الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البحث عن الهوية الاوروبية

تم نشره في الاثنين 12 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

 افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

في السادس عشر من ايلول سيعقد الاتحاد الاوروبي قمته الاولى منذ ان صوتت بريطانيا في شهر حزيران على الخروج من الاتحاد الاوروبي. وسوف ينخفض عدد القادة في الاجتماع بواقع عضو واحد، من 28 الى 27 عضوا. مع ذلك، فان خسارة طرف هام مثل بريطانيا- واحتمال خسارة المزيد من الدول الاعضاء- تزيد من حدة الازمة المتعلقة بهوية الاتحاد. يجب ان تمثل القمة فرصة لخلق شعور اقوى باهمية الاتحاد الاوروبي- شعور يوحد بلدانه عن طريق المبادئ المشتركة اكثر من النماء المشترك. فالازمة حيال الخروج البريطاني ليست الوحيدة وانما الاحدث لدى الاتحاد الاوروبي. اذ تزعزعت وحدته السياسية في السنوات الاخيرة نظرا لموجة النزوح والاعتداء الروسي وشبه الانهيار في  الاقتصاد اليوناني وعملة اليورو الموحدة وعدد من الهجمات الارهابية التي اثارت مخاوف مناهضة للمسلمين. على الصعيد العالمي، يشعر الاوروبيون بانهم اضعف في مواجهة الصين الصاعدة والاقتصاد المتعافي للولايات المتحدة.

ان القمة مصممة للبدء في مرحلة من التفكير العميق. قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل اثناء زيارتها للقادة الاوروبيين الاخرين في فترة التحضير للقاء: «كل العائلات تحتاج بين فينة واخرى الى مراحل تقوم فيها بالتفكير بشان المسار الذي ينبغي عليها اتباعه في المستقبل». او كما وصفت الموقف احدى الصحف الالمانية بالقول، ان اوروبا تخوض رحلة تنقيب عن الذات. ولا يزال الاتحاد الاوروبي يملك قاعدة وحدة قوية لكي يبني عليها مشاريعه. اذ يعتبر ثلثي الاوروبيين انفسهم مواطنين في الاتحاد الاوروبي، وفقا لاستطلاع راي اجري في شهر ايار الماضي. كما ان الثقة في الاتحاد الاوروبي اعلى من الثقة في معظم الحكومات الوطنية. فالاتحاد الاوروبي يعد مكملا للهوية القومية، لا بديلا عنها.

الامر المهم في مثل هذه الاستطلاعات للراي هو مفهوم المواطنة الاوروبية. فجزء كبير من مساعي الاتحاد الاوروبي يتعامل مع الناس باعتبارهم مستهلكين- من حيث تسهيل التجارة وتحسين المنتجات والخدمات وتطوير الجوانب المالية. في حين ان هذا قد اسهم في دعم البلدان الاضعف- ايرلندا مثال بارز في هذه الحالة- الا انه خلق رابطة وحدة انانية وضعيفة عندما تصبح الظروف الاقتصادية صعبة، كما هو حاصل الان. كما يجب على الوحدة الاوروبية ان تتعلق بما هو اكثر من القرب الجغرافي والثقافات المتداخلة والمصالح المشتركة حيال مسائل مثل الطاقة والتقنية. وينبغي على الاتحاد الاوروبي ان يدرك بان تاسيسه كان مبنيا على الخوف- الخوف من امثال الفظائع والاعمال الوحشية والاستبدادية التي ابتليت بها اوروبا على امتداد وقت طويل من القرن العشرين. وكما قال احد مؤسسي الاتحاد الاوروبي، فان هذا الكيان الارفع من السلطة الوطنية كان مصمما لجعل الحرب واقعة يستحيل تنفيذها عمليا لا مجرد التفكير فيها.

ان الهوية المرتكزة الى الخوف الجماعي من تكرار ما حدث في الماضي لا تشكل دائما خريطة طريق واضحة للمستقبل. فالعديد من المفكرين الاوروبيين يكافحون الان لاعادة تعريف الاتحاد الاوروبي، ستيفن غرين، المؤلف البريطاني لكتاب حديث حول الهوية الاوروبية، يقول ان الاوربيين يشتركون في وجهة النظر حيال المجتمع الذي يعزز الابداع الفردي ويحمي الضعيف والمهمش ويبقى منفتحا على التفاعل مع الثقافات الاخرى, يمثل الخروج البريطاني شرخا عميقا في تاريخ الاتحاد الاوروبي، على حد قول السيدة ميركل. ويقول ماتيو رينزي رئيس الوزراء الايطالي ان على الاتحاد الاوروبي الان ان «يكتب صفحة جديدة للمستقبل». يحتاج مواطنوه الى رؤية سياسية تبنى على القيم التي تجمع كل بلد اوروبي فيه ونظام حوكمة يقترب اكثر من الشعوب. لم يعد يمكن للاتحاد الاوروبي ان يكون مجرد وسيلة راحة لرعاياه او متراسا ضد الشياطين القدامى. ان هويته لا بد ان ترتكز على القيم الممتدة التي تجمع ميول قارة بكاملها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش