الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما تختل الموازين...

خالد الزبيدي

الخميس 10 تموز / يوليو 2014.
عدد المقالات: 1854


بصراحة وبعيدا عن المجاملة يمكن القول ان الثقة بين القطاعين الحكومي والخاص في اضعف صورها، وان الحوار بمعانيه المتعارف عليها في المجتمعات والدول المتحضرة غير متاح، هناك مطالبات مستمرة لكافة قطاعات الاقتصاد، يقابلها مواقف حكومية لا تأبه لهذه المطالبات، لذلك ليس من باب المصادفة اننا ما زلنا غارقين في تداعيات ازمات اقليمية وعالمية والعالم الذي صنعها يتعافى منها ويعود الى النمو.
في الدولة العصرية هناك تقاسم في الحياة، هناك من يختص بالبزنس والاعمال في قطاعاتها المختلفة، ويرفد الاموال لخزينة الدولة على شكل ضرائب ورسوم وغير ذلك، والحكومات تتولى الشؤون العامة والرقابة والتنظيم بعيدا عن منافسة القطاع الخاص، الا ان الصورة لدينا مغايرة تماما، وفي كثير من الاحيان يخال المرء نفسة انه يعيش في حقبة ستينيات القرن الماضي، فالحكومة ما زالت تمسك بزمام الامور في جوانب مهمة في الاقتصاد بدون مبررات كافية، ومثالا على ذلك قطاعات الطاقة والاتصالات، تحدد الاسعار والكلف وتشتري وتبيع ...
فرض الضرائب لها قصة غريبة  اذ للضرائب والرسوم والجمارك وظائف اقتصادية اجتماعية، وهي شكل من اشكال اعادة توزيع الثروة، وتتم في ظل حوار وتواصل مع فعاليات القطاع ومؤسساته، اذ ترفع في الازمات، ثم يتم العودة عنها لتشجيع الاقتصاد والاستثمار، وفي حالتنا الصورة تسير في اتجاه واحد، ورفع الكلف والاسعار سيد الموقف، لذلك نجد القطاعات تعاني بشدة، وفي نهاية المطاف ترحل الكلف الاضافية الى المستهلك النهائي، وهنا سيدفع الثمن الاقتصاد على المستوى الكلي في نهاية المطاف على شكل تباطؤ وتشوهات وارهاصات تحتاج لسنوات لمعالجتها.
رفع مسؤولون وانصاف المختصين مقولة ان الاردن فقير من الموارد وان قدره التعايش مع الديون والبطالة والفقر، وتناسى من يسوق هكذا مقولات ان اكثر من نصف الدول المتقدمة لاتحتوي على النفط والغاز...وكان المورد الكبير هو الانسان مولد الثروات، كما ان الاردن ليس فقيرا بالموار الطبيعية، فالموارد المتاحة كبيرة لكن العبرة في تعدينها واستثمارها بشكل منتج، وعلى سبيل المثال ان وضع فاتورة الطاقة سيفا مشرعا في المستثمرين والمستهلكين تعيق التقدم الحقيقي في الاقتصاد، وان تنفيذ مجموعة مشاريع الطاقة قد يتحول الاردن الى مصدر للطاقة في غضون عشر سنوات.
اختلال الموازين في المجتمع الاردني يبدأ باستئثار الحكومات والقطاع العام بالقرارات والحكمة، وتحميل القطاع الخاص وعامة المواطنين تراجع الاقتصاد وارتفاع المديونية والبطالة والفقر...اسهل شيء هو تقديم المبررات واصعب شيء هو العمل والابتعاد عن التبرم، والاقسى من ذلك ان يشعر القطاع العام انه محمي وبيديه سوط السلطة عندها تظهر صورة اختلال الموازين في صورها...وهذا ما نعاني منه.

 [email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش