الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موائد الرحمن.. ملاذ الفقراء

تم نشره في الخميس 10 تموز / يوليو 2014. 03:00 مـساءً

الدستور- حسام عطية
يقصد ربيع خليل الذي يعمل سائق تكسي هو وعدد من زملائه بالمهنة بين الحين والاخر احدى موائد الرحمن المنتشرة بالطرقات كونها ملاذ الفقراء في رمضان لتناول طعام الافطار، خاصة عندما تتقطع بهم السبل ولا يتمكنون من العودة الى منازلهم بسبب عملهم بالطرقات لتوصيل المواطنين، فيما موائد الرحمن ومطاعم الرحمة، منتشرة بصورة لافتة في رمضاننا الحالي، وهي مفتوحة لإستقبال الضيوف، رواد ساعة الإفطار من الصائمين الذين ليسوا كلهم طلبة أو معوزين، بل فيهم العامل والموظف والتاجر.
 ونوه خليل الى انه انتشر في المملكة في رمضان ما يسمى بمائدة الرحمن ويدعى إليها من يريد من قبل القائمين عليها لتناول وجبه افطار وتلك الموائد لا تقتصر فقط على إطعام الصائمين الفقراء، وإنما يفطر عليها أيضًا عابرو السبيل، والمصلون في المساجد، فالمائدة تقدم للصائمين الأرز الخضار واللحم، كما يوضع عليها أيضًا التمور والمشروبات الباردة.

تكافل وتعاون
اما حسن جابر «مدرس التربية الاسلامية و مرشد تربوي» فعلق على الامر بالقول: تعتبر موائد الرحمن من  أهم ما يميز شهر رمضان، حيث يتكفل فاعلو الخير بإقامة مآدب طعام كبيرة لإفطار الصائمين ، والتعاون على إطعام أطفال الفقراء، وتضم تلك المآدب أطباقا متماثلة لأكثر من صنف والغالب أن أصحابها يقصدون به الفقراء والمحتاجين من غير تمييز بين المغترب وغيره، ومع ذلك فلا مانع من أن يكون لبعض من يعدونه نية في تخصيصه لأصناف معينة دون غيرهم، ولا بد لمن له نية في تخصيصه أن يعلن عن نيته فيه، وفي تلك الحالة لا يجوز أن يأكل منه من ليس متصفا بالصفة التي عينها صاحب الطعام.
ونوه جابر الى ان فكرة موائد الرحمن تعود  إلى زمن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم، حينما قَدِم إليه وفد من الطائف ليعلنوا إسلامهم، فكان يرسل لهم طعام الإفطار والسحور، واقتدى به الخلفاء الراشدون حتى أعد دارا للضيافة لإفطار الصائمين، و يقال إن الأمير احمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية هو أول من أقام مائدة الرحمن في مصر في السنة الرابعة لولايته حيث جمع القادة والتجار والأعيان على مائدة حافلة في أول أيام رمضان منذ أكثر من 1100 عام تقريباً وهناك من يشير إلى إن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي كان أول من وضع تقليدا للمآدب الخيرية في عهد الدولة الفاطمية، وكان الفاطميون يعدون الموائد تحت اسم دار الفطرة، فما يسمى بمائدة الرحمن هو طعام يعده بعض الأغنياء من أهل الخير ليكون إفطاراً للصائمين، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء رواه أحمد وابن ماجه والدارمي والترمذي من حديث زيد بن خالد الجهني.
ولفت جابر ان الاضواء وهلال رمضان وغيرها من انواع التعبير عن البهجة بحلول الضيف الكريم لا تغني عن المتعة الاكبر بإقامة تلك الموائد لاطعام الصائم غير القادر على تأمين ما يطفئ ظمأه وجوعه كباقي الناس المقتدرين، فيما هناك من يشكك في نوايا القائمين على موائد الرحمن التي يطلق عليها موائد رحمن (خمس نجوم) والتي يقيمها رجال الأعمال حيث تحفل هذه الموائد بأنواع مختلفة من الأطعمة لم يتذوقها معظم الفقراء إلا من خلال هذه الموائد التي أصبحت تنافس موائد أشهر الفنادق العالمية، كما يجب أن يقدم للصائمين طعام الإفطار من خلال موائد الرحمن بكرم لا يصل حدّ التبذير، فما إن ترفع تلك الموائد حتى ترى كميات هائلة من الأطعمة ومثلها من أدوات الطعام وملحقاته ترمى في القمامة، وجهود جبارة تبذل في أعمال النظافة والصيانة اللاحقة، ومن أهم مظاهر الاحتفال بالشهر المبارك إقامة موائد الرحمن التي تعتبر أوسع أبواب الخير حيث يوجه المال في شهر رمضان إلى إطعام الفقراء والمحتاجين والتسابق في الخير هو سمة الصالحين وهو من اعلى درجات الجنة، ويعظم الدين الإسلامي ثواب فطور الصائم فمن فطر صائم كان له من الأجر مثل الصائم لا ينتقص من أجره شيء حيث تجد في موائد الرحمن نوعا  من أنواع التضامن وملاذ للفقراء الذين لا يجدون ما يفطرون عليه وقد لا يملكون ما يقيتهم ويقيت أطفالهم.

بلا فقر
اما أستاذ القانون التجاري المساعد بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الامر بالقول بانه من المنظور الاقتصادي ففي رمضان يزداد دخل الفقير والمسكين ويصبح فوق حد الكفاية أي فوق حد الفقر ويستطيع أن يغطى حاجاته المعيشية ويكون لديه فائضاً، ولذلك يطلق علماء الاقتصاد الإسلامي على رمضان شهر بلا فقر، ومن منظور المؤسسات الخيرية والاجتماعية نجد أن مواردها تزيد عن حاجة الفقراء والمساكين وغيرهم وتقوم بادخار الفائض ليطغى الاحتياجات بعد رمضان وهذا يجعل الفقراء والمساكين يقولون يا ليت السنة كلها رمضان، فيما تعتبر موائد الرحمن هي أهم ما يميز شهر رمضان، حيث يتكفل فاعلو الخير بإقامة مآدب طعام كبيرة لإفطار الصائمين، وإطعام أطفال الفقراء ، وتضم تلك المآدب أطباق متماثلة لأكثر من صنف.
ويضيف السوفاني هناك فوائد عظيمة للموائد الرحمن حيث كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويرونه من أفضل العبادات، و قال بعض السلف: لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل، إن عبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها، التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا»، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
ونوه السوفاني الى ان موائد الرحمن تعتبر أهم ما يميز شهر رمضان حيث يحرص فاعلو الخير على إقامة مآدب فطور الصائمين ولا يقصر الأمر على الفقراء فقط بل عابري السبيل والمصلين في المساجد، حيث يعكس هذا المشهد الرمضاني درجة التكافل الاجتماعي بين الأردنيين برغم سطوة الأزمة الاقتصادية، فيما يعد المسجد هو المكان التقليدي الذي تقام فيه موائد الرحمن والكثير من الناس كانوا يفدون إليها لمجرد التواصل الاجتماعي لكن إبان الأعوام الأخيرة، صارت الوجبات المجانية وسيلة للبقاء على قيد الحياة بالنسبة للكثيرين لمساعدة الفقراء وتعمد موائد الرحمن  وهي موائد فطور جماعي مجانية يقيمها الأردنيون تقربا الى الله، ومساعدة الفقراء وغير القادرين، وموائد الرحمن  توزع الطعام مجانا على كل سائل كما يخصصون وجبات غذائية للعائلة منذ ساعات الصباح الأولى تعج  موائد الرحمن  بالعاملين والمتطوعين لكل مسؤوليته من الطبخ إلى التعبئة والفرز وقبل موعد الفطور يبدأ الناس بالتوافد فتجد العجزة والأطفال المتسولين والعمال منهم من يأخذ وعاء فارغا ومنهم من يأخذ حصته إلى المنزل لإطعام أولاده.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش