوقاف التي تمت قبل حوالي عشرة أيام أشار إلى هذه القضية، والإخوة الذين حضروا الاجتماع مع رئيس الوزراء أكدوا له وأشاروا إلى هذه القضية، وكان كلامه بأن الدور الرئيسي لوزارة الأوقاف هو الوعظ والإرشاد والتوجيه، وطلب خطة من الوزارة لتفعيل هذا الدور، ووصلني يوم 2/7 من رئيس الوزراء كتاب يؤكد بأن المطلوب من الوزارة أن تقدم للرئاسة خطة قريبة فاعلة تعالج جوانب النقص الموجودة في هذا المجال، نقص الأئمة والعاملين في المساجد، تفعيل الجهاز المركزي للوعظ والإرشاد في الوزارة، إعادة هيكلة الوعظ والإرشاد في الوزارة، الحوافز التي يمكن أن تقدّم للعاملين في الميدان بالذات لمزيد من الإقبال على العمل في هذا الميدان، فالآن لدينا شواغر للتعيين، ونطلب تعيينا لكن ديوان الخدمة المدنية لا مخزون لديه من حملة المؤهلات الشرعية. هناك بطالة في الإناث، فهناك أعداد خريجين كثيرة في الإناث بالآلاف، ولكن لا يوجد ذكور، والسبب في ذلك أن الذين يدرسون الشريعة من الذكور هم أعداد بسيطة، ففي كلية الشريعة بالجامعة الأردنية يوجد 1000 طالب وطالبة منهم أقل من 150 طالبا، وهؤلاء الطلاب عندما يتخرجون هناك جهات عديدة تطلبهم في الساحة الأردنية منها وزارة التربية والتعليم ودائرة الافتاء العام ودائرة قاضي القضاة والبنوك الإسلامية والقطاع الخاص ووزارة الأوقاف، فنجد آخر خيار لهؤلاء هي وزارة الأوقاف، لسببين، السبب الأول أن عمل الإمام ليس عملاً سهلاً، فهو عمل طيلة النهار من الفجر إلى العشاء، لجنة رعاية المسجد تتحكم بالإمام، ومدير الأوقاف ووزير الأوقاف وجهات كثيرة تتحكم بالإمام، بالإضافة إلى أن الراتب لا يوازي هذا الجهد الكبير الذي يبذله الإمام، أعتقد أن النهوض برسالة الوعظ والإرشاد في المساجد هي مهمة وطنية كبيرة وتزداد أهميتها في هذه الأيام التي نشهد فيها الأفكار المتطرفة والتي تنتشر اليوم، نشهد فيها عناصر تصدوا للوعظ والإرشاد ليسوا مؤهلين لذلك، ولكن قد يملكون خطاباً حماسياً قد يملكون خطاباً مثيراً وقد يدفعون، وبالتالي قد يستميلون بعض الأشخاص وبعض الشباب فيأخذونهم إلى ساحات معينة في اعتقادنا أنها ليست الساحات الأصلية للعمل والانتاج، فاعتقد أن هذا هدر لطاقات شبابنا وإمكاناتهم، وتضييع دمائهم في قضايا ليست قضايانا الرئيسية وقضايانا المركزية، حتى نستطيع أن نجابه هذا الفكر المنحرف اليوم أو المتطرف نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة حقيقية.
خطباء المساجد أكثر من 70% منهم ليسوا موظفين في وزارة الأوقاف، خطباء المساجد هم موظفون في وزارة التربية والتعليم، بعضهم مهندسون، وبعضهم أطباء، وبعضهم تجار، التواصل ما بين الوزارة وهؤلاء الخطباء لا يزال تواصلاً ضعيفاً، موظفونا الأئمة في وزارة الأوقاف تواصلنا معهم إلى حد ما جيد، وهناك لقاءات شهرية معهم، ونقوم بتوجيههم والاتصال معهم والذي يخالف فيهم نأتي به ونتحدث معه وننصحه ونرشده، خطباء المساجد التواصل معهم بشكل عام تواصل ضعيف، حتى إن دعوناهم لاجتماعات فلا يأتوا، وإذا أردنا أن نوقف أحدهم عن الخطابة فلا نجد بديلاً مكانه، هذا ملف كبير جداً ومرهق جداً وأعتقد أن هذا الملف لم يلقَ العناية الكاملة في سنوات متعددة، أدى إلى وجود هذه المشكلة الكبيرة اليوم.
نحن في الوزارة بدأنا ببعض الخطط والإجراءات في هذا الموضوع، ولكن كما أشرت بأن هذه الخطط لن تؤتي ثمارها وأُكلها بين عشية وضحاها، من هذا أننا فتحنا باب الابتعاث إلى الجامعات الأردنية من جديد وعلى حساب وزارة الأوقاف، هذا البرنامج كان قبل أكثر من 15 عاما مفتوحا ثم أغلق، العام الماضي فتحنا باب الابتعاث من جديد وعلى حساب وزارة الأوقاف، وكان قرارنا أن نبتعث 200 طالب سنوياً إلى الجامعات، وأصبح هناك توجه أثناء اللجنة التي اجتمعت يوم الأحد الماضي لمضاعفة هذا العدد ويصبح العدد لدينا 400 سنوياً وليس 200، وكان هذا أيضاً توجيه رئيس الوزراء في زيارته، حيث أكد أن 200 ليس كافياً لسد النقص، فقام بالتوجيه بأنه لا بد من تكثيف عدد المبعوثين، وقمنا بعمل توصية سنقوم برفعها لمجلس الأوقاف بمضاعفة هذا العدد من 200 إلى 400. تواصلنا مع بعض الجامعات الأردنية لإعادة طريقة القبول في كليات الشريعة، بفتح أقسام خاصة اسمها قسم إمامة وخطابة، ومعروف بأن هذا التخصص لا يدخله إلا الذكور وليس الإناث، وبالتالي من خلال هذا التخصص سنزيد عدد خريجي كليات الشريعة.
لدينا توجه، وبدأنا أيضاً بإعادة النظر في المدارس الشرعية في وزارة الأوقاف، ففكرة المدارس الشرعية للأسف بأنها فكرة خرجت عن هدفها الحقيقي، وتحولت إلى مدارس عادية، نحن كأوقاف لسنا وزارة تربية وتعليم حتى نقوم بعمل مدارس عادية ونزيد حصتين او ثلاثة دين بدلاً من أن يكون نصاب الدين حسب وزارة التربية ثلاثة حصص، نحن نقوم بعمله 6 حصص، لكن هذا لا يخرج جيلا، فكرة المدارس الشرعية أن تخرج عاملين في المساجد، فالآن هناك إعادة دراسة ليكون لدينا المدرسة الشرعية فقط لمدة عامين، ليس من الصف السابع للتوجيهي، وإنما فقط حادي عشر وثاني عشر، ومن يتخرج من المدرسة الشرعية مؤهل لأن يكون مساعد إمام، ويتعين في الوزارة بوظيفة مساعد إمام وله فقط أن يدرس أحد تخصصين إن أحب الدراسة، شريعة إسلامية أو لغة عربية، وبالتالي هذه ستساعد في سد النقص الموجود لدينا في المساجد، وهؤلاء سنعطيهم امتيازا بأن كل طالب يقدم «توجيهي شرعي» فنحن في وزارة الأوقاف على استعداد أن نبتعثه على حسابنا ليكمل دراسة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.
موضوع زيادة الرواتب والحوافز للعاملين في الميدان نحن كوزارة نسّبنا لمجلس الوزراء بهذا الموضوع بأنه لا بد للالتفات للعاملين في الميدان، والآن بيننا وبين مجلس الوزراء مكاتبات في هذا الموضوع، وطلب منا رئيس الوزراء أخيراً أن نقدم له دراسة عن مستوى الرواتب التي يأخذها العاملون في الأوقاف في الميدان كأئمة من حملة الشهادات الشرعية مع نظرائهم الذين يعملون في جهات أخرى ما هو الفارق بينهم لعمل دراسة معينة في هذه الموضوع.
فهناك عزوف عن الإمامة لسببين وهما صعوبة عمل الإمام والجهد الكبير، ثانياً الراتب الذي يتلقاه الإمام لا يوازي هذا الجهد الكبير الذي يبذله فالإمام مضطر أن يلتزم بالمسجد، فوظيفته ليست 6-8 ساعات بل وظيفته 24 ساعة، فرواتبهم أعلى بقليل من رواتب الدولة، فلدينا علاوة خاصة.

] الدستور: نعتقد أن جزءا كبيرا من العجز في الأئمة والخطباء هو البناء العشوائي للمساجد، فمتى ستقود وزارة الأوقاف حملة لإعادة شرح مفهوم الصدقة الجارية؟

- د.داود: هذا من القضايا التي تشكل عبئا على الوزارة وهو تفريخ المساجد، وهناك تنافس خَيّر ولكن ليس في الاتجاه الصحيح، التنافس في الانفاق على بناء المساجد، وتجد أن المحسن الكريم ممكن أن ينفق مبالغ كبيرة على المسجد ولكن لا يقوم بشراء مثلاً جهاز غسيل كلى ويضعه في مستشفى، أو أن يشتري جهاز رنين مغناطيسي ويتبرع به لمستشفى، فلدينا الآن حملة بهذا الاتجاه، حتى عندما نذهب لافتتاح مسجد فنذكر المتبرعين للمسجد بأن أبواب الخير كثيرة منها ملاجئ للعجزة وللأيتام وبناء المدارس أو أن يتولى المتبرع دفع راتب إمام، فلدينا مشكلة في ثقافة الخير وثقافة الإنفاق وفي ثقافة الوقف عند المواطن الأردني حيث يعتقد أنه من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة  ولا يعلم أن الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وخير الأعمال سرور تدخله على قلب إنسان كما جاء في الحديث، فلدينا مشكلة وتساهل ممن بيدهم سلطة إعطاء التراخيص، فهناك إعطاء تراخيص للمساجد بلا إذن، نحن لدينا تعليمات في وزارة الأوقاف أنه لا ينبغي أن تقل المسافة بين أي مسجد وآخر عن كيلو متر واحد، وتذهب اللجان لدينا حتى تعطي ترخيص المسجد وتقيس المسافة ومع ذلك تمارس علينا ضغوط شديدة عندما تكون المسافة 600-700 متر، ثانياً للأسف نجد الكثيرين يحصل على رخصة لبناء منزل ثم يقوم ببناء مسجد بهذه الرخصة وتأثيثه كاملاً، وفي هذه الحالة نجد صعوبة في إغلاق المسجد، فلدينا مشكلة ثقافية وإدارية في هذا الموضوع، ونحن عبر صحيفة الدستور نطالب أمانة عمان ونطالب البلديات بالوقوف الحازم الجازم أمام كل من يريد أن يبني مسجدا دون الحصول على ترخيص وموافقة من وزارة الأوقاف، لأن نظام بناء المساجد يشترط الحصول على موافقة من وزارة الأوقاف لبناء المسجد، لكن هذا الأمر غير ملتزم به في هذه القضية، فلدينا حوالي من 120 إلى 200 مسجد سنوياً يتم بناؤهم، هذا يعني أننا بحاجة إلى 400 موظف في السنة، 200 إمام و200 خادم ومؤذن للمسجد، عندما مرت بالدولة حوالي 5-6 سنوات لا تعيينات فيها هذا سبب النقص الحاصل اليوم في المساجد.

] الدستور : في موضوع الأئمة، لديكم بعثات وهذا أمر جيد، لكن لماذا لا يكون هناك معهد للعلوم الشرعية في عمان ويكون له فروع، فجامعة العلوم الإسلامية على سبيل المثال قامت باستحداث  تخصص إمامة وخطابة لكن ليس هو الحل لأنها جامعة خاصة، كانت في فترة سابقة الحكومة تتعاون مع وزارة التربية والتعليم، في كل قرية مدرسة بها مدرس كلية شريعة، ومدرس دين، إلى أي مدى يمكن الاستفادة منهم بعقد إضافي وزيادة على الراتب.

-د. داود: أولاً تجربة الوزارة بأن يكون لها معهد أكاديمي خاص بها تجربة مارستها الوزارة مرتين ولم تكن تجربة ناجحة، كان لدينا المعهد الشرعي في جبل اللويبدة وعمل سنوات طويلة ثم تم تطويره إلى كلية الدعوة وأصول الدين ثم تم تحويلها إلى جامعة العلوم الإسلامية، هذه الفكرة ناقشناها، وفي عهد وزير سابق اتخذ قرارا  بتحويل معهد الملك عبدالله الثاني للتدريب وتأهيل الأئمة إلى جامعة تعطي بكالوريوس، ولكن عندما أردنا أن نطبق هذا القرار وجدنا أنه لا مقومات لدينا لإنشاء مثل هذا الموضوع.
لدينا كليات شريعة موجودة، أعتقد أن تعاون وزارة الأوقاف مع كليات الشريعة في المناطق المختلفة يجزي عن ذلك، الجامعات الأردنية بكافآتها وخبراتها موجودة في كل أنحاء المملكة، بالتعاون مع هذه الجامعات بإذن الله سيتم هذا الأمر، لدينا معهد للتدريب والتأهيل هذا معهد مختص بعقد دورات، وللأسف خلال السنوات الماضية كان عمل المعهد محصور فقط في يوم السبت، يعطي فقط دورات ومحاضرات يوم السبت وباقي الأسبوع المعهد معطل، الآن هناك إعادة دراسة لهذا المعهد أن يعمل طيلة الأسبوع، وأن نعقد به دورات مستمرة ونؤمن منامات للأئمة داخل المعهد، بحيث يأخذوا دورات لمدة أسبوع أو اثنين أو ثلاثة، حسب نوعية الدورة، الآن لدينا دورة معقودة في ثمانية مناطق في المملكة بها حوالي 400 إمام، مدة هذه الدورة ستة أشهر، وسبب طول المدة لأن الدورة تعطى فقط يوم السبت من كل أسبوع، والسبب في ذلك أن المدرس إذا جاء في يوم عدا يوم السبت فلن يحصل على عمل إضافي، أما يوم السبت فيعتبر عملا إضافيا، وقلنا بأننا سنغير نظام هذا المعهد بحيث يُعين فيه مدرسون وعاملون أكفاء وظيفتهم التدريس في هذا المعهد، وبالتالي يبقى يعمل هذا المعهد طيلة الأسبوع وبالتالي يعقد هذه الدورات بشكل مستمر.

] الدستور : في ظلّ النقص القائم هل من الممكن الاستفادة من الأئمة المتقاعدين؟

- د. داود: إحدى النقاط التي نعمل عليها الآن إعادة تعيين المتقاعدين من حملة المؤهلات الشرعية، لدينا متقاعدون لا يحملون مؤهلات شرعية، هؤلاء لا مجال لإعادة تعيينهم، لأنهم بحاجة لاستثناء من رئاسة الوزراء، استثناء إعادة تعيين متقاعد يشترط أن لا يكون له بديل في السوق، فإن كان ليس معه مؤهل شرعي فالبدلاء كثر، أما الذين معهم مؤهلات شرعية ونظراً لنفاذ مخزون الديوان الآن هناك توجه لإعادة تعيين كامل للمتقاعدين الذين تنطبق عليهم شروط معينة، وأن نأخذ استثناء من رئاسة الوزراء بإعادة تعيينهم وقد كتبت كتابا باثنين من هؤلاء استثناء من رئاسة الوزراء لإعادة تعيينهم.

] الدستور : بالنسبة للحج وكلف الحج المرتفعة، واضح أن هذا الركن من أركان الإسلام أصبح ينحصر بفئة الأغنياء والميسورين فقط، وهناك ملاحظة أخرى تتعلق بالفتاوى، فهناك توسع واستسهال وتقليدية أيضاً، فنجد عن دائرة الإفتاء في اليوم الواحد تصدر أكثر من خمس فتاوى في قضايا نعتقد أنه ليس من الضرورة أن يتم الخوض بها على شكل فتوى، وخاصة فيما يتعلق بمستجدات الحياة الجديدة، وأحياناً نجد أن شكل ولغة الفتوى لغة ركيكة وفيها نوع من الاستسهال والتقليدية.
قضية ثالثة متعلقة بأموال الزكاة والتبرعات، فأنتم تتحدثون عن مال مكشوف يذهب للمساجد وللفقراء، ولكن هناك أموال أيضاً في الخفاء والسر وتحت الأرض يتم إنفاقها على برامج وخطط ومشاريع أخرى والآن بدأنا نصطدم معها بواقعنا بما نلامسه من تيارات واتجاهات فكرية ودينية وسياسية أيضاً بدأت تلعب على الأرض.
 وموضوع صندوق الحج الذي بدأت ماكنة عمله، نريد أن تضعنا ببعض التفصيلات حوله وما هي الأسس والمعايير؟.. وعن التشيع في الأردن، ملف مفتوح ويكثر الحديث فيه حول وجود ترخيص لحسينيات وما شابه، وآخر أمر الحديث الذي تناوله أحد أعضاء نقابة المعلمين عن مدرسة للتشيع في الأردن ووجود مدرسة في أحد المناطق في الأردن التي تمارس التشيع، وتقاطع هذا الكلام مع كلام بالاعتراف بالمذهب الاثنى عشر كأحد المذاهب الإسلامية خلال مؤتمر لعلماء الشريعة قبل عدة أشهر.
الملف الأخير هو السياحة الدينية، فلا نرى أي شيء على الأرض في هذا الموضوع، فما هي المعيقات والموانع التي تحد من جذب هذه السياحة للأردن؟
وقضية الوعظ والإرشاد أهم قضية تواجهنا الآن في الأردن وأيضاً قضية التكفير وما نشهده في المجتمع ومن اتجاهات لدى الشباب، فهذا الدور الذي تقوم به الوزارة في ذلك لغاية الآن به قصور كبير، لماذا لا تدخل الوزارة على الخط مباشرة عن طريق التلفزيون والفضائيات والإذاعة ؟.
وبالنسبة لموضوع الحج، متى ستعلن قوائم الحج، وكلف الحج، وشركات العمرة ما زال هناك تجاوزات تحصل، ما هي العقوبات التي ستوجهونها لهذه الشركات؟
إضافة إلى ما سبق، الآن موسم العمرة والعشرة الأواخر، مشاكل الشركات والسيطرة على حقوق المواطنين.

- د. داود: في موضوع الحج، الوزارة تشرف على موسم الحج من عشرات السنوات، ولها تجارب متعددة في موضوع الحج وكيفية إدارة موسم الحج، الجديد في الموسم الحالي أننا سعينا في هذا الموسم إلى تحسين الخدمات الموجودة لموسم الحج الحالي عما كان في العام الماضي، علماً بأن موسم الحج الماضي بشهادة كل من اشترك في موسم الحج كان من أقل المواسم مشاكل وشكاوى وساعدنا في ذلك قلة العدد، العدد هذا العام نفس عدد العام الماضي، ولكن أدخلنا تحسينات متعددة على موسم الحج منها أولاً تقليل عدد العمارات التي بها حجاج أردنيون، ففي العام الماضي كان الحجاج  الأردنيون في 19 عمارة، هذا العام حجزنا لهم في 5 عمارات فقط، هذا الأمر به سيطرة أكبر ونوعية عمارات أفضل ومواقع أفضل مما كان عن العام الماضي، وبالتالي نحن بحاجة إلى كوادر أقل في هذه الحالة، فسيكون كادرنا لهذا العام أقل.
ثانياً لهذا العام تعاقدنا مع شركة نقل، وهي شركة سابدكو السعودية لتقوم بنقل الحجاج من مساكنهم إلى الحرم مباشرة وابتداءً من 1 ذو الحجة ولغاية 13 ذو الحجة، العام الماضي لم يكن هناك شركة لذلك، وهذا التعاقد مع شركة سابدكو بها إضافة حوالي 40 دينارا  مقابل النقل لمدة عشرة أيام أو 12 يوما، وسيكون النقل على مدار اليوم ذهاباً وإياباً وميزة هذه الشركة أنها تستطيع الوصول إلى أقرب نقطة من الحرم، ولا تتوقف في النقل..
 النقطة الثالثة الخدمات في عرفة لهذا العام زدنا التكييف وضاعفناه، كان لدينا كل خيمتين لهما مكيف واحد صحراوي، هذا العام أضفنا مكيفا آخر فأصبح هناك مكيفان، لأن الحجاج في عرفة كانوا يشكون من الحر ولم يكن المكيف الواحد يكفي، أيضاً أضفنا فرشة لكل حاج في عرفة، وتوزيع الماء والقهوة والشاي في عرفة وفي منى طيلة أيام الإقامة في عرفة ومنى.. أيضاً الإقامة في الغرف في العام الماضي كان لدينا الحد الأقصى أن تكون غرفة ثمانية، لهذا العام قمنا بعمل الغرفة لستة أشخاص فقط، الحد الأعلى للغرفة الواحدة ستة أشخاص، وبإمكان الحاج أن يختار إن كان يريد 6 أو 5 أو 4 أو 2 لكن تزيد الكلفة 5% كلما نقص عدد المقيمين في الغرفة.
هذه تقريباً بعض الإضافات التي قمنا بها لموسم الحج الحالي، بالإضافة إلى موضوع كيفية الاختيار أو آلية الاختيار، فسابقاً كان الاختيار لدينا فقط على معيار السن، الأكبر سناً هو الذي يخرج، هذا العام لدينا ثلاثة معايير للخروج للحج، المعيار الأول المدخرون في صندوق الحج، وكان سابقاً في النظام النسبة لهم 20%، لهذا العام خفضنا النسبة في النظام إلى 10%، أعلى نسبة لهم هي 10% من الكوتا المقررة للأردن وعددهم حوالي 420 حاجا من المدخرين في الصندوق، علماً بأن المدخرين في الصندوق حوالي 10 آلاف مدخر، الباقي الآن وهم حوالي 3200 تقريباً نأخذ 80% منهم على أساس السن ومعيار الأكبر سناً، والمتبقون نقوم بعمل قرعة لهم للعشر سنوات التالية لمعيار السن، بمعنى لو أن معيار السن توقف عند عام 1950 فسنقوم بعمل قرعة من عام 1951 إلى مواليد 1960 ونأخذ منهم حوالي 800 حاج، المقصود بالإجراء الأخير هو تقليل سن الشيخوخة من المشاركين في الحج، وبالتالي أصبح لدينا حوالي 1200 ليسوا ملتزمين بمعيار السن من حجاج المملكة الأردنية الهاشمية، فباعتقادي هذه بعض الإضافات التي قمنا بها في موضوع الحج.
فيما يتعلق بموضوع الكلفة، وزارة الأوقاف لا تأخذ كلفة من الحجاج، الكلفة تدفع لشركات الحج والعمرة وللسلطات السعودية فقط، فما يطلبه الأخوة في المملكة العربية السعودية فهذا لا مجال للحديث فيه ولا مفاوضات فيه فهذا قاسم مشترك مع كل الحجاج، ما يتغير هي المبالغ التي تأخذها الشركات مقابل ما تقدمه من خدمات إسكانية وخدمات للنقل، في هذا العام خفضنا كلفة النقل عشرة دنانير، حيث ألزمنا الشركات بتخفيض الكلفة عشرة دنانير، حيث كانت الكلفة 150 دينارا للحاج الواحد خفضناها إلى 140 دينارا .. وبالنسبة للسكن في مكة المكرمة ففي العام الماضي كانت كلفة الحاج الواحد في مكة المكرمة تأخذه الشركة 762 دينارا، هذا العام طلبنا من الشركات وألزمناهم بمبلغ 750 دينارا، علماً بأن الغرفة أصبح ساكنوها أقل ونوعية العمارات أفضل، مع العلم بأن الشركات طلبت منا 863 دينارا على الحاج الواحد، وقدموا عروضهم على هذا الأساس، لكننا كوزارة أوقاف باعتبارنا وكلاء عن الحجاج رفضنا هذا المبلغ الذي تقدمت به الشركات وتفاوضنا معهم على تخفيض المبلغ ووافقوا لغاية 800 دينار، لكننا ألزمناهم بقرار من الوزارة بـ750 دينارا للحاج الواحد.
بالنسبة لكلفة الحاج فلم نقم بحسابها لغاية الآن بالشكل النهائي، العام الماضي كانت كلفة الحاج الواحد 1226 دينارا في الغرفة الثمانية، هذا العام هناك خدمات إضافية تمت إضافتها وهي شركة النقل وأضافت حوالي 40 دينارا وموضوع الخدمات المقدمة في عرفة والتي أضافت حوالي 30 دينارا على الحاج الواحد، ما يؤخذ من الحجاج هي فقط خدمات تقدم للحجاج وربح للشركات، والمفاوضة بيننا وبين الشركات هي بمقدار ما يربحون من الحاج الواحد، ونحن كوزارة نعتبر أنفسنا ممثلين ووكلاء عن الحجاج نحاول أن نحصل على أقل سعر ممكن للحج. .بالنسبة للمبلغ ففي توقعي لن يزيد المبلغ على الحاج بل أعتقد بأنه سيقل عن العام الماضي، نحن نأمل أن نحافظ على نفس السعر، ولأجل ذلك خفضنا المواصلات والمبلغ من 762 إلى 750.
بالنسبة للسكن، فسيكون في العزيزية، وهناك خيار آخر حول الحرم ولكن من تجربتنا السابقة أن الحجاج لن يسكنوا فيه والسبب في ذلك بأن قرب الحرم به زيادة حوالي 400 دينار وسنعقد مؤتمرا صحفيا نعلن فيه عن كل ترتيبات الحج.
بالنسبة للإبقاء على المسؤولين في الحج والعمرة وأن هذا يمكن أن يترتب عليه مفاسد معينة، لدينا لجنة تسمى لجنة الحج والعمرة، هذه اللجنة تشكل سنوياً وهي تشرف على كل موسم الحج والعمرة لمدة عام كامل، لدينا موظفون وهم مدير حج ومدير عمرة ومدير مالي للحج والعمرة وغيرهم، هذه اللجنة من تسعة أشخاص، في هذا العام غيرنا من أعضائها أربعة أشخاص، بالتالي هذا جزء من الفكرة المطروحة بأنه لا يجوز أن يكون نفس الفريق يعمل في كل عام، لكننا لا نستطيع تغيير كل اللجنة، لأن هذه خبرات، فمدير الحج مثلاً لا أستطيع أن أستثنيه من لجنة الحج ومدير العمرة والمدير المالي ومدير الرقابة الداخلية في الوزارة فهؤلاء بحكم وظائفهم بالإضافة إلى المدير العام للحج والعمرة، فهؤلاء الخمسة موجودون، لكن الأربعة الباقين قمنا بتغييرهم لهذا العام وإضافة أربعة جدد.
بالنسبة للفتاوى، فهي  ليست من اختصاص وزارة الأوقاف، بل تتبع لدائرة الإفتاء العام، ودائرة الإفتاء العام هي دائرة مستقلة مالياً وإدارياً وتتبع لرئاسة الوزراء، منذ حوالي عشر سنوات أو أكثر في قانون الأوقاف الصادر عام 2001 أخرجت دائرة الإفتاء من اختصاص وزارة الأوقاف وأصبحت دائرة مستقلة يرأسها المفتي العام برتبة وزير وتتبع مباشرة لرئاسة الوزراء، ولكن أنا عضو في مجلس الإفتاء، ليس بصفتي الشخصية وإنما بصفتي وزيراً للأوقاف، وقاضي القضاة عضو في مجلس الإفتاء بصفته الوظيفية وليس بصفته الشخصية، والمفتي العام للقوات المسلحة أيضاً بصفته الوظيفية، مجلس الإفتاء مكون من حوالي 15 من العلماء، مجلس الإفتاء لا يصدر فتاوى إلا في القضايا الرئيسية الكبرى أما عندما توجه أسئلة لدائرة الإفتاء فتقوم بالإجابة عليها، مثل أي مفتي أو شيخ أو عالم يوجه له السؤال، فمن واجبات الدائرة أن تجيب عن أسئلة المواطنين، لكن مجلس الإفتاء كمجلس لا يبحث إلا في القضايا الرئيسية المركزية، وحسب اطلاعي وعلمي، وأنا عضو جديد في المجلس، ولكن الفتاوى الصادرة عن مجلس الإفتاء لسنوات طويلة ومن خلال تقييمي واطلاعي ومتخصص في الشريعة هي فتاوى علمية رصينة تعتمد الدليل، فتاوى مقنعة إيجابية لها قبول في الشارع الأردني. مجلس الإفتاء ينعقد حسب الحاجة، لكن على الأقل ينعقد مرتين شهرياً، إذا لم يكن أكثر من ذلك.

] الدستور:  أولا بالنسبة لصندوق الزكاة، هناك عدد كبير من الناس لا يدفعون زكاتهم الى الصندوق، فهل هذا عزوف أو عدم ثقة في الصندوق؟.
ثانياً، الواعظات النساء يعملن خارج المسجد ووصلن لبيوت الأجر بالعزاء ويقمن بإصدار فتاوى وهن لسن مؤهلات لهذا الأمر، وثالثاً، تم تعيين مدير عام لصندوق الزكاة قبل يومين، وهناك من يقول بأن التعيين كان بقرار شخصي منك. فما هي آلية تعيين الوظائف العليا في الوزارة؟.
وسؤال آخر، في المساجد هناك أئمة من جنسيات مختلفة وهذا أمر قديم، هل هذا ضمن سياسة الوزارة؟. و جلسات الوعظ بعد الصلاة والدروس كذلك فهل هي مجازة؟، وهل هناك فكرة لمتابعتها؟. وهل هناك متابعة لعملية جمع الأموال في المساجد لأغراض مختلفة؟
وعودة لموضوع الحج، ما مدى مقارنة كلف الحج على الحاج الأردني بالدول العربية الأخرى خاصة في منطقة الخليج. فهناك شكوى بأن كلف الحج على الأردنيين مرتفعة مقارنة بالدول العربية الأخرى، هل أجريتم مقارنات حول هذا الأمر؟.

- د.داود: بالنسبة لموضوع تجاوزات شركات العمرة، ومشاكل الشركات في موسم العمرة، فلا زلنا نواجه مشاكل كثيرة مع شركات الحج والعمرة. هناك شركات جيدة وملتزمة وتقدم الخدمات للمعتمرين حسب ما يتم التعاقد معهم، ولكن للأسف هناك بعض الشركات غير ملتزمة وتخالف التعليمات في أكثر من قضية، فيما يتعلق بنوعية الحافلات التي تحمل المعتمرين فيها، واستخدامها حافلات النقل العادي وممنوعة من الاستخدام، وتخرج في الحافلات من غير تصاريح وتؤخر المعتمرين على الحدود لساعات طويلة بسبب رفض الأجهزة الأمنية إخراج هذه الحافلات لعدم حصولها على تصاريح، وهناك مخالفات في تأمين السكن للمعتمرين وفي نوعية السكن. فمعظم مخالفات الشركات في هاتين المسألتين وهما موضوع نوعية الحافلات وترخيصها، وثانياً موضوع السكن من حيث قربه وبعده من الحرم ومن حيث مستوى السكن المطلوب.
نحن في الوزارة، لدينا نظام لمخالفة الشركات، وهذه الشركات مخالفاتها نوعان: مخالفات إدارية لنظام الحج والعمرة، وبالتالي نفرض عليها غرامات، والغرامات تذهب إلى صندوق أمانات الحج، والمخالفات المتعلقة بتقديم الخدمات للمواطنين، حيث نقوم بمخالفة هذه الشركات وإعادة المبالغ للمواطنين الذين تضرروا من عدم اكتمال الخدمات لهم. والآن وبحكم التجربة وما رأيناه، وجدنا بأن المخالفات المفروضة لغاية الآن على الشركات هي مخالفات غير رادعة، وهذه المخالفات لا تردع الشركات عن القيام بهذه المخالفات، لذلك لدينا الان دراسة لنظام جديد في مخالفة الشركات نريد التركيز فيه على موضوع إغلاق الشركات ومنعها من ممارسة الحج والعمرة لفترات نهائية أو مؤقتة، باعتبار أن هذا قد يكون أقصى غرامة ممكن أن تقع على الشركة. أيضاً يجب على المواطن أن يكون واعٍ لهذه الأمور، فللأسف كثير من معتمرينا يذهبون إلى الشركة ويبحثون عن السعر الأقل ويوقعون على العقد دون أدنى دراية على ماذا يوقّعون، حيث يتفاجأ المواطن بعد أن يوقع ويأتي للشكوى أو أنه لا يوقع على عقد، فعندما يأتي للشكوى فلا نجد مرجعية بينه وبين الشركة، وهنا لا نستطيع أن نحاسب الشركة، فعلى المعتمر والحاج أن يطلع على العقد وعلى أوراق الحج والباص الذي سيقله، بحيث يذكر في العقد نوع الحافلة وسنة صنعها واسم الفندق الذي سيسكن فيه ورخصة الحافلة وعلى عقد السكن المحجوز فيه، وللأسف هذه الثقافة غير موجودة لدى الكثيرين. فالوزارة بحاجة إلى أن تقوم بالتوعية في هذا الموضوع، واجهنا الموسم الحالي شكاوى كثيرة، انتهينا من التحقيق مع ملف إحدى الشركات، وقد أوقعنا عليها غرامة 380 ألف دينار، لأنها أخذت ائتلافا كاملا وموسم عمرة بكامله، ومجموع مخالفاتها وصلت عندنا الى 380 ألف دينار، جزء بسيط منها لصالح الوزارة والباقي الأكبر للمعتمرين، وهناك شركة ثانية أوقعنا عليها غرامة بمقدار 90 ألف دينار كمجموع مخالفاتها لموسم واحد، اذا هناك مخالفات.
في الموسم الحالي كان هناك مخالفات في برنامج الانطلاق إلى الديار المقدسة للعمرة، لدينا للأسف من يستغل المعتمرين في قضية جمعة مكة وجمعة المدينة، وكأن هذا جزء من طقوس ومناسك العمرة، فتتحرك الحافلات بهم في هذه الحالة يوم الأربعاء، فنجد على الحدود في ذلك اليوم أكثر من 300 حافلة، فيبقوا يومان على الحدود في المنطقة الفاصلة ما بين الحدود الأردنية والسعودية، حيث لا خدمات ولا مساجد ولا مرافق صحية. لقد وضعنا برنامجا بحيث أصبح تفويج المعتمرين على مدار الأسبوع وألزمنا الشركات أن تقدم لنا برنامج انطلاق حافلاتها وقمنا بحل هذه المشكلة، أما الشركات المخالفة فنقوم بمحاسبتها وإيقاع غرامات عليها.
بالنسبة لموضوع التشيع في الأردن والحسينيات، فإن الأردن لا حسينيات فيها مطلقاً، وأعتقد ان لا تشيع في الأردن كذلك، هناك حالات فردية لكن لا أستطيع أن أسمي هذه الحالات الفردية بأن هناك ظاهرة تشيع في الأردن. حسب علمي لا مدارس للتشيع في الأردن، ولا يوجد مدرسة واحدة فيها تشيع في الأردن، ونقل كلام عن مدرسة لكن أعتقد أن ما نقل ليس صحيحاً بل أعتقد أنهم وجدوا كتابا في المكتبة عن هذا الأمر، لكن لا أعتقد أن هناك ظاهرة تشيع ولا حسينيات ولا مدارس تنقل الفكر الشيعي ولا سياحة دينية شيعية في الأردن.
أثناء زيارتي لإيران قبل بضعة أشهر، كان أحد مطالب الإخوة في إيران أنهم يريدون أن يزوروا المقامات والمواقع الدينية في الأردن وليس فقط المزار، وهم على استعداد لأن يزور الأردن على الأقل مائة ألف زائر سنوياً لهذا المقام، فكان جوابنا بأننا في ظل الظروف السياسية الموجودة حالياً وظل الاستقطاب الموجود حالياً فنحن غير مهيئين وغير جاهزين لاستقبال هذه السياحة الدينية. وهذه السياحة الدينية الإيرانية تحتاج إلى تحضيرات مسبقة في هذا الموضوع وإلى حسن نوايا مسبقة مقدمة من إخواننا في إيران في هذا الموضوع، فاعتذرنا عن فتح هذا الملف في هذه المرحلة الحالية. أما فكرة السياحة الدينية فنحن في الوزارة لدينا توجه لتنشيط السياحة الدينية في الأردن لمقامات الصحابة والمواقع الدينية الموجودة في البلاد، وهناك اتصالات وتنسيق مع وزارة السياحة في هذا الموضوع، ولدينا نية لتنشيط مديرية السياحة الموجودة في وزارة الأوقاف، للأسف هي مديرية لا يوجد بها إلا موظفان اثنان ولدينا نية لتنشيطها. الآن نقوم بتجهيز بعض الأشرطة والأفلام المتعلقة بالمواقع الأثرية والسياحية الدينية في الأردن، وشاركنا في وفد وزارة السياحة الذي ذهب إلى اندونيسيا في هذا السياق، ولدينا نية لدراسة إمكانية السياحة الدينية بين الأردن والمسجد الأقصى، بمعنى أن يأتي السائح الأجنبي غير الأردني فيزور المواقع السياحية في الأردن مثل المزار والكرك والأغوار وأهل الكهف وغيرها من المناطق لمدة يومين أو ثلاثة ثم بعد ذلك ينطلق في يومين إلى القدس ثم يعود إلى عمان، هذا البرنامج يدرس الآن لدينا. أيضاً لدينا برنامج آخر يدرس وهو ما كان يسمى سابقاً التكديسه، وهي أن الحجاج الذين يأتون خاصة من مناطق جنوب شرق آسيا ومناطق تركيا ولديهم رغبة شديدة بأن يذهبوا لزيارة المسجد الاقصى مرورا بالاردن بعد أداء مناسك العمرة او الحج، فهذا البرنامج ندرسه وندرس كيفية تنشيطه والعمل عليه.
بالنسبة لموضوع الإعلام واستفادة وزارة الأوقاف من الإعلام، نحن الآن ندرس جدياً في موضوع إذاعة خاصة بوزارة الأوقاف (اف. ام)، تجعل الوزارة على تواصل مستمر مع الجمهور من خلال برامج بث مباشر وبرامج مفتوحة ومباشرة مع المواطن الأردني، وقد يكون هذا الأمر من خلال التنسيق مع إذاعة القرآن الكريم في هذا الموضوع. إذاعة القرآن الكريم بالمناسبة هي تابعة لوزارة الأوقاف ولكن توجيهها وسياستها الآن من خلال مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وهناك نية للتواصل مع الإخوة في المؤسسة لمزيد من التفاعل مع وزارة الأوقاف في هذا الموضوع.
بالنسبة لموضوع الزكاة وصندوق الزكاة، صندوق الزكاة في تصورنا يقدم خدمة كبيرة من حيث البداية لكن للأسف لا زالت مجموع إيراداته أقل مما يجب أن يكون عليه. فان مجموع إيرادات صندوق الزكاة سنوياً حوالي 7 ملايين دينار، ومجموع إيراد لجان الزكاة التابعة للصندوق في كل أنحاء المملكة وعددها حوالي 250 لجنة زكاة تقريبا يبلغ  12 مليونا، اما مجموع إيرادات الصندوق كاملة حوالي 19 مليونا ما بين المركز ولجان الزكاة، وهذا المبلغ قليل ولكنه ليس ببسيطا. نحن الآن وبعد تعيين المدير العام لصندوق الزكاة وهو الأخ محمد اللوزي والذي كان مديراً عاماً بالوكالة لمدة عام وأربعة أشهر، وكان مساعداً لمدير صندوق الزكاة لمدة 12 سنة، وهو موظف قديم في الوزارة، سنضع خطة لتعظيم إيرادات الزكاة، حيث ليس من المعقول أن تبقى إيرادات الصندوق سبعة ملايين، بل يجب أن تكون أكثر من ذلك بكثير، وفي تصوري لو تم تفعيل موضوع الزكاة فلدينا إمكانية أن يصل المبلغ إلى أكثر من 100 مليون دينار كمجموع إيرادات لصندوق الزكاة، فإذا وصلنا لهذا المبلغ فممكن لصندوق الزكاة أن يؤدي الدور المطلوب. لدينا خطة كذلك لتعظيم إيرادات الزكاة وفي المقابل خطة لتفعيل انفاق أموال الزكاة.
نحن أولاً من حيث الشفافية والرقابة أعتقد أن الصندوق كمركز مراقب مراقبة تامة من كل أجهزة الرقابة الموجودة في الدولة،، وأعتقد جازماً أن أموال الصندوق في أيد أمينة، ليس في عهدي فقط، وإنما في العهود السابقة من حيث القبض والصرف. فالإجراءات سليمة مائة بالمائة، لكن لدينا توجه لتغيير سياسة الصرف في الصندوق.
اما لجان الزكاة فلدينا دراسة لمزيد من السيطرة عليها من حيث القبض والإنفاق، فلدينا مشاكل في بعض لجان الزكاة، وهناك حالات سوء ائتمان في بعض لجان الزكاة ووضعنا اليد عليها سابقا ولاحقاً وحالياً، ونحن ندرس الآن ما الطريقة التي ممكن من خلالها أن نضبط أداء هذه الصناديق أو هذه اللجان المنتشرة في المملكة بشكل أكبر.
بالنسبة لمدير عام الزكاة، فأنا لم أقم بتعيينه، مدير عام الزكاة تم تعيينه بناءً على إعلان تم طرحه على العموم وللمرة الثانية، وتم تعيينه من خلال مسابقة، وبالمناسبة خدمة مدير عام الزكاة الجديد في الوزارة 35 سنة، وعمره 59 سنة، وباقي له سنة واحدة للتقاعد، وهو درجة خاصة، ومساعد 12 سنة ومدير بالوكالة لمدة عام وأربعة أشهر، علماً بأنه تم تكليفه 29 مرة بالوكالة. وبعد إجراء المسابقات، فان مجلس الوزراء هو الذي اتخذ القرار بتعيينه بعد أن حصل على أعلى النتائج من بين المتقدمين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش